Reading Time: 3 minutes

يُعد غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية، أو استخدام الكحول المُطهر لليدين من الإجراءات الهامة من إجراءات الوقاية للحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد، لكّن غسل اليدين بشكلٍ متكرر ومكثف قد يؤدي لجفافهما، أو تهيّجهما.

ماذا يحدث لبشرتنا؟

تُعدّ الطبقة الخارجية من البشرة (الطبقة المتقرّنة) الحاجز الواقي الرئيسي للجلد، لكن غسل اليدين بالماء والصابون ومطهرات الجلد يؤذي هذه الطبقة بسهولة، ويؤدي لجفافها وتخرّشها بمرور الوقت، مما قد يُصيب الجلد بالالتهابات، وفي النهاية قد يُصاب جلد اليدين بالتهابات تُسمّى التهاب الجلد التماسي التهيّجي.

من هم المعرضّون لالتهاب الجلد التماسي المهيّج؟

يشيع التهاب الجلد التماسي لدى الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب غسل اليدين بالمُنظفات بشكلٍ متكرر، وتجفيفهما، مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية (الأطباء والممرضات ومساعدو العناية الشخصية)، مصففي الشعر، معدّي الطعام، موظفو المطابخ، وعمّال النظافة.

في الوقت الحالي، وفي ظل جائحة فيروس كورونا، قد يتعرّض الكثير من الأشخاص خارج هذه المهن لخطر الإصابة بالتهاب الجلد التماسي، أو الإصابة بنوبة من الأكزيما، حيث يُعدّ المصابون بالإكزيما والربّو وحمّى القش أكثر عرضة للإصابة به.

الوقاية من التهابات جلد اليدين

1. ما الذي يُفضّل استخدامه: الصابون العادي أم بدائل الصابون أم المُطهرات؟

يُعدّ المصابون بالإكزيما أو الذين أصيبوا في السابق بالتهاب الجلد التماسي هم الأكثر عُرضة لتهيّج الجلد. يمكن لهؤلاء استخدام مُطهرات الأيدي، لكن يفضل أن يستخدموا مُنظفّات لطيفة خالية من مركبّات الصابون، بدلاً من استخدام الصابون العادي.

تحتوي المنظفات الخالية من الصابون على منظفاتٍ اصطناعية. تقوم هذه المنظفّات الصناعية بعمل مشابه لما تقوم المُطهرات تقريباً، لكنّ ميزتها أن درجة حموضتها مماثلة لدرجة حموضة البشرة. أي أن استخدامها يقلّل من انتزاع الدهون من الطّبقة الخارجية للجلد، بالتالي يقلل من تهيّج الجلد.

في الواقع، تمتلك أنواع الصابون العادية درجة «PH» (أس هيدروجيني) عالية، لذلك تُعتبر قلوية تماماً، وتؤذي الطبقة الخارجية للبشرة، مما يسمح للصابون باختراق الجلد لمسافة أعمق، وهو الأمر الذي يزيد من تهيّج الجلد وإثارة الحكّة.

أما الأشخاص غير المصابين بالإكزيما أو أولئك الذين ليس لديهم تاريخ من التهاب الجلد التماسي، فيجب على استخدام الصابون العادي فقط. عادة ما يحتوي الصابون السائل على العطور والمواد الحافظة التي يمكن أن تسبب نوعاً آخر من التهاب الجلد (التهاب الجلد التماسي التحسسي). لذلك اختر صابوناً عادياً خالياً من المعطرات.

2. جفف يديك جيداً

جفّف يديك جيداً، بما في ذلك المنطقة الواصلة بين أصابعك، وتحت الخاتم لتقليل احتمال حدوث التهاباتٍ قد تنجم عن بقايا الماء، حيث يمكن أن يحدث تهيّج الجلد عندما تكون هناك رطوبة زائدة، وبقايا من الصابون بين الجلد وتحت الخاتم.

