Reading Time: 2 minutes

أعلن فريقٌ بحثي من عدة جامعات بريطانية وأميركية في ورقة نُشرت في مجلة «نيتشر أسترونومي» يوم الأمس 14 سبتمبر/ أيلول اكتشافهم وجود كمياتٍ كبيرة من غاز «الفوسفين» السام في الغلاف الجوي لكوكب الزُهرة بنسبة عشرين بالمليار منه، وذلك أثناء فحصه بأطوالٍ موجية ميليمترية من الضوء.

اعتبر الباحثون هذا الاكتشاف بمثابة المفاجأة، لأن الفوسفين يتشكل بشكلٍ أساسي نتيجة النشاط الحيوي على كوكب الأرض، سواء بسبب أنواع محددة من الميكروبات أو النشاط الإنساني نفسه، ولا تُعرف طريقة كيميائية أخرى يمكن للفوسفين أن يكون قد تشكل بها على الزُهرة إلى الآن. لذا، إن لم يجد علماء الفلك تفسيراً آخر لتشكل الفوسفين هناك، سيكون كوكب الزهرة، الملقب بـ«توأم الأرض»، أول كوكباً يحمل علامات وجود الحياة خارج الأرض.

يُعرف الفوسفين بامتصاصه للضوء عند الطول الموجي 1.12 ميليمتر، وهذا ما أظهرته التجارب التي أجراها الباحثون بواسطة تلسكوب «آتاكاما لارج ميليميتر آرّاي» في تشيلي. كما أن هناك بعض الجزيئات الأخرى التي تمتص الضوء بالقرب من هذا الطول الموجي، لكن تلك الجزيئات بدت للعلماء غير محتملة الوجود على كوكب الزهرة. في هذا السياق صرحت «جين جيرڤيس»، عالمة الفلك في جامعة كارديف في ويلز، ومترأسّة هذا البحث: «أحد هذه الجزيئات هو البلاستيك، لكنني أعتقد أن وجود مصنعاً عائماً للبلاستيك هناك يعتبر تفسيراً أقل منطقية من مجرد وجود الفوسفين».

يحتمل العلماء أن الزُهرة كان فيما سبق مناسباً للحياة منذ مليارات السنين كما هي الأرض الآن، إلا أن تزايد النشاط الشمسي أدى إلى تبخّر محيطاته ورفع درجة حرارته إلى ما يتجاوز الـ400 درجة مئوية، محولاً إياه إلى كوكب سام لا تنقطع أمطار حمض الكبريت على سطحه.

عبّر الدكتور «ديڤيد جرينسبون»، عالم الفلك في معهد علوم الكواكب في واشنطن عن سروره بهذا الاكتشاف قائلاً: «لطالما أبقيت فكرة البحث عن الحياة على كوكب الزُهرة بالحسبان، لذا، أنا سعيدٌ بسماع هذه الأخبار. ليس بدافع إعلان الانتصار والقول بأن هذا دليلٌ قاطع على وجود الحياة هناك، فهو ليس كذلك. لكنه علامةٌ مثيرةٌ للاهتمام يمكن أن تكون إشارة على وجود الحياة على الزُهرة. وهذا ما يلزمنا بحق للبحث بالأمر أعمق من ذلك».