Image

كيف تستخرج الشرطة روايات موثوقة من شهود العيان؟

Bread assortment كيف يمكن الوثوق بذاكرة الإنسان؟
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

في وقت سابق من عام 2017، أفاد مكتب القوات الجوية للتحقيقات الخاصة ظهور بعض الأدلة الجديدة في إحدى القضايا القديمة غير المغلقة منذ ما يقرب من 14 عاماً. في عام 2015، تمكنت امرأة تعرضت لهجوم من قبل مدربها في سلاح الجو في عام 2000 من وصف صورة عائلية لاحظتها في منزله. ونفى المدرب أن يكون قد علق أي صور على جداره، إلى أن عرض الادعاء صورة لعائلته جالسة على أريكة غرفة المعيشة حيث تظهر الصورة في الخلفية.

ولإغلاق القضية، استخدم المحققون تقنية تسمى المقابلات الإدراكية، والتي تم تصميمها لمساعدة الشرطة على استجواب الشهود دون التشويش على ذاكرتهم.

إذا كنت تستجوب شخصاً ما بطريقة صحيحة، يمكنك استخراج ذكريات الأحداث التي وقعت منذ سنوات، وفي هذه الحالة ستكون تلك الذكريات دقيقة، لكن ذكرياتنا يمكن أيضاً أن تكون مشوبة بالمؤثرات الخارجية، والتحيزات الداخلية، وحتى بأفكارنا الخاصة، فليست كل التفاصيل التي نتذكرها جديرة بالثقة.

وقد قضى علماء النفس عقوداً في دراسة سبب تشوش ذكرياتنا، وأفضل السبل لمساعدة شهود العيان على تذكر ما رأوه بدقة، وفي الوقت نفسه، يقوم علماء الأعصاب بفحص الطرق التي تتذكر بها أدمغتنا المعلومات المرئية، وما يعنيه ذلك لشهادة شهود العيان.

ليس من الممكن مقابلة شهود العيان بطريقة نتوقع منها الحصول على معلومات دقيقة ترتكز على ذاكرة نقية، لكن هناك طرق لإبقاء الذكريات الزائفة عند أدنى حد لها، وحتى إعطاء أنفسنا جرعة إضافية لتعزيز ذكرياتنا الخاصة.

تلوث الذاكرة

هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تشوه ذكرياتنا. لهذا السبب قام رونالد فيشر، عالم النفس في جامعة فلوريدا الدولية في ميامي، بتطوير المقابلة الإدراكية، يقول فيشر: “إذا أُجريت المقابلة بشكل صحيح، فإن وصف الشهود سيكون دقيقاً بشكل عام”.

لكن إليزابيث لوفتوس، وهي عالمة نفسية في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، ليست متأكدة من ذلك. وهي تدرس القوى التي تفسد ذكريات الناس بعد انتهاء إحدى التجارب، وتمت استشارتها في مئات القضايا الجنائية. تقول لوفتوس: “أن يقول لك أحدهم شيئاً ما، بكثير من التفاصيل، والكثير من الثقة، والكثير من العاطفة، فلا يعني مجرد ذلك أنه قد حدث حقاً”.

ومع ذلك، فقد رأى الباحثان مدى مرونة ذكرياتنا، ومدى سهولة ترسيخ الذكريات الزائفة.

إحدى المشاكل التي لاحظها فيشر هي أن المحققين لديهم عادةُ السيطرة على مقابلاتهم مع الشهود. يقول فيشر: “عندما تطرح أسئلة لا تشجع الناس على السرد الحر، يفتح ذلك المجال لحدوث الأخطاء. فالردود على الأسئلة المفتوحة تميل إلى أن تكون أكثر دقة من الردود على أسئلة محددة جداً، كما هو الحال عندما تسأل: ما لون عينيه؟”.

ومن الأفضل أيضاً تجنب الضغط على الشهود لإعطاء التفاصيل التي يشعرون بعدم اليقين منها. يقول فيشر: “قد تحصل على معلومات أقل من هذا القبيل، ولكن المعلومات التي تحصل عليها من المرجح أن تكون صحيحة”.

وعندما يتعلم الشهود معلومات جديدة عن الجريمة، يمكنهم دمج تلك التفاصيل ضمن فهمهم للحدث، سواء كانت هذه التفاصيل صحيحة أم لا. ويحدث ذلك أحياناً عندما يطرح القائم بالمقابلة أسئلة موحية تشير إلى الشاهد بما يعتقده المحقق. يقول فيشر: “إذا سألتك سؤالاً: ’’ألم يكن الرجل يرتدي قميصاً أخضر؟‘‘، حسناً، أنا أعتقد بشكل واضح أنه كان يرتدي قميصاً أخضر، وأنت تعتقد أنني أعرف، فلذلك قد تدمج ذلك في ذاكرتك.”

