Reading Time: 5 minutes

وفقاً للوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، فإن سرطان الثدي هو أكثر نوع من أنواع السرطان -بجانب سرطان الرئة- من حيث عدد الحالات الجديدة. ففي عام 2018، كان هناك ما يقدر بنحو 2.1 مليون حالة جديدة من سرطان الثدي، و627000 حالة وفاة بسبب سرطان الثدي في جميع أنحاء العالم.

وبينما يساهم سرطان الرئة في العدد الأكبر من الوفيات بنحو 1.8 مليون حالة وفاة (18.4% من المجموع)؛ بسبب سوء التشخيص لهذا النوع عالمياً، إلا أن سرطان الثدي يأتي في المركز الخامس لعدد الوفيات بنحو 627 ألف حالة وفاة (6.6% من المجموع)، وذلك لأن تشخيصه تطور نسبياً، على الأقل في البلدان الأكثر تقدماً.

سرطان الثدي هو النوع الأكثر تشخيصاً لدى النساء بنسبة 24.2%، أي حوالي واحدة من كل 4 حالات إصابة جديدة يتم تشخيصها في النساء؛ هي إصابة بسرطان الثدي، وهو النوع الأكثر شيوعاً في 154 دولة.

ما هو سرطان الثدي؟

تُطلق كلمة السرطان على مجموعة من الأمراض التي تسبب تحوّر وتغير خلايا الجسم بشكلٍ خارج عن السيطرة، لتزاحم خلايا الجسم الطبيعية. تُشكل معظم أنواع الخلايا السرطانية كتلة أو نتوء يُسمى «الورم»، ويتم تسمية هذا الورم نسبة لجزء الجسم الذي ينشأ منه.

تبدأ معظم أنواع سرطانات الثدي إما في نسيج الثدي الذي يتكون من غدد لإنتاج اللبن (الفصيص)، أو في القنوات التي تربط هذه الغدد إلى الحلمة. ويتكون الجزء المتبقي من الثدي من الأنسجة الدهنية والأنسجة اللمفاوية.

من المهم معرفة أن معظم أورام الثدي هي أورام حميدة وليست خبيثة أو سرطانية، وهي أورام تنمو بشكلٍ غير طبيعي، لكنها لا تنتشر خارج الثدي، ولا تهدد حياة المصاب، ولكن بعض أنواع أورام الثدي الحميدة يمكنها أن تزيد من خطر إصابة المرأة بسرطان الثدي.

ما هي علامات وأعراض سرطان الثدي؟

عادةً لا يملك سرطان الثدي أي أعراض عندما يكون الورم صغيراً وهي المرحلة الأكثر سهولة في العلاج، ولهذا من المهم الفحص الدوري للثدي لاكتشاف الورم مبكراً، خاصةً إذا تم ملاحظة أي تغيرات على شكل الثدي الطبيعي.

العلامة الجسدية الأكثر شيوعاً هي ظهور تورم غير مؤلم على الثدي، وفي بعض الأحيان ينتشر سرطان الثدي إلى الغدد الليمفاوية تحت الإبط ويؤدي إلى ظهور تورم أو انتفاخ، حتى قبل أن يظهر الورم الأصلي على الثدي ويصبح محسوساً بشكل كافٍ.

بينما تشمل العلامات والأعراض الأقل شيوعاً الآتي:

1. ألم أو ثقل في الثدي.

2. بعض التغيرات مثل تورم الثدي أو جزء منه.

3. ازدياد سماكة الثدي، أو احمرار في الجلد.

4. بعض التغيرات في شكل وموضع الحلمة؛ مثل تراجعها إلى الداخل، أو الشعور ببعض الألم، بعض الإفرازات خاصةً إذا كانت دموية، أو تحولها لشكل قشري يشبه قشرة البرتقال.

بالرغم من أن هذه الأعراض يمكن أن تكون ناجمة عن أمور أخرى غير سرطان الثدي، لكن إذا ظهر أي منها، يجب أن يتم تقييمها من قبل الطبيب المختص بحيث يمكن العثور على سبب حدوثها.

