Reading Time: 3 minutes

أعاد العلماء في جامعة برينستون الأميركية رسم خريطة العالم بتصميمٍ مختلف وأقل تشوهاً في عرض الأراضي الناشئة في خريطةٍ ثورية جديدة كلياً؛ وهي لوح ذو وجهين يمكن نقله إلى كتاب مدرسي أو حمله باليد كما هو. تعكس الخريطة مساحاتٍ أكثر دقةً من أية خريطة مسطحة موجودة، مع الحفاظ على التشوهات البصرية إلى أدنى حد ممكن.

عمل ثلاثي لخبراء الخرائط

طوّر الخريطة كلٌ من «ج. ريتشارد جوت»؛ الأستاذ الفخري في الفيزياء الفلكية بجامعة برينستون، ومؤسس الخريطة اللوغاريتمية للكون؛ والتي وُصفت بأنها ربما تكون الخريطة الأكثر إثارة للعقل حتى الآن، و «روبرت فاندربي»؛ أستاذ بحوث العمليات والهندسة المالية الذي أنشأ خريطة «أميركا الأرجوانية» لنتائج الانتخابات، و «ديفيد جولدبيرج»؛ أستاذ الفيزياء بجامعة دريكسيل الأميركية.

الخريطة الجديدة مستديرة ذات وجهين؛ مثل قرص الـ«فينيل» للتسجيلات الصوتية، ورغم أنها تبدو متأخرةً بعض الشيء، إلا أنها الخريطة الأولى من نوعها ذات الوجهين التي تُظهر جانبَي الكرة الأرضية دون فقدان أي من وسائل الراحة اللوجستية -أي التخزين والتصنيع- الخاصة بالخريطة مسطحة، وهي خريطة يمكنك حملها في اليد.

اخترع باحثو برينستون عام 2007  نظاماً لتسجيل الخرائط الحالية، وتحديد ستة أنواع من التشوهات التي يمكن أن تعاني منها الخرائط المسطحة؛ الأشكال المحلية، والمسافات، والانحناء، والانحراف، والمناطق الفارغة، وكلما كانت التشوّه أقل، كان ذلك أفضل؛ حتى الوصول إلى مجسم للكرة الأرضية بدرجة 0.0؛ أي مطابق تماماً للخريطة الحقيقة.

بالطبع لا يمكن جعل كل شيء مثالياً؛ فقد تكون الخريطة الجيدة في شيء ما، غير جيدة في تمثيل أشياء أخرى، وأبرز مثال على ذلك هو إسقاط «Mercator» المشهور على جدران القاعات الدراسية؛ والذي يُستخدم كأساس لخرائط جوجل؛ فهو مثاليٌّ لتمثيل الأشكال المحلية، ولكنه يشوّه كلاً من المناطق السطحية بالقرب من القطبين الشمالي والجنوبي؛ التي تتقاطع مع المناطق القطبية بشكل عام.

كما كان أفضلُ إسقاط للخريطة المسطحة معروفٍ سابقاً هو «Winkel Tripel»، لكنه بقي يعاني من مشكلة «قطع الحدود»؛ التي تقسم المحيط الهادئ، وتخلق وهماً بمسافة كبيرة بين آسيا وهاواي، ومن الواضح أنه كان هناك حاجة إلى نهج جديد تماماً.

الخريطة ثنائية الأوجه

خريطة العالم الجديدة

الخريطة الجديدة. الصورة: جامعة برينستون

الخرائط متعددة السطوح ليست شيئاً جديداً، ففي عام 1943، قسّم «بكمنستر فولر» العالم إلى أشكال منتظمة، وقدّم تعليمات حول كيفية طيّها وتجميعها لتشكّل معاً كرةً أرضيةً متعددة السطوح، ولكن بينما كان بإمكانه حماية أشكال القارات من التشوّه، مزّق المحيطات وزاد العديد من مساحاتها؛ مثل المسافة بين أستراليا والقطب الجنوبي.

بدأ الباحثون مؤخراً في النظر إلى فكرة «الظرفٍ متعدد الوجوه»؛ المكوّن من أشكال منتظمة ومُلصقة واحدة تلو الأخرى؛ وهو الذي ألهم الفكرة الثورية للخريطة ذات الوجهين؛ التي ترسم نصفي الكرة الأرضية الشرقي والغربي على كلا الجانبين؛ مما يسمح لخط الاستواء بالمرور حول الحافة  بسهولة، فيقلّل من التشوه.

تحتوي هذه الخريطة ذات الوجهين على أخطاء في المسافة أصغر من أي خريطة مسطحة مكوّنة من جانب واحد؛ إذ كان الرقم القياسي السابق هو خريطة رُسمت عام 2007 بواسطة باحثين من جامعة برينستون كذلك. في الواقع، هذه الخريطة جديرة بالملاحظة، وبالنظر في إسقاطات «Mercator» و «Winkel Tripel» والخرائط الأخرى، تصبح أخطاء المسافة ضخمةً بالاقتراب من القطبين، وتزيد بشكلٍ ملحوظ على الهوامش اليسار واليمين؛ والتي تكون متباعدةً على الخريطة ولكنها متاخمة مباشرة للكرة الأرضية، بينما المساحات الموجودة على الحافة أكبر بمقدار 1.57 مرة فقط من المركز في الخريطة الجديدة.

يمكن طباعة الخريطة من الأمام إلى الخلف على صفحة مجلة واحدة؛ إذ أنه بحسب الباحثين، يمكن أن يتّسع صندوق صغير لخرائط مسطحة مزدوجة الجوانب لجميع الكواكب والأقمار الرئيسية في النظام الشمسي، أو مجموعة من خرائط الأرض التي توفر البيانات المادية والحدود السياسية والكثافة السكانية والمناخ واللغات ورحلات المستكشفين والإمبراطوريات في فترات أو قارات تاريخية مختلفة في العصور الجيولوجية المختلفة.

لم يقم أي شخص على الإطلاق بإنشاء خرائط مزدوجة بهذه الدقة؛ إذ لم تتضمن مجموعة شاملة أُنشئت عام 1993، تحتوي ما يقارب 200 إسقاط للخرائط، ويعود تاريخها إلى 2000 عام، ولم يوجد فيها براءات اختراع مماثلة. قال الباحثون: «خريطتنا تشبه الكرة الأرضية أكثر من الخرائط المسطحة الأخرى. لرؤية الكرة الأرضية بأكملها، عليك تدويرها، أما لمشاهدة خريطتنا الجديدة تماماً، ما عليك سوى قلبها».