تمت استشارة لوفتوس مرة في إحدى القضايا، حيث أظهر تسجيل ضابطَ شرطة وهو يحاول دفع أحد الشهود للتعرف على المشتبه به في مجموعة من الصور. كان الشاهد يقول إنه لم يتعرف على أي من الصور، لكن القائم على المقابلة لم يكن راضياً عن ذلك. تقول لوفتوس: “قال الضابط: “أرى عينيك تركز على الصورة السادسة، ما القصة؟” كان ذلك واحداً من أكثر الأشياء إيحاءاً التي رأيتها في مقابلة حقيقية”.

ويمكن نقل المعلومات المضللة بطرق خفية، ففي بعض تجارب لوفتوس المبكرة التي أجريت في السبعينيات، كانت تسأل عما يتذكره الناس بعد عرض مقاطع فيديو لحوادث سيارات. وعندما كانت تسأل عن سرعة السيارتين عندما “سحقت” كل منهما الأخرى، قدّر الأشخاص أن السيارتين كانتا تتحركان بسرعة أكبر بأحد عشر كيلومتراً في الساعة من جوابهم عن سرعتهما عندما استخدمت كلمة “اصطدمت” بدلاً من “سحقت”. وبعد أسبوع، كان لدى هؤلاء الأشخاص أيضاً احتمال أكبر لذكر وجود زجاج مكسور في الفيديو، على الرغم من أن الزجاج المكسور للسيارتين لم يكن مرئياً.

يمكن للشهود أخذ المعلومات الجديدة التي تشوش ذكرياتهم من خلال التحدث إلى بعضهم البعض أو رؤية التغطية الإعلامية للجريمة أيضاً. في بعض الأحيان، يمكن للشخص أن يفسد ذكرياته دون قصد عن طريق التكهنات حول كيفية وقوع الحدث. وقد تحدثت لوفتوس مع الأشخاص الذين شهدوا حطام السيارتين، وكانوا متأكدين من الاتجاه الذي كانت تسير فيه السيارتان عندما وقع الحادث، لكن المحققين اكتشفوا أنه واستناداً إلى الطرق التي كان كلا السائقين يسلكانها، فإن الأحداث بحسب رواية الشهود كانت مستحيلة. ويمكن أن يكون الشاهد قد قدم افتراضات تستند إلى المكان الذي وصلت إليه السيارتان بعد الاصطدام. تقول لوفتوس “يمكن أن تعمل أفكارك بنفس الطريقة التي تعمل بها المعلومات الخارجية، ويمكنك تشويه ذاكرتك بتلك الطريقة”.

أفضل سيناريو

إذا كان الشخص يشارك ما يعتقد أنه رواية دقيقة، فهل هناك أي طريقة لمعرفة ما هو حقيقي وما هو غير ذلك في روايته؟ تقول لوفتوس: “ليس في الوقت الراهن. فلا يمكنك الاعتماد على التقرير الشفهي فقط لمعرفة ما إذا كان هذا الشيء ذاكرة حقيقية، أو أنه ناتج عن أشياء أخرى (معلومات خارجية، اقتراح، استنتاج) إلا إذا كان لديك ما يثبت ذلك”.

عندما تشارك لوفتوس في قضايا المحاكم، فإنها تحاول معرفة ما هي التأثيرات الخارجية التي قد تكون مسؤولة عن الذكريات الزائفة. وفي حين أنه لا توجد وسيلة صارمة لتحديد أن جزءاً ما من ذاكرة الشخص غير دقيق، ترى لوفتوس أن هناك عدداً قليلاً من الظروف التي تكون الذكريات التي تخضع لها جديرة بالثقة أكثر.

تخيل أن رجلين من نفس العرق أمضيا 45 دقيقة معاً قبل أن يقرر أحدهما أن يسرق الآخر. في اليوم التالي، يدخل الضحية إلى محل بيتزا ويتعرف على رجل يجلس على طاولة بأنه الجاني. تقول لوفتوس إنه إذا اتصل محامي المتهَم بها، فلن يكون لديها الكثير من النصائح لتقدمها.

تقول لوفتوس: “لقد كان لديك وقت طويل لتحديد الهوية، ولم يكن هناك أي إجراء للشرطة في عملية تحديد الهوية، ولم يكن لديك إجراء لتحديد متعدد العرق للهوية، باعتبار الشخص الآخر ينتمي لنفس العرق”. ومن المرجح أن يخلص عالِم الذاكرة إلى أن هذا كان ذاكرة موثوقة إلى حد ما.

ويرى فيشر أن الشاهد قد يتذكر الجريمة بدقة أكبر إذا كان لديه خبرة خارجية في بعض جوانب ما يراه. ولذلك، إذا كنت مصفف الشعر، فقد تكون قادراً على تذكر لون شعر الجاني وطريقة تصفيفه بدقة أكبر من أي شاهد آخر.

