Reading Time: 3 minutes

مقال من «سايكولوجي توداي»


«التغيير في البيئة يمكن أن يساعد، والتغيير في العقلية يمكن أن يشفي». يونغ بويبلو

سيبدو موسم الأعياد هذا مختلفاً جداً بالنسبة للكثيرين منا، فمع إحكام جائحة كورونا قبضتها على تفاصيل حياتنا اليومية، قد لا تعود طقوس الاحتفال المبهجة التي اعتدناها كما كانت. قد لا نتمكن من رؤية أحبائنا، وقد تُضطر لإلغاء أنشطتك اليومية والبقاء في المنزل التزاماً بتعليمات الإغلاق الحكومية. وقد تقلق من الإصابة بالعدوى أو تنقلَها إلى شخصٍ آخر إذا كنتَ مصاباً ولا تَظهر عليك الأعراض. ربما علينا نسيان السفر ومشاركة الطعام، وتبادُل الهدايا في هذه الأيام لبعض الوقت.

قد نشعر بالقلق الشديد أكثر من أي وقت مضى بسبب عدم معرفتنا كيف وهل سنحتفل بالأعياد هذا العام أم لا؟ ذلك الشيء مَدعاة للقلق خصوصاً بالنسبة لمن يعاني من اضطرابات الأكل؛ حيث يؤثر اضطراب نهم الطعام مثلاً (اضطراب الأكل الأكثر شيوعاً) على الملايين بغض النظر عن جنسهم. تُظهر إحدى الدراسات الحديثة أنّ الاضطرابات في حياتنا اليومية التي تُسببها جائحة فيروس كورونا، وزيادة مستويات عدم اليقين بشأن صحتنا وأموالنا وحياتنا الاجتماعية وصحتنا العقلية قد تساهم بشكلٍ أو بآخر في زيادة الدوافع والسلوكيات المرتبطة باضطراب نهم الطعام.

أكل, كنتاكي, صحة, الإفراط في الأكل

تشمل المحفزات العاطفية الأكثر شيوعاً لتناول الطعام بنهم كلاً من الحزن والغضب والإحباط والوحدة والتوتر( الناجم عن ضغوط الحياة اليومية) والقلق. لحسن الحظ، يمكن أن تساعدَنا ممارسات اليقظة الذهنية الآنية في التخلُّص من المشاعر غير المريحة وتجنُّب الرغبة في تناول الطعام بنهمٍ واتخاذ خياراتٍ غذائية صحية مُتعمَّدة.

ووفقاً لدراسةٍ حديثة أخرى جرت في بيئة الجامعة، يرتبط الأكل اليقِظ أو الواعي عكسياً بسلوكيات نهم الطعام، أي أنه كلما زاد الوعي بالأكل لدى الطلاب المشاركين في الدراسة، انخفض معدل الإفراط المُقاس لديهم في تناول الطعام. في الحقيقة، عند النظر في الخطورة العالية لسلوكيات الأكل بنهم، خصوصاً في هذه الأوقات، بالإضافة إلى معرفتنا بالعلاقة العكسية بين التفكير الواعي وسلوكيات الأكل بنهم، فمن المنطقي تطبيق مهارات الأكل النشطة للحد من تناول الطعام الزائد، وبالتالي الحفاظ على صحتنا.

الوعي بالخيارات المُتعمدة

في الواقع، هناك فسحة كبيرة بين التحدي الصعب (الرغبة) واستجابتك (الإفراط في تناول الطعام) يمكن استغلالها لاختيار ما تريد فعله بحكمة. إليك الطريقة:

  • راقب نفسك: انتبه إلى المواقف الصعبة والأفكار التي تجعلك تفكّر بالطعام، والأوقات التي تشعر فيها بالإنزعاج. ستكون هذه هي المحفزات.
  • تقبَّل الأمر: عندما تزداد رغبتك في الإفراط بتناول الطعام، اعترف بها وكن واعياً بذلك.
  • توقَّف قليلاً: ابقَ يقظاً في هذه اللحظة تحديداً، قاوم تناوُل الطعام كما لو أنك تتصرف بلا تفكير. أبطئ من تفكيرك وخذ نفساً عميقاً. قم بإنشاء مساحةٍ ذهنية للنظر في خياراتك وعواقبها الواقعية.
  • التحول: اتخذ إجراءاً متعمَّداً واحداً في كل مرة. اختر الأفعال التي تجعلك سعيداً حقاً، فحتى التغييرات الواعية الصغيرة المُتعمَّدة يمكن أن تقلل من المشاعر السلبية، وتزيد المشاعر الإيجابية.

