Reading Time: 3 minutes

أعاقت القيود التكنولوجية في السابق الجهود المبذولة لتصوير الكواكب الخارجية مباشرةً؛ مما أدى إلى توجيه الاهتمام نحو استكشاف الكواكب التي تسهل رؤيتها؛ والتي تكون أكبر بكثير من كوكب المشتري، وتقع حول نجوم صغيرة جداً، وخارج المنطقة الصالحة للحياة، لكن إذا ما أردنا العثور على كواكب ذات ظروف مناسبة للحياة كما نعرفها، فعلينا البحث عن كواكب صخرية بحجم الأرض تقريباً، داخل المناطق الصالحة للحياة، حول النجوم القديمة الشبيهة بالشمس. الآن، أصبح بإمكان علماء الفلك؛ باستخدام نظام مطور حديثاً، تصوير الكواكب الخارجية مع وقت مراقبة طويل جداً، بواسطة التلسكوبات الأرضية بشكلٍ مباشر.

النظام الشمسي الأقرب إلينا

اكتشف علماء الفلك في عام 2016 كوكباً بحجم الأرض تقريباً؛ يدور حول نجم قنطور أو «بروكسيما سينتوري»؛ وهو جزء من كوكبة رجل القنطور أو «ألفا سينتوري» ذات الثلاث نجوم؛ والتي تقع على بعد حوالي 4.37 سنة ضوئية من الأرض فقط. الكوكب المعروف باسم «بروكسيما بي» يدور في المنطقة الصالحة للحياة؛ وهي مدى المسافة بين كوكب ونجمه المضيف؛ حيث يمكن أن توجد المياه السائلة على سطحه، كما تم لاحقاً اكتشاف كوكبٍ ثانٍ؛ «بروكسيما سي»، يدور حول النجم ذاته أيضاً، لكنه يدور بعيداً؛ أي أبعد من الحدود الخارجية للمنطقة الصالحة للحياة.

هناك جدل كبير حول القابلية الحقيقية للحياة لـ«بروكسيما بي»؛ ذلك بالنظر إلى أن نجمها الأم هو قزم أحمر، وهذه النجوم الصغيرة الخافتة هي الأكثر شيوعاً في مجرة ​​درب التبانة؛ لذا فإن مناطقها الصالحة للحياة تكون قريبة جداً. في الواقع؛ تميل الكواكب التي تدور حولها إلى أن تكون مُقفلة في مدارها بشكل مدّي، وتظهر دائماً نفس الوجه للنجوم المضيفة، تماماً كما يظهر القمر دائماً للأرض جانبه القريب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأقزام الحمراء عبارة عن نيران مستعرّة؛ خاصةً عندما تكون صغيرة؛ لذلك من غير الواضح ما إذا كانت كواكب مناطقها الصالحة للحياة يمكن أن تحافظ على غلافها الجوي لفترة طويلة.

ومع ذلك، فإن النجمين الأخيرين في ثلاثي كوكبة «ألفا سينتوري»؛ «ألفا سينتوري إي» و «ألفا سينتوري بي»؛ واللذان يشبهان الشمس، ويشكلان معاً مداراً ثنائياً يدور حول نفس مركز الكتلة، وقد يكون «ألفا سينتوري إي» كوكباً صالحاً للحياة؛ وفقاً للبحث الجديد الذي نُشر اليوم في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز».

التفاصيل تشير إلى كوكبٍ صالحٍ للحياة

كوكبة «ألفا سينتوري».

كوكبة «ألفا سينتوري». الصورة: وكالة ناسا

قاد الدراسة مشروع «NEAR»؛ وهو مشروع بقيمة 3 ملايين دولار بقيادة المرصد الأوروبي الجنوبي ومنظمة «بريك ثرو واتش»؛ وهو برنامج يبحث عن عوالم شبيهة بالأرض حول النجوم القريبة.

كان «NEAR» يبحث عن كواكب في المناطق الصالحة للحياة حول نجمَي «ألفا سينتوري إي» و «ألفا سينتوري بي» باستخدام التلسكوب الكبير جداً؛ التابع لوكالة الفضاء الأوروبي في تشيلي؛ إذ قام فريق «NEAR» بتدعيم التلسكوب بالعديد من التقنيات الجديدة؛ بما في ذلك أداة التصوير الحراري؛ وهي أداة مصممة لحجب ضوء النجوم والسماح برصد الإشارات الحرارية للكواكب التي تدور في مدارها.

بعد تحليل 100 ساعة من البيانات التي جمعتها البرنامج في مايو/أيار ويونيو/حزيران من عام 2019، اكتشف العلماء بصمةً حراريةً في المنطقة الصالحة للحياة من «ألفا سينتوري إي»، ويُحتمل أن تتوافق الإشارة مع كوكب بحجم نبتون تقريباَ؛ يدور في مسافةٍ تبعد بين 1 و 2 وحدة فلكية عن النجم، ويبلغ متوسط ​​الوحدة الفلكية حوالي 150 مليون كيلومتر تقريباً.

كوكب أم غبار كوني؟

نجمي «ألفا سينتوري إي» و «ألفا سينتوري بي»

نجمَي «ألفا سينتوري إي» و «ألفا سينتوري بي». الصورة: مرصد هابل الفضائي

لم يتم حسم الأمر بشأن وجود هذا الكوكب بشكلٍ قاطع بعد، لذا فهو مرشح حتى الآن؛ حيث أنه وبالرغم من أن الاكتشاف يلبي كل المعايير الخاصة بأن هذا كوكب، يجب أن تبقى التفسيرات الأخرى البديلة محتملة؛ مثل أن يكون مجرد غبارٍ كونيّ يدور في المنطقة الصالحة للحياة، أو مجرد أداة من أصل غير معروف، وقد يستغرق التحقق من الأمر بعض الوقت، وسيتطلّب مشاركةً على نطاقٍ أوسع من المجتمع العلمي.

يأمل الباحثون أن تلهم النتائج الجديدة علماء الفلك لدراسة نظام «ألفا سينتوري» النجمي بمزيد من التركيز؛ سواء من خلال برامج المراقبة الجديدة، أو الفحص الدقيق للبيانات المؤرشفة؛ والتي قد تحمل أدلة غير معروفة حتى الآن على هذا الكوكب المرشح خارج المجموعة الشمسية.

وبالنظر إلى الاكتشافات السابقة، فإنه بمجرد العثور على كوكبٍ مرشحٍ واحد، فهناك احتمالٌ أكبر للعثور على كوكبٍ آخر مجاور؛ فإذا كان كوكب «ألفا سينتوري إي» موجوداً بالفعل، فقد لا يكون وحده.

كما أوضح الفريق إنه حتى لو تبين أن كوكب نجم «ألفا سينتوري إي» هو مجرد سراب، فإن عمل مشروع «NEAR» لن يذهب سدىً؛ إذ أن القدرة الجديدة التي أظهرها الباحثون مع «NEAR» لتصوير كواكب المنطقة الصالحة للحياة القريبة بشكلٍ مباشر تلهم لمزيد من التطورات في علم الكواكب الخارجية وعلم الأحياء الفلكي.