Image

بإمكانك أن تركب الأمواج بأمان بوجود أسماك القرش

Bread assortment حقوق الصورة: Pexels

لدى البشر تاريخ طويل ومتراكم مع سوء فهم الدورة الشهرية. وقد حدث ذلك عندما عرضت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا على رائدة الفضاء سالي رايد 100 سدادة قطنية (تامبون) خلال مهمتها في الفضاء التي استمرت أسبوعاً واحداً. وهناك أسطورة منتشرة تقول إنه إذا وضعتَ مجموعة من النساء الحوائض في نفس المكان، فسوف تأتيهم الدورة جميعاً بشكل متزامن. ناهيك عن عدد لا حصر له من التقاليد الدينية والثقافية التي تعتبر هذه العملية الطبيعية نوعاً من الشر البعيد عن الصحة والنظافة.

ويمكننا أن نتفرغ لهذا الموضوع لمدة أسبوع كامل، ولن نستطيع تفنيد كل هذه الأساطير المتعلقة بالدورة الشهرية. ولكننا سنناقش هذه المرة مشكلة سخيفة للغاية وهي: هل يجتذب دم الحيض أسماك القرش، ليجعل النساء الحوائض ومرافقيهن أكثر عرضة للهجمات الوحشية لأسماك القرش؟. والجواب المباشر لهذا السؤال هو: لا. ولكن لماذا ما زلنا نتحدث عن هذا الأمر؟ ببساطة لأنه على ما يبدو، ما يزال بحاجة إلى الحديث عنه.

خلال مقابة مع موقع TMZ المتخصص بأخبار المشاهير، قام راكب الأمواج لاريد هاميلتون -والذي يعود إليه الفضل في تفنيد الأساطير بتذكير مشاهديه أن هجمات القرش نادرة جداً- بالإدلاء بتصريح جازم قال فيه: “إن السبب الأهم والأكثر شيوعاً لهجمات القرش هو وجود امرأة أثناء فترة حيضها، لا ينتبه الناس لوجودها أصلاً. وبكل وضوح، فإن وجود امرأة حائض يعني وجود كمية معينة من الدم في الماء”. هكذا بكل وضوح!

ولكن لحظة، فلديه دليل على كلامه، وهو أن القرش يشم رائحة الدم. نعم، صحيح أن أسماك القرش تملك حاسة شم حساسة جداً لرائحة الدم، ففتحتا الأنف لديها حساستان جداً، وهما موجودتان لغرض وحيد وهو الشم وليس التنفس. وتنحل المواد الكيميائية في ماء المحيط، لتصل روائحها إلى الأنسجة الحساسة في أنف القرش، لترسل إشارة إلى الدماغ. وإليكم بعض المعلومات الإضافية من المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي:

بسبب الحساسية الشديدة لهذه الخلايا، بالإضافة إلى كبر حجم الفص الشمي في الدماغ، فإن القرش يستطيع اكتشاف كميات صغيرة جداً من مواد كيميائية معينة. وهذا يختلف بحسب نوع القرش ونوع المادة الكيميائية. فالقرش الليموني يستطيع اكتشاف زيت التونا عند جزء من 25 مليون جزء، أي ما يعادل 10 قطرات في حجم يساوي بركة السباحة العادية. وهناك أنواع أخرى تستطيع اكتشاف فريستها عند جزء من 10 مليار جزء، أي ما يعادل قطرة واحدة في بركة سباحة أولمبية! وبعض أنواع القرش تستطيع اكتشاف تراكيز هذه المواد الكيميائية من مسافات هائلة تصل إلى عدة مئات من الأمتار، وذلك يعتمد على عدة عوامل، أهمها سرعة واتجاه تيار الماء.

ولذلك، نعم، تحب أسماك القرش الدماء (أو الأحماض الأمينية داخل سوائل الجسم)، ويمكنها أن تشم رائحتها بشكل ممتاز. ولكن ليس بالطريقة التي نتخيلها. فإذا كانت قدرة القرش على اكتشاف رائحة قطرة من الدم في بحيرة سباحة أمراً صحيحاً، فإنها ستكون محاطة وبشكل دائم بروائح متنافرة. ويستطيع القرش الأبيض الكبير اكتشاف قطرة واحدة من الدم في حوالي 100 ليتر من الماء، أي ما يعادل 1/25000 من كمية الماء في بركة سباحة أولمبية.

