Reading Time: 4 minutes

الإستروجين هو الهرمون الجنسي الرئيسي لدى النساء، ويلعب دوراً هاماً في الدورة الشهرية والجهاز التناسلي الأنثوي. وله أيضاً مهام وظيفية جنسية لدى الذكور. وتتغير مستويات هرمون الإستروجين  عدة مرات طوال حياة الشخص ارتفاعاً أو انخفاض، مما قد يؤثر على الصحة العامة والنمو والوظيفة الجنسية.

وظيفة هرمون الإستروجين

يتم إنتاج هرمون الإستروجين لدى النساء بشكل رئيسي في غدد صمّاء بحجم العنب تقع بجوار الرحم تسمى «المبايض» وعن طريق الخلايا الدهنية والغدة الكظرية. وفي بداية سن البلوغ، يلعب الإستروجين دوراً في تطوير ما يسمى بالخصائص الجنسية الثانوية للإناث، مثل تضخم الثديين والأرداف العريضة ونمو شعر العانة وشعر الإبط. كما يساعد على تنظيم الدورة الشهرية، والتحكم في نمو بطانة الرحم خلال الجزء الأول من الدورة الشهرية. فإذا لم يتم تخصيب بويضة المرأة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل حاد ويبدأ الحيض. أما إذا تم إخصاب البويضة، يعمل الإستروجين مع الهرمونات الأخرى لوقف الإباضة أثناء الحمل. وفي أثناء الحمل، تنتج المشيمة هرمون «الاستريول»، وهو صنف من أصناف هرمون الإستروجين. فهو يتحكم في الإرضاع والتغيرات الأخرى في الثدي.

الاستروجين مفيد في تكوين العظام كذلك؛ يعمل مع فيتامين د والكالسيوم والهرمونات الأخرى لتكسير العظام وإعادة بنائها بشكل فعال وفقاً لعمليات الجسم الطبيعية. عندما تبدأ مستويات هرمون الاستروجين في الانخفاض في منتصف العمر، تتباطأ عملية إعادة بناء العظام ، حيث تكسر النساء بعد سن اليأس في النهاية عظاماً أكثر مما تنتجه. هذا هو السبب في أن النساء بعد سن اليأس أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام بأربعة أضعاف من الرجال.

يلعب الإستروجين أيضاً دوراً في تخثر الدم، ويحافظ على قوة وسمك جدار المهبل وبطانة الإحليل، وتزييت المهبل. كما يؤثر على والشعر والأغشية المخاطية وعضلات الحوض والجلد، إذ يمكن للاستروجين أن يدفع الخلايا الصبغية لإنتاج المزيد من الميلانين مما جعل البشرة أغمق. وذلك وفقاً لدراسة أجريت في جامعة بنسلفانيا الأميركية.

أما لدى الرجال، يُفرز الإستروجين عند الذكور عن طريق الغدد الكظرية والخصيتين. ويُعتقد أن الإستروجين يؤثر على عدد الحيوانات المنوية. إذ يتأثر الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن بشكل أكثر شيوعاً بانخفاض عدد الحيوانات المنوية بسبب هرمون الاستروجين نظراً لوجود المزيد من الأنسجة الدهنية في السُّمنة.

زيادة هرمون الإستروجين 

الصورة: بيكساباي

يحافظ الجسم بشكل طبيعي على التوازن بين هرمون الإستروجين والهرمونات التناسلية الأخرى من أجل أداء وظيفته بشكل صحيح. ومع ذلك، في بعض الأحيان، وبسبب العوامل البيولوجية والبيئية، يحدث اختلال في هذا التوازن، فينتج الجسم الكثير من هرمون الإستروجين، مما يسبب الكثير من المشكلات الصحية. تُعرف هذه الحالة الأيضية باسم «هيمنة الإستروجين».

وتتلخص أعراضها لدى النساء فيما يلي، زيادة الوزن وخاصة في الوركين والخصر والفخذين، ومشاكل الدورة الشهرية مثل النزيف الخفيف أو الغزير، ومتلازمة ما قبل الطمث، والثدي الليفي الكيسي، والأورام الليفية الرحمية، والإعياء العام، والاكتئاب أو القلق. أما لدى الرجال، فتكون أعراضها متمثلة بتضخم بسيط في الثديين، والعقم أو شح الخصوبة. أما فقدان الدافع الجنسي فهو عرَض مشترك لهيمنة الإستروجين لدى كلا الجنسين.

تختلف المسببات لزيادة هرمون الإستروجين، إلا أن معظمها موجود في روتين الحياة اليومي، مثل استهلاك لحوم الحيوانات المحقونة بالهرمونات الصناعية التي تزيد من نموها أو إنتاجها للحليب، أو حتى شرب المياه الملوثة بالعناصر الكيميائية المحفزة لزيادة إفراز الإستروجين، والتي تنتج عن المصانع أو تكون موجودة في عبوات المياه البلاستيكية. وكذلك مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والتي تُستخدم بشكل شبه يومي، إذا ثبت احتوائها على مركّبات تخلّ في إفراز الإستروجين وتُمتص مباشرة عبر أنسجة الجسم غير سامحةٍ للكبد بإزالة سُمّيتها.

