Reading Time: 3 minutes

اكتشف العالم الاسكتلندي «ألكسندر فليمنج» البنسلين عام 1928، ولمدة 10 سنوات بعد ذلك؛ استخدم البنسلين المحتمل كمطهر موضعي للجروح والتهابات الجروح السطحية، وكوسيلة لعزل بعض البكتيريا أثناء عملية الزرع الحيوي الدقيق، حتى جاء العالمان «هوارد فلوري» و«إرنست تشين» عام 1940، ليوضحا أن البنسلين يمكن استخدامه كعلاج لمكافحة عدد كبير من الأمراض التي تسببها البكتيريا، وحاز الثلاثة علماء على جائزة نوبل في الطب عام 1945، لاكتشافهم المضاد الحيوي.

ما هي المضادات الحيوية؟

يتعرض الشخص يومياً لآلاف البكتيريا، منها ما هو مفيد ومنها ما هو ضار، وهناك أنواع أخرى يمكن أن تسبب الأمراض، حيث يطلق عليها العلماء اسم «البكتيريا المسببة للأمراض»؛ وحين تهاجم خلايا الإنسان، يعمل الجهاز المناعي على مهاجمتها، لكن في بعض الأحيان يحتاج الجسم لمساعدة خارجية. هنا يأتي دور المضادات الحيوية، التي تشكل مواد كيميائية تدخل وتلتصق بأجزاء مهمة في الخلية البكتيرية، مثل الأنزيمات التي تُشكّل الحمض النووي أو البروتينات البكتيرية الجديدة، والتي تحدّ من قدرة هذه الخلايا على البقاء والتكاثر. وعند تعرُّض البكتيريا للمضادات الحيوية، ستتوقف عن النمو أو ببساطة تموت.

تعد المضادات الحيوية أهم المواد الفعالة المضادة للجراثيم ومكافحة الالتهابات البكتيرية. تستخدم المضادات الحيوية على نطاق واسع في العلاج والوقاية من هذه الأمراض؛ فهي إما تقتل أو تمنع نمو البكتيريا، لكن المضادات الحيوية ليست فعالة ضد الفيروسات مثل نزلات البرد أو الأنفلونزا. تسمى الأدوية التي تمنع الفيروسات بـ«مضادة الفيروسات» بدلاً من المضادات الحيوية.

هكذا تعمل المضادات الحيوية

تعمل المضادات الحيوية على الخلايا البكتيرية، وعلى الرغم من أن هناك تشابه بين الخلايا البكتيرية والخلايا البشرية، إلا أن هناك اختلافات أيضاً، وهذا يسمح للمضاد الحيوي بالتأثير على الخلايا البكتيرية دون المساس بالخلايا البشرية. على سبيل المثال لا تحتوي الخلايا البشرية على جدار، في حين أن العديد من أنواع خلايا البكتيريا تملك هذا الجدار. لذا تعمل المضادات الحيوية من نوع «بيتا-لاكتام» على منع البكتيريا من بناء جدار الخلية، وبالتالي يزداد الضغط داخل الخلية وينفجر غشاءها.

هناك مجموعات مختلفة من المضادات الحيوية لها طرق مختلفة لقتل البكتيريا. هناك على سبيل المثال مضادات تمنع الخلايا البكتيرية من بناء البروتينات، مثل المضاد الحيوي «الإريثروميسين» والذي يستخدم عادة لعلاج الالتهابات البكتيرية والجهاز التنفسي، ويمنع عملية بناء البروتين. وبما أن البروتينات تقوم بكل عمل الخلية؛ فإن البكتيريا في هذه الحالة لا يمكنها البقاء على قيد الحياة.

طريقة أخرى للمضادات الحيوية تتمثل في تدمير آليات نسخ الحمض النووي للخلايا البكتيرية، فالمضادات الحيوية من نوع «كينولون»، مثل «سيبروفلوكساسين» التي تستخدم في علاج الالتهابات؛ مثل التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي، تدمر الحمض النووي للبكتيرية المسببة لتلك الأمراض، بالتالي لا تتمكن الخلية البكتيرية من العيش أو التكاثر.