إنها مجرد دورة شهرية وليست مشهداً في فيلم “كاري”

تفقد المرأة الحائض وسطياً 30 إلى 40 مل من الدم في الدورة التي مدتها عدة أيام، وقد يصل إلى حوالي 80 مل في الدورة الشديدة. فإذا تعرضت المرأة بشكل مفاجئ لدورة شديدة، وفقدت كل هذه الكمية من الدماء دفعة واحدة (وهو أمر لا يتعلق بشدة الدورة الشهرية)، فسوف تصب ما يعادل 6 ملاعق من الدم في مياه المحيط. ولكن بالتأكيد، فإنه من غير المرجح أن يؤدي خروج ثلث فنجان من الدم البشري إلى ماء المحيط إلى استدعاء أسماك القرش المجاورة إلى وجبة غذائية. ومرة أخرى، الأمر لا يتعلق بشدة الدورة الشهرية. فدماء الحيض ليست مجرد دماء، ولكنها تحتوي أيضاً إفرازات بطانة الرحم، ومخاطية عنق الرحم، وإفرازات أخرى طبيعية تماماً. فالمرأة الحائض عندما تسبح، لا تترك وراءها إلا آثاراً صغيرة جداً من الدم في الماء، هذا إن تركت شيئاً من هذه الآثار أصلاً.

أسماك القرش لا ترغب في دم الإنسان إطلاقاً

في عام 2016 كان ستيف كاجيورا الذي يعمل في مختبرات أسماك القرش التابعة لجامعة فلوريدا الأطلسية، يشرح هذه المسألة (لأن الناس ما تزال تسأل نفس الأسئلة) متحدثاً عن مساهمته في هذا المجال. وقد أشار إلى أن أسماك القرش حتى وإن كانت تستطيع تحديد رائحة الدم البشري، فمن غير المرجح أن تفسر هذه الرائحة على أنها صوت جرس العشاء. فهي تشم الروائح ثم تختار من فرائسها ما تريد.

لا تهتم أسماك القرش بالدم بقدر كونها تكتشف الأحماض الأمينية، وهي الكتل البنائية التي تكوّن البروتينات في كل سوائل الجسم. وما تريد أن تكتشفه أسماك القرش هو الأحماض الأمينية للدم، والأمعاء، والقطع اللزجة للثدييات البحرية، وهي المخلوقات التي تطورت أسماك القرش لتأكلها. أما دماء البشر وعرقهم ودموعهم ومخاطية رحمهم فلا تعني لها شيئاً. يقول كاجيورا: “بإمكانك أن تشم رائحة مكب النفايات، ولكن هذا لا يعني أنك تريد أن تأكل منه”.

إذاً، لنكن واضحين، الدورة الشهرية لا تسبب هجمات القرش

يقول كريس لوي الباحث في جامعة كالفورنيا لونغ بيتش في تصريح لموقع هافنجتون بوست جواباً على كلام راكب الأمواج هاميلتون: “هذه واحدة من الأفكار الخاطئة التي ترفض أن تموت. وفي الواقع، فإن كمية الدم التي تخسرها المرأة أثناء الحيض، ربما تكون أقل من الكمية التي تخرج من الخدوش أو الجروح التي تصيب الأطفال أو راكبي الأمواج أثناء اللعب في الماء”.

وتقول ماري ليفين المؤسس والمدير التنفيذي لمعهد أبحاث أسماك القرش في حديث لمجلة ماذر جونز يعود إلى عام 2012: “لقد قمت بالغوص لعقود من الزمن، وكانت تأتيني الدورة الشهرية تحت الماء، وحولي سرب من أسماك قرش المطرقة التي لم تكن تهتم بي. وكان علي أن أجدف كالمجنونة لأبقى قريبة منهم”.

ولكن ما ذا لو كنتُ خائفاً حقاً من أن يأكلني سمك القرش؟

لا تلق باللوم على أصدقائك من النساء الحوائض. وتشير مجلة آوتسايد إلى أن أفضل طريقة لتجنب هجمة القرش هي الاستمرار في السباحة بسرعة ثابتة، بحيث لا يختارك القرش كفريسة ضعيفة وسهلة. ولا تدع الوهم يسيطر عليك عندما تركب الأمواج، وحاول أن تتذكر أن البشر هم على الأغلب من يقتل سمك القرش وليس العكس.

error: Content is protected !!