في بعض الأحيان، يمكن أن يأتي التحقق من شهود آخرين، وقد انضم فيشر إلى محققين في إدارة شرطة مقاطعة ديد في ميامي أثناء مقابلاتهم مع شهود على عمليات السطو في الثمانينيات. وأشار فيشر إلى أن 94 في المائة من جميع إفادات الشهود أيدها شهود آخرون، وهذا برأيه ليس مقياساً للدقة، لأنه في معظم التحقيقات لا أحد يعرف بالضبط ما الذي حدث، ومع ذلك، فعندما يصف اثنان من الشهود حدثاً ما بنفس الطريقة، فإن ذلك يعطي مصداقية لما قاما بتذكره.

ويرجح أن تكون التفاصيل التي يكون الشخص واثقاً منها بدرجة كبيرة أقرب للصحة، غير أنه لا توجد ضمانات لذلك. يقول فيشر: “إن بعض الناس تظهر عليهم علامات الثقة أكثر من غيرهم، لذا فإن الثقة ليست مؤشراً مثالياً”. ولا يزال الناس يشعرون بالثقة إزاء الذاكرة التي تم إفسادها بالمعلومات الخارجية الخاطئة، السطحية والمضللة، وعندما تقوم بمراكمة هذه العوامل الإشكالية فسوف تضعف أي علاقة بين الثقة والدقة”.

وإحدى الطرق التي تجنب إفساد ذاكرة الشهود هي أن تقوم الشرطة بإرسال شخص غريب عن المشتبه فيه، وإدخاله ضمن صف من مجموعة أشخاص ليقوم الشاهد بالتعرف عليه، أو إدخال صورته ضمن مجموعة من الصور. تقول لوفتوس: “الشخص الذي لا يعرف من هو المشتبه فيه لا يمكن أن يؤيد كلام الشاهد عن غير قصد”.

وفي بعض الأحيان، يتذكر الشهود لاحقاً التفاصيل التي لم تكن في حسابهم بادئ الأمر، وتشير البحوث أيضاً إلى أنه إذا كان أحد التفاصيل من ذكريات شخص ما خاطئاً، فهذا لا يعني أن ذكرياته كلها غير دقيقة.

التفاصيل تأتي في المرتبة الثانية

ولفهم كيف تتسلل الأخطاء إلى ذكرياتنا، يتحرى الباحثون عن تفاصيل الطريقة التي يتذكر بها الدماغ ما رأيناه. كلما نظرت إلى مشهد ما، فإن دماغك يعالج التفاصيل مثل الخطوط واللون أولاً، ثم يعين الفئات ذات المستوى أعلى، مثل كونك في غرفة الطعام أو غرفة المستشفى. ولفترة طويلة، افترض العلماء أن الدماغ يستدعي المعلومات البصرية بنفس الطريقة التي تم ترميزها بها: وهي التفاصيل أولاً.

ولكن إحدى التجارب التي أجريت حديثاً تشير إلى أن الدماغ يستدعي المفاهيم العامة أولاً، ثم يملأ التفاصيل الدقيقة في وقت لاحق. وقد طلب باحثون من بعض الأشخاص رؤية خط مائل مفرد، ثم طلبوا منهم إعادة رسمه من ذاكرتهم. في وقت لاحق، عرض أمامهم خطان ثم كان عليهم تحديد اتجاه كل منهما، واحداً تلو الآخر. لم تمكن دقة المشاركين في تحديد اتجاه الخط المائل المفرد من تقدير المسافة بين السطرين واتجاههما عندما طلب منهم إعادة رسمهما، فقد كانوا يميلون إلى المبالغة في تقدير المسافة بين الخطوط، ولكنهم كانوا بارعين في تذكر أي خط كان عكس اتجاه عقارب الساعة بالنسبة إلى الآخر.

وبدلاً من تذكر كل سطر على حدة، أدرك الفريق أن الأشخاص كانوا يتذكرون العلاقات العامة للخطوط (أيُّ الخطين كان مائلاً عن الخط الأفقي أكثر من الآخر)، ويستخدمونها لتقدير وضعية كل من الخطين.

ويرى المؤلف المشارك في الدراسة نينج كيان، عالم الأعصاب في معهد زوكرمان بجامعة كولومبيا أنه من الأسهل على عقولنا التعامل مع الفئات أكثر من التفاصيل الدقيقة. يقول: “سواء كان الخط الثاني في اتجاه عقارب الساعة أو عكس عقارب الساعة بالنسبة للأول، فإن هذا مجرد جزء من المعلومة، إنه شيء يشبه الأسود مقابل الأبيض، نعم مقابل لا. وميزة المستوى الأدنى -وهو اتجاه كل خط مفرد- أنه يمكن أن يختلف باستمرار من 0 إلى 180 درجة، وتخزين هذا الشيء في الذاكرة أصعب بكثير”.

