Image

كيف تعمل طائرة بدون طيار موجهة بالذكاء الاصطناعي، وما الذي يجعلها تخسر السباق

Bread assortment هذه الطائرة بدون طيار تمثل مستقبل الأعمال.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث – معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

في أحد المستودعات الواقعة في كاليفورنيا في أكتوبر الماضي، ارتفعت طائرات بدون طيار رباعية المراوح وبدأت بالتحليق، مندفعةً عبر مضمار من العوائق يحتوي على قناطر مزركشة بمربعات متناوبة باللونين الأبيض والأسود. يشارك الفريق الأول بطائرات بدون طيار موجهة ببرنامج حاسوبي وذكاء اصطناعي، وهذا العمل يعود إلى فريق من مختبر الدفع النفاث في وكالة ناسا.

في حين يشارك الفريق الآخر بطائرة بدون طيار يتم توجيهها من قبل شخص محترف يدعى “كين لو”، وهو أحد مهندسي شركة جوجل وطيار مشارك في دوري سباقات الطائرات بدون طيار للمحترفين في الولايات المتحدة.

هل تريدون معرفة النتائج الرسمية للسباق؟ انتصر الفريق البشري. فقد أنهت الطائرة المسيرة من قبل موجّه بشري مضمار السباق محققة السرعة الأعلى، حيث اجتازت اللفات بزمن أسرع من الطائرة المسيرة بواسطة البرنامج الحاسوبي بلغ أكثر من ثانيتين في المتوسط.

هذه المسابقة تسلط الضوء على الطرق المختلفة التي يتعلم بها كل من البشر والآلات بشكل فعلي في مثل هذه الحالات، بالإضافة إلى كيفية عمل الطائرة المسيرة بالذكاء الاصطناعي في المقام الأول.

نستعرض فيما يلي كيفية عمل النظام، ولماذا يمكن لنتائج السباقات المستقبلية أن تكون مختلفة جداً.

كيف تعلم الطائرة المسيرة موقعها الحالي

لكي تحلق طائرات ناسا المسيرة عبر المضمار بنجاح، يتعين على أجهزتها الإلكترونية أن تعلم موقعها في الفراغ. لتحقيق ذلك، تستخدم ناسا اثنتين من الكاميرات المثبتة على متن كل من هذه الطائرات، حيث يعتبر الإعداد الشائع بالنسبة للطائرات المسيرة الاستهلاكية المتدرجة من الفئات متوسطة المستوى إلى الفئات عالية المستوى؛ هو توجيه إحدى الكاميرتين نحو الأمام، والأخرى نحو الأسفل. وتقوم الحساسات الأخرى المثبتة على متن الطائرة بقياس تسارعها وزاوية دورانها.

يمكن للطائرات المسيرة التي تطير في الهواء الطلق الاستفادة من النظام العالمي لتحديد المواقع GPS، ولكن هذا الخيار ليس متاحاً عند التحليق في الأماكن المغلقة، ضمن وسط محيط معقد، وبسرعات تتراوح من 48 إلى 65 كيلو متراً في الساعة.

تحتاج الطائرة المسيرة أيضاً أن التزود بخريطة ثلاثية الأبعاد للمضمار الذي تجتازه، لكي تتمكن من مطابقة ما تراه عبر كاميراتها مع تلك الخريطة الداخلية وبالتالي معرفة موقعها الفعلي. تعرف هذه الطريقة بإعادة التموضع. يمكنها إعادة تموضع نفسها لعدة مرات كل ثانية، وفقاً لما يقوله روبيرت ريد، الذي يقود المشروع في مختبر الدفع النفاث.

يقول روبيرت: “كلما تمكنا من إبقاء الطائرة متقاربة بما يكفي مع إحداثيات الخريطة المتوفرة، سيكون من المستبعد جداً لها أن تتحطم”.

بالنسبة لهذا البحث (الذي مولته جوجل) فإن فريق ناسا استخدم تكنولوجيا من “جوجل تانجو”، وهي منصة للواقع المعزز تعمل على نوعين من الهواتف الذكية، “لينوفو فاب 2 برو” و”آزوس زينفون إي آر”. الأهم من ذلك، هو أن هذه التكنولوجيا نفسها يمكنها أن أيضاً أن تنشئ خريطة ثلاثية الأبعاد من النوع الذي تحتاجه الطائرة المسيرة للتحليق في حالات من هذا القبيل.

