مقالات مشابهة

بدعم من تقنيات

lableb
Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


تشكلت عبر عصور من سيلان مياه الأمطار عبر الصخور والجليد، هذه الكهوف تتصرف مثل كبسولات زمنية بالنسبة لعلماء الأنثروبولوجيا والبيولوجيين وعلماء المناخ، حيث يبحثون فيها عن بقايا ثمينة للحياة التي تعود لما قبل الديناصورات. اليوم، استكشاف الكهوف يجذب محبي الليل الباحثون عن الظلام الهادئ، ورسامي الخرائط الذي يسعون لرسم صور مكتملة أكثر عن ماضي وحاضر الكوكب.

المصور الفوتوجرافي «روبي شون» المقيم في النمسا نزل لأول مرة في «حفرة باردة موحلة في الأرض»، مع صديق خبير خلال دراسة فن التضاريس منذ 20 عاماً. ومنذ ذلك الحين، ذهب شون مئات المرات إلى الكهوف برفقة كاميراته ومصابيحه بهدف توثيق التنوع المفاجئ في البنى تحت الأرضية. في كل صورة، يهدف شون لتبيان أن الكهوف أماكن «آمنة وجميلة»، وليست مخيفة.

كهوف أرضية

الصين، 2012 – روبي شون

أمضى شون حوالي 3 أسابيع مع حملة أميركية في نظام كهوف «تونجزي» شرق الصين. بعد قطع عشرات الكيلومترات، أدت المتاهة إلى معرض بطول حوالي 20 متراً حيث سقطت صخور ثقيلة من السقف لتشكل ما يصفه المصور بأنه «مسكبة من قطع الليجو». من الصعب إدراك حجم الفراغ في الكهف أثناء الوقوف داخله. حتى أقوى المصابيح، كما يقول شون، لم تتمكن من الوصول إلى السقف شديد السواد، والذي لم تراه أعين البشر بعد على الأرجح.

كهوف أرضية

بابوا غينيا الجديدة، 2006 – روبي شون

الغابات الكثيفة والأمطار الغزيرة في بابوا في غينيا الجديدة تجعل الفسحات تحت الأرضية في هذا البلد تبدو مثل صالات عرض مجوهرات شواروفسكي. خلال فترة الرياح الموسمية، تنفذ المياه الحامضية عبر أحجار الكلس مشكّلة هوابطاً من بلورات الكالسيت على السقف. تشرح «جينا موسيلي»، عالمة المناخات القديمة في جامعة إنسبروك في النمسا (وخطيبة شون)، أن الصواعد على الأرض قد تحتوي دلائل حول مناخ المنطقة وكسائها النباتي قبل نصف مليون سنة.

كهوف أرضية

فنزويلا، 2016 – روبي شون

تبين هذه الصورة شون واقفاً في مؤخرة كهف كوارتزي طويل تحت جبال «تيبوي» (أو منازل الآلهة) في فنزويلا. ذهب شون إلى هناك مع فريق إيطالي من علماء الأحياء الدقيقة الذين كانوا يجمّعون البكتيريا من الصخور تحت المائية والبحيرات بهدف دراسة مواضيع مثل مقاومة المضادات الحيوية وغيرها. تحتوي الكهوف تحت هذه الجبال شبكة فريدة من الأحياء المعروفة باسم «ستروماتوليت».

كهوف أرضية

فرنسا، 2012 – روبي شون

يصل عمق نظام جوفر بيرجيه في فرنسا إلى حوالي 1067 متراً تحت سطح البحر، وهي مسافة تكفي لـ 3 أبراج إيفل. للوصول إلى هناك، يقضي مستكشفو الكهوف 15 دقيقة على الأقل يجدفون عبر نهر قارس البرودة عمقه نحو 3 أمتار. كما يبين زميل شون هنا، يمكن استخدام كيس مضاد للماء خاص بالكاميرا كجهاز للطفو. خلال سقوط الأمطار الغزيرة، تسمح أحجار الكلس المسامية الموجودة في في هذا النظام المدروس جيداً للمياه الحاتّة بالمرور إلى سقف الكهف، حافرة الأحجار ببطء خلال ذلك.

كهوف أرضية

بورنيو، 2010 – روبي شون

يتمتع رفاق شون بالمنظر في «غرفة النار» هذه. وهي واحدة من أكبر الغرف في العالم، خلال رحلة في جزيرة بورنيو. يقع أحد الصدوع الكبيرة في الموقع الذي تجمعت فيه كتل من الماء عبر آلاف السنين. تشكل جدران أحجار الكلس الرمادية الملطخة بالبقع الحمراء المؤكسدة بالحديد خلفية متعددة الألوان. وللرحلة إلى هذا المكان لحظاتها المرعبة: طاردت الأفاعي والعقارب والعناكب العملاقة المستكشفين حين باشروا رحلتهم التي تستغرق يوماً كاملاً من مدخل نظام الكهوف.

كهوف جليدية, كهوف أرضية

سويسرا، 2018 – روبي شون

تمتلئ الكهوف الجليدية بالماء خلال النهار وتتجمد تماماً خلال الليل، مما يعطي علماء المناخ مجالاً محدوداً من الوقت للنزول إليها ودراسة مزاياها الغريبة ودائمة التغيّر. قبل سنتين، اضطر شون وفريق من الباحثين الويلزيين إلى شق طريقهم عبر الجدران الضيقة الزلقة لهذا المنحدر في سويسرا لقياس مدى سرعة تحرك الجليد بسبب تغير مناخ المنطقة السريع. يقول شون: «أنا متأكد من أن هذه التضاريس اختفت الآن».

     نُشرت هذه القصة في عدد الخريف 2020 من مجلة بوبيولار ساينس بعنوان «الألغاز»