وتشير النتائج التي توصل إليها ضمناً إلى أنك إذا حاولت تذكر المعلومات المرئية، فإن عقلك يقرر أولاً نوع الجسم الذي كنت تبحث عنه (مثل طاولة غرفة الطعام) قبل أن يميز التفاصيل الصغيرة (مثل حجم الطاولة أو نوع الخشب الذي كانت منحوتة من)، وهذا ما يحد من التفاصيل التي يمكن ملؤها في الدماغ، وفقاً لما ذكره كيان، وصرّح به في التاسع من أكتوبر لدورية محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم.

فما تأثير ذلك على شهود العيان؟ قد نخطئ في تحديد ما رأيناه لأن عقولنا تعيد تشكيل الصورة الكبيرة أولاً. لنقل إنك رأيت رجلاً يلبس  بدلة وهو يهرب من مسرح الجريمة، عندما نطلب منك وصفه، فإن أول ما سيوفره دماغك من معلومات أنه “رجل يلبس بدلة”، لذلك قد تصفه بأنه يرتدي ربطة عنق، لأن هذا ما كنت تتوقع أن تراه، ولكن الرجل ربما لا يرتدي ربطة عنق، أو قد تعرف أنك رأيت رجلاً يركض في الشارع، وعندما تتذكر أنه “رجل في الشارع”، فإنك ستبالغ وتتذكره يركض في منتصف الطريق بدلاً من جانب الرصيف.

ويرغب كيان في إيجاد طريقة في المستقبل لتصميم التجارب التي من شأنها أن تساعد القائمين على المقابلات على تمييز أجزاء الذكريات البصرية عند الشاهد والتي تعرضت للتشويش.

تمهيد مسار الذاكرة

إذاً، هل هناك أي شيء يمكنك القيام به لتحسين ذكرياتك؟ سواء كنتَ شاهداً على حادث سيارة وتعلم أنك ستدلي بشهادتك في وقت لاحق، أو كنت ترغب فقط في تثبيت ما جرى تلك الليلة في ذاكرتك، فإن هناك عدداً قليلاً من الطرق لإعطاء نفسك جرعة أكبر لتذكر هذه التجربة بدقة.

تساعد إعادة رواية الحدث في تثبيته في ذاكرتك، وكلما كانت الذاكرة أقرب، كانت أكثر دقة. وتوصي لوفتوس بكتابة كل ما تتذكره قبل مشاركته مع أي شخص آخر، وقبل أن يتمكن أي شخص آخر من إعطائك المزيد من المعلومات حول ما حدث، كما أنه يساعد على التصرف خارج الحدث أو عمل مخطط بسيط. يقول فيشر: “كنت سأحاول توسيع قدرتي على وصف الأشياء من خلال عدم إجبار نفسي على استخدام الكلمات فقط.، فالمخططات التي ترسم للأحداث تحفظ الكثير من المعلومات، وخاصة التجارب البصرية أو المكانية التي قد يصعب وصفها أو تذكرها باستخدام الطريقة الشفهية وحدها”.

ويمكنك لاحقاً إثارة ذاكرتك عن طريق العودة إلى المكان الذي وقع فيه الحدث. يقول فيشر: ” ربما أحاول القيام بشيء ما، وهو وضع نفسي مرة أخرى في نفس الإطار العقلي، وحتى في نفس الموقع دون أي مصادر أخرى لتشتيت الذهن، ربما أغلق عيني حتى أتمكن من التركيز بشكل أكبر”. وبالطبع، يمكن تتبع رسائل الهاتف المحمول، والتقويمات، وغيرها من المعلومات الخارجية لتذكير نفسك بما حدث.

ومع ذلك، لا توجد طريقة لجعل ذكرياتنا صحيحة تماماً. تقول لوفتوس: “نرى ذلك في كل مرة يدخل فيها شخص ما أحد إلى أحد الفصول الدراسية ويرتكب بعض الأفعال الشائنة ثم يغادر، وعلى الفور سوف تحصل على إصدارات مختلفة من شهادات الناس حول هيئة الرجل ولباسه وما الذي قاله”. وتشير لوفتوس إلى عدم وجود طريقة لتحديد ما إذا كانت معظم بيانات شهود العيان دقيقة حقاً أم لا، كل هذا يتوقف على مدى سرعة إجراء المقابلة مع الشخص، والعديد من الشروط الأخرى.

في النهاية، فإن عقولنا ليست آلات تسجيل، وبإمكان ذاكرتنا أن تذهب بنا بعيداً عن الحقيقة.

error: Content is protected !!