كيف تعرف اتجاهها

كما هو حال سائق سيارة السباق عندما يتعلم القيادة عبر المضمار، تحتاج الطائرة المسيرة لمعرفة أفضل المسارات التي ينبغي لها أن تتخذها للوصول إلى وجهتها بسرعة. يقول ريد في هذا الصدد: “إما أن نحمل الطائرة المسيرة بأيدينا لنجتاز بها المضمار، أو أن نطير بها يدوياً”. ويضيف: “وبالتالي يمكننا أن نعلم الطائرة المسيرة أين يقع مسار السباق”.

ولكن ذلك ليس سوى البداية، فابتداءً من تلك المرحلة، يتعرف الفريق على المسار الأفضل لتسلكه الطائرة المسيرة من خلال نمذجته على الحواسيب. هذه العملية تسمح للبشر بالمشاركة والتأكد من أن المسار هو آمن بالفعل، ويحافظ على سلامة طائرتهم المسيرة الثمينة.

بعبارة أخرى، بالنسبة لهذه المسابقة، لم تكتشف الطائرة أفضل طريق لها لتحلق مجتازة كامل المضمار بمفردها، فقد كان للبشر يد فيما عملها. وبالتالي، انطلاقاً من ذلك، لم يكن النظام المستخدم نظام ذكاء اصطناعي مستقل بالفعل، كما هو حال تلك الأنظمة التي تدعم تلقائياً ترجمة اللغات على فيسبوك، على سبيل المثال.

هذا يعني، أنه بعد أن تتم برمجة الطائرة المسيرة وفق إحداثيات المسار المطلوب، يتم إطلاقها لخوض السباقات. يؤكد ريد أنه بالرغم من أن تخطيط المسار يتم فعلياً خارج حدود الطائرة المسيرة، لكن ذلك في المستقبل قد يجري باستخدام الحاسوب المتواجد على متنها فقط.

تعلم الطيران

فيما يتعلق بالسباق الفعلي الذي أقيم في أكتوبر الماضي، فقد تعين على كلٍّ من فريق ناسا و”ليو” أن يتعلم مضماراً جديداً والاستعداد لخوض السباق في غضون ساعات فقط. إلا أن الأسلوب الفعلي الذي اتبعته كل من الطائرة المسيرة بواسطة البشر، والطائرة المسيرة بالذكاء الاصطناعي؛ كان مختلفاً.

وفقاً لريد، فإن لو تعلم بسرعة من خلال التحليق بالطائرة عبر المضمار لمرات عديدة. ولكن فريق ناسا قام بالأمر بشكل مختلف. يقول ريد موضحاً: “علينا التحليق بالطائرة لمرة واحدة فقط، ثم يمكننا بعد ذلك أن نبقى هناك لبضع ساعات ونحن نجري الحسابات لكي نحسّن العملية”. ومن المثير للاهتمام، أن عملية الوصول إلى الأداء الأمثل – باستخدام خوارزميات لاكتشاف المسار الأفضل – تتطلب الكثير من الوقت.

يقول ريد موضحاً: “يتعين على الطيار البشري أن يتعلم من خلال الطيران العملي، بينما نحن يمكننا تسجيل المسار، والتعلم دون الحاجة إلى التحليق بالطائرة المسيرة”.

لو تسنّى لفريق ناسا المزيد من الوقت في ذلك اليوم لتشغيل البرنامج الحاسوبي واكتشاف المسار الأفضل للطيران عبر المضمار، لكان من الممكن لأزمنة السباق النهائية أن تكون مختلفة، ولربما تمكنت الطائرة المسيرة بالذكاء الاصطناعي من هزيمة البشر.

يقول ريد إنهم يعملون على تعزيز كفاءة الخوارزميات التي يعتمدون عليها، بحيث قد يستغرق الأمر وقتاً أقل في المستقبل لحساب المسار الأسرع. وبعد ذلك، يتم إطلاقها لتخوض السباقات.

وتذكروا: البرمجيات الحاسوبية ليست كالبشر، فهي لا تعرف التعب.

error: Content is protected !!