Reading Time: 3 minutes

أثّر استخدام التكنولوجيا في الطب في تسهيل عقبات كثيرة في المجال، مثلما أثّرت التكنولوجيا في تسهيل نواحٍ كثيرة من حياتنا. اعتمد الطب بشكلٍ أساسي على الآلات، بدءاً من  القرن التاسع عشر حيث استُخدمت أدوات مثل المشرط، والمسبار، والترمومتر، والميكروسكوب، حتى وصل الأطباء لتصوير الجسم باستخدام الأشعة المقطعية، والسونار، والرنين المغناطيسي.

ونتيجة للتطور المستمر في المستشعرات الحيوية، وعلم الموائع الدقيقة، ومنصات التحليل الحيوي والتكنولوجيا الحديثة؛ ظهرت نقطة الرعاية السريرية أو الـ «POC» اختصاراً لـ «point of care»، أو «near patient testing». هي اختبارات متنقلة ستسمح للمريض بإجراء تحليلات في غرفته، وتظهر نتائجها سريعاً تماماً مثل اختبارات الحمل التي تُجرب في المنازل. كما تصطحبها البرامج الطبية إلى البلاد الفقيرة التي ينقصها الرعاية الصحية. أحد تلك الاختبارات هي التطبيقات الصحية المزودة بالهواتف الذكية. ومن المتوقع أن يصل سوق التحليل الشخصي في عام 2022 إلى 38.31 مليار دولار، بعد أن كانت 23.71 في عام 2017.

ما هي نقطة الرعاية السريرية؟

الاختبارات الطبية هي عدسة الطبيب التي يستطيع أن يرى بها أسباب المرض، ويحتاج المريض غالباً لوقت طويل لإجراء فحوصات طبية، وأشعة واختبارات لعينات الدم. لكن نقطة الرعاية السريرية ستوفر على المريض الكثير من الوقت والمجهود. تُستخدم هذه النقطة في تحليل الأمراض المعدية مثل الإيدز، والدرن الرئوي، والزهري.

نقطة الرعاية السريرية في الدول النامية

تعد نقطة الرعاية السريرية ذات أهمية كبيرة للدول النامية، خاصة البلاد التي ينقصها سُبل الرعاية الطبية وتوفير المختبرات المعملية، حيث تستعين بها أنظمة الرعاية الصحية التي تهدف لتقليل نسب الأنيميا التي تهدد النساء والأطفال في هذه الدول. تمتاز تحليلات نقطة الرعاية السريرية  بأنها متنقلة، وتتحمل التداعيات هذا التنقل من تشويش واضطرابات. لذا يمكن حملها في الأماكن التي تفتقر للكهرباء والأماكن الريفية، كما أن المواد المستخدمة في هذه الاختبارات تكون مصممة لتلائم التنقل في أجواء مليئة بالرياح والرطوبة.

من الأمراض التي تعاني منها البلاد النامية أيضاً، هي الأمراض المعدية بسبب عوامل كثيرة منها الفقر، الذي ينعكس سلباً على البنية التحتية، ومصادر المياه غير النظيفة، وضعف الاهتمام بالنظافة في المستشفيات. فمنطقة مثل جنوب صحراء إفريقيا تعاني بشكلٍ كبير من الإصابة بالإيدز، حيث تصل نسبة الإصابة الإيدز فيها 70% من الإصابات العالمية للإيدز. سينعكس التخلص من هذه الأمراض بشكلٍ مباشر على نسب الوفيات، لذا تقدم نقطة الرعاية السريرية اختبارات للإيدز، والملاريا، والزهري. تحتاج هذه الاختبارات إلى قليل من التمرين، والوعي ليقوم بها ممارسو المهن الطبية في هذه الدول.

التحليلات الطبية القريبة من المريض

تشمل أجهزة التحليلات القريبة من المريض جهاز قياس نسبة الهيموجلوبين في الدم، و يُحفظ في درجة حرارة من (0 إلى 50) درجة سيليزيوس، ويمكن أن يصمد في درجة حرارة من (-30 إلى 70) درجة سيليزيوس كما أنه خفيف الوزن وسهل الحمل. وكذلك  تحليل نسبة الجلوكوز في الدم، واختبارات تخثر الدم، وتحليل نسبة الكوليستيرول في الدم، واختبار التسمم الغذائي، والمخدرات، والحمل، وتحليل البول.

أهمية نقطة الرعاية السريرية

لايمكن تشخيص كل الأمراض رجوعاً للأعراض فقط، فهناك أمراض تحتاج لاختبارات معملية، وتكمن أهمية هذه التقنية في اكتشاف المرض في مرحلة مبكرة جداً، والتشخيص السريع للأشياء المراد تحليلها، مما يسهل التشخيص، والمراقبة، والعلاج. ويسهل أيضًا اتخاذ القرار الطبي، ولأن هذه الاختبارات المبدئية بسيطة فيمكن إجراءها في المنزل خاصةً للأمراض التي يواجه المريض فيها حرجاً اجتماعياً مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، والأمراض المنقولة جنسياً.

ماذا عن المميزات؟

دخلت هذه الاختبارات السريعة في السنوات  الأخيرة في روتين بعض المستشفيات  للمرضى ذوي الحالات الحرجة، أو المحتجزين بغرف العناية المركزة. مثل قياس غازات الدم لمرضى القلب والأوعية الدموية في غرف العناية المركزة.

وذلك لأن السرعة في هذه الحالة لاتخاذ قرار طبي بناءاً على نتيجة التحليل تساوي إنقاذ الحياة. بالتأكيد إذا لم تكد هذه التقنية كفؤاً فلن تكون مفيدة من الأساس، أهم مايميزها هي الكفاءة، وهي موثوق بها وسهلة الاستخدام.

كما أن العينة البيولوجية لن تتعرض للتلف مقارنةً مثلا بالتغيرات المحتملة التي قد تحدث للعينات التي تذهب للمعامل بسبب التعرض لتغيرات الحرارة، والعوامل البيئية، أو بسبب عدم ثبات المادة المراد تحليلها.  لن يحدث هذا مع الــ POC حيث أن المعمل بجوار المريض. كما أنها اختبارات  متنقلة، ولا تحتاج هذه الاختبارات سوى بعض التدريب والوعي لأهل المريض، أو للمريض نفسه بدلاً من الانتظار ساعات في غرف المعامل والمختبرات.

تمتلك هذه الاختبارات الإمكانية لتغيير وجه الطب بأكمله، بسبب الدور المحوري الذي تقوم به التحاليل الطبية في تغيير مسار المرض.