Image

هل يكون الشمندر السكري هو الحل؟

Bread assortment إن رش الملح على الطرقات قد ينقذ الأرواح، ولكنه يضر بالحياة البرية المائية.
حقوق الصورة: سكوت إل - فليكر

تقع المستنقعات والأنهار والبحيرات بجانب العديد من الطرق والطرق السريعة الممتدة عبر أميركا الشمالية. وتعيش النباتات والحيوانات في هذه المجسمات المائية، وقد تتعرض للعديد من المواد التي نضعها على الطرقات بما فيها الملح الذي ترش به الطرقات المغطاة بالثلوج.

ويساعد الملح الصخري في الحفاظ على أمان الطرقات أثناء العواصف الشتوية، ليحد من حوادث الطرقات. ولكن له تأثيرات سلبية خطيرة على الأنظمة البيئة المائية. فقد يكون الملح -ضمن التراكيز عالية- قاتلاً لبعض الحيوانات المائية. ويمكن أن يغير الملح أيضاً طريقة خلط المياه ويؤدي إلى تشكيل جيوب مالحة بالقرب من قاع البحيرات، مما يخلق مناطق حيوية ميتة. عندما يتحول الطقس إلى شكله الشتوي، فإن العديد من المدن والبلديات في أميركا الشمالية تعتمد على الملح لإزالة الجليد من الطرقات. ويشبه هذا الملح الصخري  ملح المائدة، ويتكون من الصوديوم والكلور، ولكنه أكثر خشونة. وهو يذوب بسرعة على الطريق، ليترك الكلور يدخل المياه القريبة من خلال الجريان السطحي والرشح. وفي الحقيقة، فإن جميع شوارد الكلور تقريباً والتي تأتي من ملح الطريق ينتهي بها المطاف في مصبات المجاري المائية.

ويعتبر الكلور حميداً نسبياً ضمن تراكيزه المنخفضة. ولكن عندما ترتفع تراكيزه فقد يكون ساماً للحياة البيرة المائية، بما فيها العوالق المائية والأسماك التي تعيش في البحيرات الداخلية. وتؤثر هذه التغيرات البيئية على نوعية المياه.

في المياه المالحة
ووجدت دراسة أجريت على البحيرات في أميركا الشمالية أن ما لا يقل عن واحد في المائة من مساحة اليابسة التي تقع على بعد 500 متر من البحيرة يجب أن تكون معبّدة (أو غير نفوذة)، لأن هناك خطراً متزايداً بأن تصبح أكثر ملوحة على المدى البعيد. في الأساس، يمكن يؤدي القليل من التطور البشري إلى دخول الكثير من الملح إلى الجسم المائي. وقد تطورت حوالى 27 في المئة من البحيرات الكبيرة في الولايات المتحدة بنسبة واحد في المائة على الأقل على طول شواطئها.

يمكن أن يؤثر ملح الطرق على مجتمعات الأراضي الرطبة، من أصغر الطحالب إلى الحيوانات الكبيرة.

وتشير دراسة حديثة إلى أن تراكيز الملح في العديد من البحيرات الأميركية سوف تخرج عن المعايير اللازمة لصحة النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة، والمذاق السائغ لمياه الشرب، بحلول عام 2050.

ومن المرجح أن تواجه كندا نفس القضايا. واعتماداً على شدة فصل الشتاء، يتم استخدام ما يقرب من خمسة ملايين طن من الملح سنوياً على الطرق الكندية. وتستخدم العديد من البلديات في جنوب أونتاريو أكثر من 100ألف طن سنوياً. وبدأ استخدام الملح على الطرق في كندا في الخمسينات. ولكي نفهم تماماً كيف أثرت هذه التراكيز المتزايدة للكلور على النظم البيئية للبحيرات، يجب أن نعود بالزمن إلى الوراء. ولكن هناك القليل من البيانات طويلة الأمد حول هذه البحيرات التي يمكن البحث فيها.
وبدلاً من ذلك فإننا نقوم بفحص الظروف البيئية الماضية للبحيرات عن طريق سبر أعماقها واستخدام المعلومات المحفوظة في الرواسب.

نافذة على الماضي

يتراكم الطين والطمي والرمل وحبوب الطلع والمواد الكيميائية وغيرها من المواد من البيئة المحيطة ببطء وبشكل مستمر في طبقات في قاع البحيرات. وتوفر الرواسب سجلاً طبيعياً للظروف السابقة. فعلى سبيل المثال، قد تشير طبقة تحتوي على الكثير من الفحم إلى زيادة حرائق الغابات في المنطقة. ويستخدم العلماء المعلومات المحفوظة في هذا السجل لفهم كيفية تغير الظروف البيئية على مدى فترات طويلة من الزمن، تمتد من سنوات إلى قرون.

