Reading Time: 3 minutes

وضعت ناسا لنفسها مؤخراً هدفاً طموحاً وهو إرسال طاقم فضائي إلى القمر عام 2024، لكنّها هذه المرة لا تريد تحقيق هذا الإنجاز لوحدها. فقد أعلنت الوكالة أن 5 شركاتٍ تجارية ستنضم إلى فريق دعم العمليات على القمر (CLPS) وهي: «سبيس إكس»، «بلو أوريجين»، شركة «سييرا نيفادا»، «سيريس روبوتيكس»، وشركة «تيفاك نانو – ساتيلايت سيستمز».

سيكون لجميع هذه الشركات دورٌ معين مفيد للقيام بالأعمال الكثيرة المختلفة مثل؛ إجراء الدراسات العلمية والاستكشافية، رسم الخرائط، بناء الصواريخ والمركبات الفضائية، ومختلف أعمال البنية التحتية اللازمة لاستكشاف القمر. فمع استمرار وكالة ناسا بالعمل في برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى توطين البشر في القمر؛ ستعتمد على المساعدة المُقدمة من برنامج «خدمة الحمولات القمرية التجارية » (CLPS)،و التي تضم 9 شركات يمكنها تقديم عروضٍ لناسا لنقل معداتها إلى القمر. إذا سارت الأمور على ما يرام، فإن هذه الشركات الخمسة -بالإضافة إلى المتعاونين التسعة الذين اختارتهم ناسا العام الماضي- سيتنافسون على مجموعةٍ من العقود تصل قيمتها إلى 2.6 مليار دولار خلال العقد المقبل، وسيشهد سطح القمر حركة مرورٍ لم يشهدها منذ برنامج أبولو.

يقول «ستيف كلارك»، نائب المدير المساعد في قسم الاستكشاف في مديرية المهمّات العلمية في ناسا خلال مؤتمرٍ عبر الهاتف: «ما نود القيام به هو بناء نظامِ رحلاتٍ قمرية مكوّنٍ من مهمّتين قمريتين على الأقل كل عام».

ستدير الشركات الخمسة مجموعةً متنوعةً من الأعمال المختلفة كلّ حسب خبرته في مجالٍ ما. فمثلاً، ستقدم سبيس إكس خبرتها في بناء الصواريخ التي يمكن إعادة استخدامها لنقل الحمولات الثقيلة، والتي قد يصل وزنها حتى 110 طن إلى القمر. أي ما يعادل وزن دبابتين عسكريتين. وقد كشفت الشركة عن نموذجٍ أولّي عن سفينة الشحن في سبتمبر/ أيلول الماضي، وبالرغم من أن الشركة لم تصنع الصاروخ اللازم لحملها، إلا أنّ الشركة تتوقع أن يكون جاهزاً للعمل في غضون سنواتٍ قليلة. كما أشار رئيس الشركة، «جوين شوتويل» قائلاً: «هدفنا أن نتمكن من إيصال السفينة إلى سطح القمر عام 2022».

أما بالنسبة للأحمال المتوسطة، فقد تقرر ناسا الإعتماد على مركبة الهبوط القمرية «بلو مون» التي شيّدتها شركة «بلو أوريجين»، والتي كانت قيد التطوير منذ بضع سنوات، حيث تزعم الشركة أنها قادرةٌ على حمل بضع أطنانٍ من الحمولة على متنها. ستعتمد المركبة على خلايا الوقود الهيدروجينية، والتي ستمنكها من الاستمرار بالعمل في ليل القمر الطويل.

بينما ستقوم شركة سييرا نيفادا بتطوير 3 مركباتٍ للنقل معتمدةً على تقنيات معدّات الأقمار الصناعية الحالية، ومركبة «دريم تشيزر» المأهولة، والتي ستقوم بتزويد محطة الفضاء الدولية بمختلف المواد، حيث قد تم البدء بتطويرها منذ عام 2004. كما ستقدم الشركة عروض نقل البضائع لناسا بواسطة هذه المركبات.

وقد أضافت ناسا لخياراتها اثنتين من الشركات الجديدة نسبياً في هذا المجال، وهما «تيفاك نانو ساتيلايت سيستمز»، وشركة تطوير المركبات الفضائية «سيريس روبوتيكس». أي بالمحصلة، اختارت ناسا 5 شركاتٍ من أصل 8  عروضٍ قُدمت لها في يوليو/ تموز الماضي. بذلك تنضم هذه الشركات الخمس إلى 9 شركاتٍ أخرى أُختيرت سابقاً عام 2018 كمزودين للخدمات التجارية، أو ما أُطلق عليه اختصاراً «CLPS».

تعتزم ناسا إرسال المهمة الاستكشافية القادمة «فايبر» إلى القمر أواخر عام 2020؛ لاستشكاف الماء الجليدي هناك، لذا ستعمل مجموعة شركات «CLPS» من الناحية النظرية كإصدارٍ قمري إلى حدٍّ ما من شركة «أوبر». فبدلاً من التحضير للرحلة بأكملها من نقطة الصفر؛ ستعلن ناسا عن احتياجاتها من المواد والمعدّات وإلى أين تنوي الذهاب. بعد ذلك تُقدّم الشركات التجارية عروضها، وتتنافس للحصول على امتياز نقل المعدّات من الأرض إلى سطح القمر. يقول كلارك: «هذه الأعمال ليست من مهام ناسا، بل من مهام مزودي الخدمات «CLPS»، نحن نعمل مع مقدمي الخدمات، وندفع لهم بالمقابل».

عندما تكون الشركات الأربع عشرة قادرةً على تقديم وتنفيذ مثل هذه الرحلة، تبقى بعض التفاصيل للمفاضلة بينها، إلا أنّ شركتين من المجموعة السابقة -أستروبوتيك وإنتيويتيف ماشينز- قد فازتا بالفعل بعقودٍ بلغت قيمة كلّ عقدٍ منها 80 مليون دولار؛ لحمل مسابر ناسا إلى القمر عام 2021. كانت ناسا قد منحت سابقاً عقداً لشركةٍ ثالثة (شركة Orbit Beyond) لنقل مسابرها عام 2020، إلا أن الشركة ألغت الاتفاق بسبب مشاكل تقنية.

سيكون لدى ناسا الكثير من عروض العمل للشركات القادرة على تقديم خدماتها، ولديها عشرات حُزم العمل العلمية والتقنية التي أصبحت جاهزةً بالفعل لبدء العمل بها في الحال.

تأمل ناسا، بالإضافة إلى اختصار الزمن اللازم لتحقيق هدفها الطموح بالوصول إلى القمر، أن يُحدث استثمار مليارات الدولارات تأثيراً جاذباً للتوسّع أكثر في هذا المجال. فبمجرّد أن تبدأ بعض الشركات بإيصال الحمولات بانتظام إلى القمر. فقد تجذب هذه الخدمات المزيد من الراغبين بالدفع مقابل إرسال معدّاتهم للفضاء؛ بالتالي فتح ممرٍ دائمٍ للشحن بين الأرض والقمر.

يقول كلارك: «نحن على وشك أن نشهد توسعاً وازدهاراً هائلين في الخدمات التجارية الفضائية، وليس مع وكالة ناسا حصرياً، بل قد يكون هناك العديد من الزبائن الآخرين لهذه الشركات. أعتقد أنّ هذه البداية ستشكّل حافزاً، وسنرى أن قطاع الأعمال هذا ينمو أكثر فأكثر خلال السنوات الخمس القادمة».