Reading Time: 2 minutes

أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة كورنيل الأميركية، أن الخلايا السرطانية يمكنها تفادي العلاج الكيميائي عن طريق الدخول في حالة تشبه أنواعاً معينة من الشيخوخة؛ وهي «السُّبات النشط»؛ الذي يمكّنها من التغلب على العلاجات الدوائية التي تهدف إلى تدميرها؛ وذلك في دراسة نُشرت في دورية «كانسر ديسكفري» العلمية.

أفاد الباحثون أن هذه العملية البيولوجية يمكن أن تساعد في تفسير سبب تكرار الإصابة بالسرطان بعد العلاج؛ إذ تم إجراء البحث في كل من نماذج عضيات وفئران مأخوذة من عينات المرضى من أورام سرطان الدم النخاعي الحاد (AML)، كما تم التحقق من النتائج أيضاً من خلال النظر في عينات من مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد؛ التي تم جمعها طوال فترة العلاج والانتكاس.

درس باحثو السرطان لسنوات كيف يمكن للأورام أن تنتعش بعد أن يبدو أنه تم القضاء عليها تماماً بواسطة العلاج الكيميائي، ووفقاً لإحدى النظريات؛ نظراً لأن ليس كل الخلايا داخل الورم متماثلة على المستوى الجيني -وهي حالة تسمى عدم تجانس الورم-، فإن مجموعةً فرعيةً صغيرةً من الخلايا قادرة على مقاومة العلاج والبدء في النمو مرة أخرى، كما تتضمن نظرية أخرى فكرة الخلايا الجذعية للورم؛ وهي أن بعض الخلايا داخل الورم لها خصائص خاصة تسمح لها بإعادة تكوين الورم، حتى بعد تلقّي العلاج الكيميائي، أما وجود فكرة سُبات الخلايا السرطانية المُكتشفة حديثاً، لا تحل محل هذه النظريات الأخرى، بل يمكن في الواقع أن توفر نظرةً ثاقبةً جديدةً في شرح هذه العمليات الأخرى.

وجد الباحثون في الدراسة أنه عندما تعرضت خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد للعلاج الكيميائي، دخلت مجموعة فرعية من الخلايا في حالة السُّبات، بينما تظاهرت في نفس الوقت دخولها في حالة تشبه الالتهاب إلى حد كبير؛ إذ بدت مشابهةً للخلايا التي أصابتها الخلايا المناعية، وأغلقت معظم وظائفها؛ معيدةً إياها إلى حالتها الصحية.

إن هذه الخصائص شائعة أيضاً في تطوير الأجنة التي توقّف نموها مؤقتاً بسبب نقص التغذية؛ وهي حالة تسمى «السُّبات الجنيني». فهي ليست عمليةً خاصة، بل نشاطاً بيولوجياً طبيعياً يحدث في الأورام.

كشفت المزيد من الأبحاث أن حالة السُّبات الالتهابي هذه ناتجة عن بروتين يسمى «ATR»؛ مما يشير إلى أن حجب هذا البروتين يمكن أن يكون وسيلةً لمنع الخلايا السرطانية من تبنّي هذه الحالة. اختبر الباحثون هذه الفرضية في المختبر، وأكدوا أن إعطاء خلايا سرطان الدم مثبط لبروتين «ATR» قبل العلاج الكيميائي، منعها من دخول السُّبات؛ مما يسمح للعلاج الكيميائي بقتل جميع الخلايا.

يعمل الباحثون الآن، مع الشركات التي تصنع مثبطات «ATR»، لإيجاد طريقة لترجمة هذه النتائج إلى العيادة. مع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث، لأن هناك العديد من الأسئلة التي لا تزال قائمةً حول متى وكيف يجب إعطاء تلك المثبطات.

الوسوم: السرطان