3. استخدم مرطباً غير مُعطر بانتظام

هناك تركيبات مختلفة لمرطبات الأيدي. تتوفّر المستحضرات (اللوشن) الخفيفة للاستعمال نهاراً، لكن يجب استعمالها عدة مرات في اليوم. وهناك الكريمات والمراهم ذات القوام الكثيف والزيتي، وهي فعّالة للحد من جفاف بشرة اليدين، ويُفضل استخدامها خلال الليل. يمكن أن تسبب المُستحضرات المُعطّرة التهاب الجلد التماسي التحسسي، ومن الأفضل تجنبها قدر الإمكان.

4. استخدم المعقم الكحولي لليدين

معقم اليدين الذي يحتوي على نسبة من الكحول؛ يقلّل من ملامسة بشرتك للماء، وبالتالي يقلل من خطر الإصابة بالتهابات الجلد المختلفة. في الواقع، يمكن أن يكون المطهر الكحولي بديلاً جيداً عندما تكون خارج المنزل، أو لا يمكنك الوصول إلى حوض غسيل في أي مكان. تُظهر الأبحاث أن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يستخدمون معقم اليدين الكحولي؛ أقل عرضة للإصابة بالتهاب الجلد التماسي من أولئك الذين يستخدمون الماء والصابون.

يعتقد البعض أنّ اللسعة التي يشعرون بها عند وضع المعقّم الكحولي على الجروح الصغيرة، أو على بشرتهم؛ تعد مؤشر على أن لديهم حساسية تجاهه، لكن ذلك مجرّد رد فعل مزعج وبسيط. لذا من الآمن الاستمرار في استخدامه. يمكنك استخدام أي نوع من المطهرات حسب تفضيلات وتوفرها.

5. استخدم القفازات

يمكنك ارتداء القفّازات عند القيام بالأعمال المنزلية، مثل غسل الأطباق أو القيام بأعمال البستنة. ولحماية يديك وتقليل الحاجة إلى غسلها بالماء قدر الإمكان؛ يفضل استخدام القفّازات القطنية عند القيام بأعمال بعيدة عن الرطوبة، مثل الكنس أو مسح الغبار.

في الليل، قم بترطيب يديك، ثم ارتدِ قفازات قطنية. يعمل ذلك كحماية إضافية لليدين، ويحافظ على رطوبة البشرة وحمايتها من الجفاف بشكلٍ فعّال، حيث يضمن بقاء المرطب على يديك، ويزيد من اختراقه لبشرتك.

ماذا لو تعرضت يديك بالفعل للتهيّج أو الجفاف أو التشقّق؟

عالج التهاب جلد اليدين بمجرّد حدوثه، وإلا فالأمور ستزداد سوءاً. إذا كنت تعتقد أن أظافرك متشقّقة أو بها تلف، كن حذراً، حيث يمكن للماء أن يتسرّب إلى هذه الشقوق، وقد يتسبب بتوّرم الجلد والتهابه. يمكنك استخدام الفازلين مثلاً كمادّة تمنع تسرّب الماء إلى شقوق الجلد والأظافر.

إذا ظهرت على يديك أي بقع حمراء أو جافّة مع شعور بالحكّة -قد يكون مؤشراً على حدوث التهاب- فلا تتردد في استشارة طبيب متخصص في الجلدية، وقد يصف لك مرهماً يحتوي على «الكورتيكوستيرويدات» حتى يخفّف من الطفح الجلدي.

المراهم التي يتطلّب صرفها وصفة طبية عادة ما تكون فعّالة أكثر من الكريمات الأخرى التي لا تستلزم أي استشارة طبية. عموماً، يمكنك في البداية شراء مرهم (وليس كريم) هيدروكورتيزون 1% من الصيدلية لتخفيف الأعراض.

في بعض الأحيان يمكن أن يُصاب التهاب الجلد بعدوى بكتيرية مثل؛ المكورات العنقودية الذهبية. اطلب المشورة الطبية إذا كنت تعاني من أعراضٍ مثل ألم مستمر في اليدين. كما يجب طلب المساعدة الطبية إذا كانت يديك مصابة بالتهاب جلدي حاد لا يستجيب للعلاجات المنزلية.

انتقل العديد من الأطباء في ظروف الإغلاق الحالية إلى أسلوب الرعاية الصحية عن بعد في تواصلهم مع المرضى، حيث يمكنك التواصل معهم من خلال مكالمات الفيديو، حيث لم يعد هناك حاجة للمعاينة المباشرة.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن