Reading Time: 3 minutes

لطالما قرأنا قصصاً من الخيال العلمي حول أمراض تخرج عن السيطرة على متن مركبة فضائية وتقضي على الطاقم. وعلى الرغم من أن الفضاء يحتوي على الكثير من الأمور المرعبة، فإن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن البكتيريا التي نحضرها معنا من الأرض ستتطور على الأرجح بحيث تبقى على قيد الحياة برفقة الطاقم البشري.

لا يمكن الهرب من البكتيريا في أي مكان تتواجد فيه الحياة، وهذا يتضمن جميع البيئات المبنية، من المنازل إلى محطة الفضاء الدولية. غير أن العلماء لم يبدأوا بدراسة تكيف الميكروبات مع هذه الظروف إلا مؤخراً. تقول إريكا هارتمان، أخصائية في الميكروبيولوجيا ومهندسة بيئية في جامعة نورث ويسترن: “هناك الكثير من الأسئلة حول تأثير ظروف التحليق الفضائي والعيش في الفضاء على المتعضيات، بما فيها الميكروبات”. وقد ألفت هارتمان بحثاً جديداً يحمل إجابة على إحدى تلك الأسئلة على الأقل.

يصاب البشر الذين يعيشون في الفضاء بضعف في النظام المناعي، ما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض. أما استجابة البكتيريا فلم تحظ بنفس القدر من الدراسة، وقد ظهرت بعض المخاوف من احتمال تكيفها مع ظروف الفضاء الخارجي بأساليب تجعلها مؤذية للبشر. وتبين الدراسة الجديدة، والتي نشرت مؤخراً في مجلة mSystems، إشارة واعدة إلى إن البكتيريا تتكيف في الفضاء بهدف البقاء على قيد الحياة فقط.

أجرت هارتمان وزملاؤها مقارنة ما بين جينومات الميكروبات من محطة الفضاء الدولية وجينومات مثيلاتها على الأرض. وعلى عكس البشر الذين يحملون نفس الجينات إجمالاً، يمكن أن تختلف البكتيريا عن بعضها البعض، حتى ضمن النوع نفسه. ليس البشر متطابقين جينياً بطبيعة الحال، ولكنهم يحملون جميعاً نفس الأنواع من المعلومات الجينية، فقد يكون لون العينين أزرق أو بنياً، ولكننا جميعاً نحمل المعلومات الجينية لتشكيل العينين مهما كان لونهما. أما الفروقات لدى البكتيريا فهي أشبه “بأن تحمل بعض البكتيريا في أحد الأنواع أجنحة ويحمل بعضها الآخر ذراعين”، وفقاً لهارتمان.

قام الباحثون بدراسة نوعين شائعين من البكتيريا: Staphylococcus aureus وBacillus cereu. تقول هارتمان: “اخترنا هذين النوعين لأنهما متباينان للغاية في طريقة العيش”، حيث يعيش النوع الأول عادة ضمن المجموعة الميكروبية داخل الجسم البشري، ويمكن أن يزدهر في بعض الحالات المرضية، أما النوع الثاني فيعيش في التربة.

اكتشفت هارتمان وزملاؤها أن البكتيريا على متن محطة الفضاء الدولية كانت تختلف جينياً عن قريناتها على الأرض، ولكن ليس بشكل يجعلها أكثر خطورة أو مقاومة للإجراءات المعتادة مثل استخدام المضادات الحيوية. وقد كتب الباحثون قائلين: “تشير نتائجنا إلى أن أهم الوظائف البكتيرية التي تضمنتها هذه الاستجابة التكيفية هي تلك الخاصة بأسلوب حياة البكتيريا، ولا يبدو أنها تحمل أي تأثيرات مباشرة على الصحة البشرية”.

على الرغم من أن هذه النتائج الأولية تبدو واعدة، لا يمكننا أن نفترض أن جميع أنواع الميكروبات –والتي يقدر عددها بمليار نوع – ستسلك نفس السلوك في الفضاء. تقول هارتمان: “إن التنوع البكتيري هائل”. وتأمل بأن تقوم الأبحاث اللاحقة بتوسيع إطار المقارنة عن طريق تحليل أنواع أخرى من البكتيريا، وإجراء التجارب لمحاكاة التغيرات في البيئة المخبرية.

يقول ديفيد كويل، وهو أخصائي بالميكروبيولوجيا في جامعة كاليفورنيا ديفيس، ويدرس محطة الفضاء الدولية، أن فريق هارتمان “أدى عملاً جيداً للغاية. هناك الكثير من المخاوف المبالغ فيها حول الميكروبات بشكل عام، وخصوصاً الميكروبات في محطة الفضاء الدولية”. إن الطريقة التي استخدمها فريق هارتمان بدراسة التغيرات في الميكروبات الفضائية على المستوى الجيني تقدم تقييماً منطقياً ومبنياً على الأدلة لتكيف البكتيريا المدروسة مع الظروف الفضائية، وفقاً لكويل، الذي يضيف أن نتائجهم “مطمئنة إلى حد ما”، لأنها تشير إلى أن البكتيريا لا تتكيف على ما يبدو مع ظروف الفضاء بالتحول إلى شكل أكثر خطورة.

يمكن أن تظهر تطبيقات كثيرة لهذه الأبحاث، من تصميم المركبات الفضائية إلى تصميم المنازل. وإذا تمكن الباحثون من توصيف السطوح التي تحفز على التكيفات السيئة للبكتيريا في الفضاء الخارجي، على سبيل المثال، يمكن أن يركز مصممو المركبات الفضائية على التخفيف من هذه السطوح أو استخدام بدائل لها. تقول هارتمان أن جميع البيئات المبنية تحمل الميكروبات، لأنها تحتوي على الحياة، ولهذا من الأفضل أن نجد طريقة للتعايش معها بدلاً من محاولة القضاء عليها تماماً.