لنلقي نظرة الآن على سيناريوهين مختلفتين تماماً حول كيف ستتصرف إذا كنت مهووساً بالطعام أو تشعر بالضيق، ثم تتعرض لدوافع تناول الطعام بنهم خلال موسم العطلات الفريد هذا.

1. رَد الفعل الذي يُحركه محفِّز

تُلاحَظ الرغبة في تناول الطعام بنهم وانشغالك بالأفكار المهووسة بشأن الطعام. تتفاعل تلقائياً بالبدء بالتخطيط، ثم ينتابك شعور فوري بالراحة عندما تبدأ باستخدام متعة الأكل والطعام كوسيلة للتغلب على موقفٍ ما، أو عاطفة سلبية أو للهروب منها، أو حتى كإلهاء، وأثناء تناولك الطعام بشراهة، فإنك إما تنسى أو تقلل من العواقب السلبية لهذا السلوك. ولكن عندما تنتهي نوبة الشراهة هذه أو في صباح اليوم التالي، سيبدو جسدك متعباً جداً بالإضافة إلى إحساسك بالأسف من تصرفك هذا.

2. استجابة متعمَّدة واعية

إذا لاحظتَ أنك تمر بموقف صعب وتنتابك الأفكار المهووسة بالطعام، وتزداد لديك الرغبة في تناول الطعام بنهم، فتوقف قليلاً وتحقق من جسدك.. ستلاحظ أنك حزين ولست جائعاً. تسأل نفسك: ماذا أحتاج كي أهدئ من نفسي وأشتت انتباهي عن الموقف الصعب والأفكار والعواطف السلبية؟

في الواقع، قد يمنحك تناول الطعام بشراهةٍ لحظات من الراحة المؤقتة، لكنك تعلم من واقع تجربتك أنّ مشاعر العار التي ستنتابك بعد قضاء رغبتك ستضيف سبباً آخر إليك للإنزعاج، وأنت في الحقيقة لا ترغب في جعل الأمور أسوأ، وهكذا، كنوعٍ من العناية والانتباه لنفسك، تضع خطة مقصودة ومفيدة لتجاوُز العشر أو الثلاثين أو حتى الستين دقيقة القادمة.

يمكنك اختيار المشي أو قراءة كتاب ممتع، أو الاتصال بصديق أو حتى الانشغال بألعاب الفيديو، مع ذلك، ستلاحظ أنّ الرغبة في تناول الطعام بنهم تزداد، ولكنك لا تُعيرها انتباهاً وتركز انتباهك على القيام بالنشاط الذي اخترتَه. في هذه اللحظات، يتباطأ تفكيرك ويهدأ، وتتلاشى الرغبة في الأكل أخيراً، مثل موجة عملاقة تتحطم على صخور الشاطئ. تشعر بالقوة وتنتابك المشاعر الإيجابية لأنك استطعت السيطرة على الموقف بشكلٍ إيجابي، وأوقفت دوامة الأكل بنهم في مسارها.

تذكّر في موسم العطلات هذا أنك قادر على التغيير عندما تمتلك الإرادة لتجربة شيء جديد. عندما تشعر برغبة في تناول الطعام بنهم، ابقِ ذهنك حاضراً، ولاحظ الفسحة التي يجب أن توقف فيها هذه الدوامة مؤقتاً بدلاً من الاندفاع نحو سلوكٍ يحفزه دافع ما. إنّ ما تختار القيام به في اللحظات التي تتبع حدثاً مؤلماً أو رغبة شديدة قد تأخذ حياتك في منحى مختلفٍ تماماً.

يمكنك أن تنمّي مشاعر الفرح -عندما تلاحظ وتقبَل وتتوقف مؤقتاً وتتحول- استجابة للمحفزات المختلفة،. وبذلك، وخلال العطلات التي تنطوي على أكل المزيد من الطعام، ستكون قادراً على مواجهة مشاعرك الصعبة، أو الأفكار المهووسة بالطعام من خلال تركيزك على الخطوات التي من شأنها أن تمنحك الشعور بالقوة وتعزز إحساسك بالرفاهية.