يلعب ميكروبيوم الأمعاء أيضاً دوراً هاماً في تنظيم الإستروجين، فهو المسؤول عن إفراز إنزيم «بيتا جلوكورونيداز» المسؤول عن تلك العملية، فأي خلل فيه، كما في حالة فرط نمو البكتيريا المعوي، يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي والحالات الأخرى التي تسببها هيمنة الإستروجين. يمكن كذلك للتعرض للعناصر المعدنية الثقيلة الموجودة في بيئتنا اليومية مثل الرصاص والزئبق أن يكون سبباً لزيادة هرمون الإستروجين، كما هو الحال بالنسبة للتعرض للبلاستيك بكافة أنواعه. كما ترتفع نسبة الإستروجين بارتفاع نسبة الدهون في الجسم، وكذلك عندما يبدأ الجسم باستخدام هرمون البروجيسترون الجنسي لإنتاج الكورتيزول في حالات القلق المزمن، مما يخفض من نسبة البروجسترون التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع نسبة الإستروجين.

ويمكن الوقاية من زيادة الإستروجين باتخاذ تدابير حياتية لتخفيف التعرض للعوامل السابقة، بتناول الأطعمة الطبيعية الصحية وشرب الماء النقي والابتعاد عن البلاستيك ومراقبة نسبة الدهون في الجسم. كما يمكن استخدام الأدوية الصناعية التي قد يصفها الطبيب عند الحاجة.

نقص هرمون الإستروجين 

تذكير بالتشريح: الرحم هو العضو الظاهر في وسط هذه الصورة، في حين أن المبيضين مرتبطان بقناتي فالوب ويتفرَّعان من الرحم على كلا الجانبين.

كما هو الحال بالنسبة لزيادة هرمون الإستروجين، فإن انخفاضه كذلك يمكن أن يتسبب بمشاكل صحية. ويمكن أن يحدث ذلك للنساء في كافة الأعمار ولأسباب متعددة. كما أن النساء المصابات باضطرابات الأكل، مثل فقدان الشهية، هنّ أكثر عرضة لانخفاض مستويات الإستروجين.

تشمل أعراض انخفاض هرمون الإستروجين ما يلي؛ عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، فالإستروجين هو أحد الهرمونات الرئيسية التي تقود الدورة الشهرية. والعقم؛ ذلك لأن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين يمكن أن يمنع الإباضة ويجعل الحمل صعباً. وكما ذُكر أعلاه، يساعد الإستروجين في الحفاظ على صحة العظام وقوتها. فقد يترافق انخفاضه مع إصابة بهشاشة العظام. وقد يكون الألم عند الجماع كذلك عرضاً من أعراض انخفاض الإستروجين، إذ يعمل الإستروجين على ترطيب المهبل. فإذا أصبحت مستوياته منخفضة جداً، يمكن أن يحدث جفاف المهبل، مما يؤدي غالباً إلى الجماع المؤلم. وأخيراً وليس آخراً، الاكتئاب؛ يُعتقد أن هرمون الاستروجين يزيد من مادة السيروتونين، وهي مادة كيميائية في الدماغ تعزز المزاج. وبذلك قد يتسبب نقص هرمون الأستروجين في انخفاض مستوى السيروتونين الذي يساهم في تقلب المزاج أو الاكتئاب.

أي حالة تؤثر على المبايض أو تضر بها يمكن أن تسبب انخفاض في مستويات هرمون الاستروجين في الجسم. كما يعتبر العمر من أهم انخفاض الإستروجين. مع تقدم المرأة في العمر واقترابها من سن اليأس، من الطبيعي أن تنخفض مستويات هرمون الإستروجين. إذ تبدأ مستويات هرمون الإستروجين في الانخفاض قبل عدة سنوات من حدوث انقطاع الطمث. ويمكن أن تنخفض مستويات هرمون الإستروجين أيضاً لعدة أسباب أخرى بما في ذلك فشل المبايض المبكر، والحالات الخلقية، مثل «متلازمة تيرنر»، واضطرابات الغدة الدرقية، والتمرين مفرط، والنحافة الشديدة، وضعف الغدة النخامية. كما يمكن أن يؤدي وجود تاريخ عائلي من المشكلات الهرمونية إلى زيادة خطر إصابة المرأة بانخفاض هرمون الإستروجين.

غالباً ما يُنصح باستشارة الطبيب لزيادة نسبة هرمون الإستروجين لإجراء العمليات أو وصف الأدوية اللازمة لذلك، فهذه الطريقة هي الأكثر نجاعة، إلا أنه يوجد بعض الطرق الطبيعية التي قد تساعد في ذلك مثل الحفاظ على وزن صحي نظراً لأن النحافة الشديدة قد تؤدي إلى انخفاض مستويات هرمون الإستروجين، وتقليل التمرين، إذ يمكن أن تؤدي التمارين الرياضية المفرطة إلى انخفاض إنتاج هرمون الإستروجين. كما أثبتت بعض الدراسات وجود فوائد للصويا في علاج أعراض انخفاض هرمون الإستروجين. إذ أشارت هذه الدراسة إلى أن مادة «الايسوفلاڤون» الموجودة في الصويا قد تقلل من أعراض سن اليأس الناجمة عن انخفاض مستويات هرمون الإستروجين.