كيف يتم تشخيص سرطان الثدي؟

يتم الكشف عادةً عن سرطان الثدي إما أثناء الفحص الطبي قبل ظهور الأعراض، أو بعد أن تلاحظ المرأة وجود تورم في الثدي. معظم الكتل التي تظهر في تصوير الثدي بالأشعة (الماموجرام) وكذلك الكتل التي تظهر على الثدي تكون أوراماً حميدة (غير سرطانية).

عندما يُشتبه بوجود ورم سرطاني، يتم في الغالب الحصول على بعض الأنسجة لتحليلها مجهرياً من خلال إبرة دقيقة، وبشكل أقل من خلال الجراحة. ويستند اختيار طريقة أخذ العينة النسيجية على عدّة عوامل، منها حجم وموقع كتلة الورم، بالإضافة إلى حالة المريض وتفضيلاته.

ما هي اختبارات الفحص المتوفرة؟

الهدف من اختبارات الفحص الطبي هو اكتشاف المرض مبكراً قبل أن يسبب ظهور أي أعراض، من المرجح أن تكون الأورام السرطانية التي يتم اكتشافها في الثدي من خلال اختبارات الفحص الطبي أصغر في الحجم، ولم تنتشر خارج الثدي بعد، حيث أن حجم الورم ومدى انتشاره من أهم العوامل في التنبؤ والتوقع لحالة المريض بسرطان الثدي. وتنقسم اختبارات الفحص الطبي إلى الآتي:

1. تصوير الثدي بالأشعة (الماموجرام)

الماموجرام هو تصوير منخفض الجرعة بالأشعة السينية، ويسمح للأطباء بالبحث عن ظهور أي تغيرات في نسيج الثدي. يتم التقاط الصور بالأشعة السينية لكل ثدي، وعادة من زاويتين مختلفتين. ويمكن أيضاً أن يُستخدم الماموجرام إذا ظهرت أعراض سرطان الثدي، ويُطلق عليه الماموجرام التشخيصي، وهو يشمل التقاط صوراً للثدي أكثر من الفحص العادي، وأحياناً يُستخدم مع النساء الذين تلقين علاجاً من سرطان الثدي في الماضي.

2. فحص الثدي بالموجات فوق الصوتية

تُستخدم الموجات الصوتية لإنتاج صورة محوسبة تُظهر ما بداخل الثدي، والتي يمكنها أن تكشف عن تغيرات معينة في الثدي، ويصعب التعرف عليها باستخدام تصوير الماموجرام، مثل بعض الكتل غير الظاهرة، أو التغيرات في أنسجة الثدي الكثيفة، وكذلك للنظر بدقة أكثر من الماموجرام في منطقة من الثدي يُشتبه بها.

3. تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي (MRI)

تُستخدم موجات الراديو ومغناطيس قوي لإنتاج صور تفصيلية لما بداخل الثدي. يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي على النساء اللواتي سبق أن تم تشخيصهن بسرطان الثدي، للمساعدة على قياس حجم الورم السرطاني، والبحث عن أورام أخرى في الثدي، والتحقق من وجود أورام في الثدي الآخر.

كما توصي الجمعية الأميركية بالكشف المبكر لسرطان الثدي، والحصول على العلاج المناسب هي أهم الإستراتيجيات لتجنب الوفاة بسبب المرض. فاكتشاف المرض مبكراً في وقت ما يزال الورم صغيراً ولم ينتشر؛ يجعل عملية العلاج أكثر سهولة ونجاحاً. كذلك إجراء الفحوصات الطبية بانتظام هي أفضل الطرق لاكتشاف سرطان الثدي مبكراً، كما توصي الجمعية الأمريكية للسرطان ببعض المبادئ التوجيهية الخاصة بإجراء اختبارات الفحص للنساء في الفئة ذات نسب الخطر المتوسطة، وكذلك للفئة ذات نسب الخطر المرتفعة.

ولأغراض الفحص الطبي، يمكن تقسيم النساء إلى فئتين؛ فئة تقع ضمن نسب الخطر المتوسطة، والفئة الأخرى تقع ضمن نسب الخطر المرتفعة للإصابة بسرطان الثدي. فالمرأة التي تقع ضمن نسبة الخطر المتوسطة؛ هي التي لا تملك تاريخ شخصي للإصابة بالمرض من قبل، وكذلك لا تملك تاريخ عائلي قوي للإصابة بالمرض، أو ليس لديها طفرة جينية معروفة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي مثلما يحدث في جين «BRCA»، ولم تتعرض للعلاج الإشعاعي على الصدر قبل سن الثلاثين. توصي الجمعية الأمريكية للسرطان هذه الفئة لإجراء اختبارات الفحص كالآتي:

1. لدى النساء بين سن 40 و44 عاماً خيار البدء في الفحص الطبي باستخدام الماموجرام سنوياً.

