Reading Time: 4 minutes

حينما تُذكر كلمة دهون، فأول ما يتبادر إلى الأذهان هو الأكل غير الصحي، زيادة الوزن وما يصاحبه من أمراض السمنة. لكن الحقيقة ليست كذلك، فهناك أنواع مختلفة للدهون، وربما لا تعلم أن هناك دهوناً صحية يحتاجها الجسم لتوفير الطاقة ودعم النمو.

الدهون ليست وحدها المسؤولة عن السمنة، فتناول السعرات الحرارية من الدهون والكربوهيدرات والبروتين بنسبة أكبر من التي يحرقها الجسم يؤدي إلى زيادة الوزن. لكن السعرات الحرارية في الدهون أعلى من الكربوهيدرات والبروتينات، لذا تكون دائماً المتهم الأول.

إن كانت لديك رغبة في إزالة الالتباس، ومعرفة أنواع الدهون الصحية وغير الصحية، تابع قراءة التقرير. في البداية، تنقسم الدهون إلى دهون مشبعة ودهون غير مشبعة، ودهون متحولة كالآتي:-

أولاً: الدهون غير المشبعة

تتميز الدهون غير المشبعة بأنها سائلة في درجة حرارة الغرفة، نظراً لاحتوائها على روابط كيميائية مزدوجة، ولها العديد من الفوائد الصحية أبرزها:

1. تحسن من مستويات الكولسترول في الدم.

2. تفيد القلب، حيث تقلل من اضطرابات القلب والأوعية الدموية الرئيسية، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض السكري.

أما عن أنواع الدهون غير المشبعة، هناك نوعان:

النوع الأول: دهون غير مشبعة أحادية

دهون غير مشبعة, أفوكادو

تحتوي هذه الدهون على رابطة مزدوجة واحدة، وتوجد بتركيزات مرتفعة في زيت الزيتون، والفول السوداني، والأفوكادو، والبذور مثل بذور اليقطين، والمكسرات مثل اللوز والبندق.

النوع الثاني: دهون غير مشبعة متعددة

دهون غير مشبعة, سلمون, تونة, سمك

يحتوي هذا النوع من الدهون على رابطتين إلى 6 روابط مزدوجة، ويمكن العثور عليها بتركيزات مرتفعة في زيت عباد الشمس، وزيت الذرة، والأسماك، وبذور الكتان، والجوز.

ومن الدهون غير المشبعة المتعددة؛ دهون الأوميغا 3 التي يمكن الحصول عليها من الطعام فقط، حيث لا يمكن للجسم تصنيعها. ويمكن الحصول على دهون أوميغا 3 من الأسماك الدهنية، والمأكولات البحرية، وبذور الكتان، وزيت فول الصويا.

ثانياً. الدهون المشبعة

دهون مشبعة, حليب, خضروات

تتميز هذه الدهون بعدم احتوائها على روابط كيميائية مزدوجة، وهذا هو السبب في كونها صلبة في درجة حرارة الغرفة. وتتميز سلاسل الدهون المشبعة بأن ليس لها الطول نفسه، فهناك القصيرة وتحتوي على أقل من 6 ذرات كربون، والمتوسطة ما بين 6 و10 ذرات كربون، في حين تتكون السلاسل الطويلة من أكثر من 12 ذرة كربون.

توجد الدهون المشبعة بشكلٍ أساسي في الأغذية الحيوانية مثل لحوم الأبقار، والجبن، مثلما يوجد منها كميات قليلة في الدجاج، لكن، تحتوي بعض الأغذية النباتية على دهون مشبعة مثل زيت النخيل وجوز الهند.

ثالثاً. الدهون المتحولة

دهون مشبعة, حليب, خضروات

وهي دهون مصنعة عن طريق هدرجة الدهون غير المشبعة، وعملية الهدرجة هي عملية تسخين الزيوت النباتية السائلة في وجود غاز الهيدروجين وعامل حفز، تسمى هذه العملية بـ «الهدرجة الحفزية».