البكتيريا تقاوم ولا تستلم

بالرغم من أن المضادات الحيوية تتمكن من القضاء على الخلايا البكتيرية؛ إلا أن البكتيريا لا تستلم للمضادات الحيوية بسهولة، فيما يعرف بـ «مقاومة المضادات الحيوية»، والتي تعني قدرة البكتيريا على البقاء في مواجهة المضادات الحيوية. فحين تتعرض البكتيريا للمضادات الحيوية؛ يكون هناك 3 نتائج، إما أن تموت، أو تتوقف عن التكاثر، أو تتضاعف، ويحدد ذلك 3 عوامل رئيسية كالآتي:

1. تركيز المضادات الحيوية

واحد من أبرز العوامل في تحديد مصير البكتيريا، وبشكل عام هو وصول الكمية الكافية من المضاد الحيوي للقضاء على البكتيريا، والذي سيؤدي إلى موتها، لكن حين تقل الكمية سوف يسمح لها بالتضاعف. على سبيل المثال؛ هناك أنواع من البكتيريا تعيش داخل غشاء حيوي رقيق، يُسمى «بيوفيلم»، وهو عبارة عن مادة تشبه الهُلام حيث تعلق الآلاف من الخلايا البكتيرية داخله، لذا يجب أن تدخل المضادات الحيوية في الغشاء بالكامل للوصول إلى كافة الخلايا البكتيرية، حتى تموت نهائياً وإلا ستتضاعف.

2. الطفرات البكتيرية

تعمل هذه الطفرات كعامل ثانِ لتحديد مصير البكتيريا؛ فحين تتكاثر الخلايا البكتيرية قد لا تتشابه الخلية البكتيرية الجديدة بالضبط مع الخلية البكتيرية الأصلية، وتعرف بالطفرات. بإمكان البكتيريا أن تتضاعف وتتكاثر في غضون ساعات، مما يسمح بحدوث المزيد من الطفرات على مدى فترة زمنية أقصر، مثل تغير في جدار الخلية البكتيرية، يمكنها أن تُصعّب على المضادات الحيوية الدخول واستهداف البكتيريا، مما يجعلها أقل فعالية في منع تكاثر أو تدمير هذه البكتيريا.

3. التبادل الجيني البكتيري

حين تجتمع أنواع البكتيريا مع بعضها؛ تتبادل المعلومات، ويحدث هذا حتى بين اثنين من الأنواع المختلفة. ونتيجة لذلك التبادل وحين يتمكن أحد أنواع البكتيريا من مقاومة المضادات الحيوية من خلال أحد جيناته، يمكنه نسخ هذا الجين ونقله إلى أنواع أخرى من البكتيريا.

خطر البكتيريا القادم

مقاومة المضادات الحيوية هي واحدة من أكثر التهديدات المُلحّة في مجال الصحة حالياً ومستقبلاً. يتسبب في نشوء هذه المقاومة؛ سوء الاستخدام المُفرط للمضادات الحيوية، واستخدام المضادات الحيوية في علاج أمراض تسببها الفيروسات مثل نزلات البرد العادية.

وتكمن خطورة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية في تحوّل الأمراض التي يمكن علاجها بسهولة إلى أمراض غير قابلة للعلاج، مما يؤدي إلى انتشار عدوى خطيرة، كما أن هذه البكتيريا غالباً ما تكون أكثر صعوبة وأكثر تكلفة في علاجها. وفي بعض الحالات، يمكن لهذا النوع من العدوى أن يؤدي إلى إعاقة خطيرة أو حتى الموت.

ختاماً، من المهم أن نستخدم جميعاً المضادات الحيوية عندما نحتاج إليها فقط، وباستشارة طبيب مختص لنتجنب آثارها الجانبية، ونكافح مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.