كانت منطقة مسكوكا في وسط أونتاريو، والمعروفة ببحيراتها وأنهارها وأكواخها، تستخدم نظام ملح الطرق منذ الخمسينات. وتُظهر لنا بقايا الطحالب والحيوانات المجهرية (التي تسمى العوالق الحيوانية) الموجودة في رواسب البحيرات في المنطقة أن التغيرات حدثت في هذه البحيرات متزامنةً مع بداية استخدام ملح الطرق في المنطقة.

وهناك أنواع من العوالق الحيوانية أكثر سماحية للملوحة اليوم مما كانت عليه قبل استخدام ملح الطرق على نطاق واسع. وإن أثر ذلك التحول ليس مفهوما تماماً. ولكننا نعلم أنه عندما تتغير الأمور في المستويات الدنيا من شبكة الغذاء، قد تظهر الآثار من خلال النظام البيئي بأكمله. خذ على سبيل المثال، سمكةً أصبحت تتكيف مع تناول نوع واحد من العوالق المائية الحيوانية. فإذا تم استبدال أي نوع آخر به – وربما يكون أكبر حجماً – فقد تواجه مشكلة.

ويمكن للكلور أن يكون ساماً للعوالق الحيوانية. وفي التراكيز المنخفضة يمكن أن يكون له آثار شبه قاتلة، ما يؤدي إضعافها ورفع معدلات نفوق البيض. أما الأسماك فهي عموماً أكثر سماحية مع زيادة تراكيز الملح، ولكن كلما تعرضت لمستويات كلور عالية، زادت سميتها. وتتغذى العديد من الأسماك الصغيرة على العوالق، فإذا فقدت مصدر غذائها، فإنها لن تزدهر.

بدائل المحلول الملحي

تبحث بعض المجتمعات في أميركا الشمالية عن بدائل آمنة بيئياً لملح الطرق.  ويعد الماء الناتج عن معالجة الشمندر السكري، والمحلول الملحي للجبن، وماء المخلل، وعصير البطاطس بعض مزيلات الجليد غير التقليدية التي يتم اختبارها. تزيد السكريات الموجودة في المياه الناتجة عن الشمندر السكري من فعالية إزالة الجليد في درجات الحرارة المنخفضة أكثر من الماء المالح أو المحلول الملحي وحده، مما يخفض من درجة ذوبان الجليد من -10 درجة مئوية إلى أقل من -20 درجة مئوية، الأمر الذي يحد من كمية الكلور التي يتم استخدامها على الطرق.

ولكن هناك سلبيات. فبعض المجتمعات لا تفضل رائحة المياه الناتجة عن الشمندر، والتي يشبهها  الناس بصلصة الصويا، أو سكر المولاس، أو القهوة الرديئة. كما أنها تضيف السكر إلى الأنظمة البيئية المائية، مما قد يشجع النمو البكتيري. وبدلاً من استخدام الملح والإضافات الملحية، يقوم بعض المهندسين باختبار الطرق التي تنظف نفسها من الثلج والجليد. وقد أشارت الاختبارات المبكرة إلى أن الألواح الشمسية يمكن أن تحل محل الأسفلت لإذابة الجليد والاستغناء عن ملح الطرق، عن طريق تسخين المياه في الأنابيب المدمجة في الطريق.

ويبحث البعض الآخر عن طرق أكثر فعالية لاستخدام الملح الصخري، بحيث يقلل من الكمية التي تدخل الأنطمة البيئية المائية. ويرتد جزء كبير من الملح الصخري عن الطريق عندما يتم استخدامه بحيث تقوم الشاحنات بوضع كمية أكبر من الكمية اللازمة. ويساعد ترطيب الرصيف واستخدام المحاليل الملحية في التصاق الملح بالطريق، ما يعني أن المدن والبلديات يمكن أن تقلل من كمية الملح المستخدمة.

ويساهم العلماء أيضاً في معرفة مقدار الملح الذي يمكن للبحيرات التعامل معه، والأنواع المعرضة للخطر، والبحيرات الأكثر حساسية للتعرض لملح الطرق لإيجاد وسائل للحفاظ على سلامة البشر على الطريق، وسلامة النباتات والحيوانات في البحيرات، والجداول والأراضي الرطبة.

error: Content is protected !!