هذه الدهون واسعة الانتشار، نظراً لتحملها التسخين المتكرر، ما يجعلها الاختيار الأمثل لأصحاب مطاعم الوجبات السريعة. أما عن تأثير هذه الدهون على صحة الإنسان فهو الأسوأ؛ لأنها ترفع نسبة الكولسترول الضار ما يزيد من فرص الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية، ومرض السكري؛ لأنها تساهم في مقاومة الأنسولين.

فقد أظهرت دراسة علمية نشرت في دورية التغذية عام 2004، أن تناول الأحماض الدهنية المتحولة يرفع مستوى الكولسترول الضار في الجسم (الكولسترول منخفض الكثافة)، ويخفض مستوى الكولسترول الجيد (الكولسترول مرتفع الكثافة)، كما أنه يرتبط بمرض الشريان التاجي. ومن المصادر المنتشرة للدهون المصنعة أو المتحولة؛ الكعك، الفطائر، والأطعمة المقلية.

اختلاف التأثير الصحي لأنواع الدهون على القلب

توصي منظمة الصحة العالمية بخفض استهلاك الدهون المشبعة إلى أقل من 10% من السعرات الحرارية الكلية. ويأتي هذا عبر تناول الدهون غير المشبعة خاصة المتعددة، بدلاً من الدهون المشبعة.

يقلل هذا الاستبدال من مستوى الكولسترول الضار في الجسم، ويحسن من مستوى الكولسترول الكلي، ما يساعد في تحسن صحة القلب، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ففي دراسة أجراها باحثون في جامعة هارفارد، ونشرت في دورية العلوم والتغذية عام 2018، اتفق الباحثون على أن استهلاك الدهون يسبب السمنة والسكري وأمراض القلب، وأن إدخال الدهون غير المشبعة لتحل محل الدهون المشبعة والمتحولة في النظام الغذائي يضمن جودته.

ووفقاً لدراسة علمية نُشرت في الدورية الدولية لأمراض القلب في يناير/ كانون الثاني 2019، تأثير كل الدهون المشبعة ليس متساوياً حينما يتعلق الأمر بصحة القلب. فقد أوضح باحثو الدراسة أن نوع الدهون المشبعة المستهلكة يؤثر في صحة القلب، بناءً على تحليل الحمية الغذائية للعديد من الأفراد من الدنمارك والمملكة المتحدة.

يقول رئيس الفريق البحثي في هذه الدراسة «إيفون سلويجز» لموقع «ساينس دايلي»: «تناول كميات قليلة نسبياً من الأحماض الدهنية المشبعة ذات السلاسل الطويلة، واستهلاك البروتينات النباتية بدلاً من ذلك؛ كان مرتبطاً بمخاطر أقل. وفي حالة الحصول على الطاقة من مصادر الطاقة الأخرى مثل الكربوهيدرات بدلاً من الدهون المشبعة، فلن يكون لهذا تأثير على الإصابة بالنوبة القلبية».

تأثير أنواع الدهون على خطر الوفاة

وفقاً لدراسة علمية أجراها باحثون في جامعة هارفارد، فإن استهلاك معدلات مرتفعة من الدهون المشبعة وغير المشبعة (الزيوت المهدرجة جزئياً) ارتبط بارتفاع خطر الوفاة. فعند مقارنة نسبة الوفاة بالكربوهيدرات؛ فكل زيادة بنسبة 5% من إجمالي السعرات الحرارية من الدهون المشبعة ارتبطت بزيادة مخاطر الوفاة الإجمالية بنسبة 8%. أما بالنسبة بالدهون غير المشبعة، فارتبطت كل زيادة بنسبة 2% منها بزيادة مخاطر الوفاة الإجمالية بنسبة 16%.

كما أظهرت دراسة علمية نُشرت في دورية علم الأعصاب في مارس/ أذار 2019، أن تناول الدهون غير المشبعة الأحادية يعكس تلف الأعصاب لدى الفئران، ما يُعد خطوة على طريق علاج اعتلال الأعصاب الناتج من مرض السكري.

ختاماً، تناول الدهون غير المشبعة يعود على الجسم بالعديد من الفوائد، بينما تناول الدهون المشبعة والمتحولة يرتبط بالضرر والخطورة على صحة الإنسان وحياته، لذا ربما أنت في حاجة إلى تغيير نمط غذائك.