2. يجب على النساء بين سن 45 و54 عاماً الحصول على الفحص بالماموجرام سنوياً.

3. يمكن للمرأة في سن 55 عاماً وما فوق إجراء فحص الماموجرام مرة كل سنتين، أو يمكنها اختيار مواصلة الفحص سنوياً.

4. ينبغي على جميع النساء أن يفهمن ما يمكن للفحص بالماموجرام تقديمه لهم للكشف عن سرطان الثدي.

بينما يجب على النساء المعرضات لنسب مرتفعة لخطر الإصابة بسرطان الثدي؛ إجراء تصوير الثدي بالرنين المغناطيسي وبالماموجرام سنوياً، والتي تبدأ عادةً من سن الثلاثين، وتعتمد على عدّة عوامل كالآتي:

1. النساء اللاتي يملكن نسبة مخاطر الإصابة بسرطان الثدي من 20% إلى 25% أو أكثر، وفقاً لأدوات تقييم المخاطر التي تعتمد بشكلٍ أساسي على تاريخ العائلة في الإصابة بالمرض.

2. لديهن طفرات جينية معروفة في جينات «BRCA1» أو «BRCA2».

3. لديهن قريب من الدرجة الأولى (مثل الأم، الأخت، الأبناء) لديه هذه الطفرة الجينية، ولكنهن لم يخضعن بعد للفحص الجيني.

4. إذا كنّ خضعن للعلاج الإشعاعي على الصدر في فترة كانت تتراوح أعمارهن بين 10 و30 عاماً.

ما هي خيارات العلاج لسرطان الثدي؟

تتوفر لمرضى سرطان الثدي أنواع مختلفة من العلاج مثل؛ العلاجات القياسية وهي المستخدمة حالياً بالفعل، وبعض العلاجات التي يجري اختبارها في التجارب السريرية، وهي دراسات بحثية تهدف للمساعدة في تحسين وتطوير العلاجات الحالية أو الحصول على معلومات أكثر عن علاجات جديدة لمرضى السرطان. وتنقسم العلاجات القياسية إلى 6 أنواع كالآتي:

1. الجراحة: يخضع معظم المصابين بسرطان الثدي لعملية جراحية لإزالة الورم السرطاني.

2. العلاج الإشعاعي: وهو علاج يُستخدم فيه أشعة سينية عالية الطاقة، أو أنواع أخرى من الإشعاع بهدف قتل الخلايا السرطانية أو منعها من النمو.

3. العلاج الكيماوي: وهو أكثر أنواع علاج السرطان عدوانية، حيث يستخدم لوقف نمو الخلايا السرطانية، إما عن طريق قتل هذه الخلايا أو منعها من الانقسام. عند أخذ العلاج الكيماوي عن طريق الفم أو الحقن في الوريد أو في العضلات، تدخل الأدوية إلى مجرى الدم ويمكنها أن تصل إلى الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم.

4. العلاج الهرموني: هو علاج يزيل الهرمونات أو يمنع عملها بهدف إيقاف الخلايا السرطانية من النمو.

5. العلاج الموجَّه: هو نوع من العلاج يُستخدم فيه عقاقير أو مواد أخرى لتحديد ومهاجمة الخلايا السرطانية فقط، دون الإضرار بالخلايا السليمة في الجسم.

6. العلاج المناعي: هو العلاج الذي يستخدم النظام المناعي للمريض لمكافحة السرطان؛ حيث تُستخدم المواد التي ينتجها الجسم أو في معمل لتعزيز أو استعادة دفاعات الجسم الطبيعية ضد الخلايا السرطانية، ويسمى هذا النوع من العلاج بالعلاج البيولوجي.

ختاماً، يساهم الفحص والكشف المبكر للمرض في علاجه مبكراً، لذا لا تهملي هذه الخطوة.