Image

رمضان ومرض السكري

احتياطات وأمور يجب مراعاتها

Bread assortment يجب مراقبة السكر بانتظام خلال شهر رمضان

لا يخلو صيام مرضى السكري من المخاطر الصحية، لذلك يجمع الأطباء والفقهاء على أن مرض السكري عذر شرعي للإفطار في رمضان، خصوصاً عندما يأتي في أشهر الصيف القائظة وساعات الصيام الطويلة. إلا أن قرار الصيام يعود إلى المريض نفسه، وكثير من السكريين يصرّون على صيام رمضان، وفي هذه الحالة لا بدّ للمريض من استشارة الطبيب لتحديد مدى سلامة الصيام بالنسبة له، وتوعيته بكيفية تدبير مرضه وإدارته لتجنب الاختلاطات التي يمكن أن تحدث خلال فترة الانقطاع عن الطعام والشراب.

ما هو مرض السكري؟

يعدّ السكري مرضاً مزمناً ويترافق مع ارتفاع نسبة الجلوكوز (السكر) في الدم، وله نمطان:

سكري النمط الأول يحدث عندما لا تتمكن غدة البنكرياس من إنتاج الكمية المطلوبة من هرمون الأنسولين اللازم لتفكيك الجلوكوز وضبط مستواه في الدم، أو لا تتمكن من إنتاجه على الإطلاق. ويوجد لدى 10% تقريباً من مرضى السكري، وعلى المصابين به أن يتلقّوا جرعات من الأنسولين يومياً طوال حياتهم.

سكري النمط الثاني ويحدث بسبب قصور إنتاج الأنسولين أو مقاومة الأنسولين أي عدم قدرة خلايا الجسم على الاستخدام الفعّال للأنسولين الذي تنتجه غدة البنكرياس، فيتراكم الجلوكوز وترتفع نسبته في الدم وهذا ما يدفع البنكرياس إلى إنتاج المزيد من الأنسولين مما يؤدي في النهاية إلى إجهاد البنكرياس وتوقفه عن إفراز الأنسولين. وهذا النوع يوجد لدى 90% تقريباً من مرضى السكري.

وهناك أيضاً ما يعرف بـ»السكري الحملي» وهو ارتفاع سكر الدم لدى نساء حوامل لم يسبق أن شُخّص لديهن مرض السكري من قبل، ينجم عن ضعف استجابة الخلايا للأنسولين بسبب عوامل تتعلق بالحمل. وهو سكري وقتي يشفى عند الولادة. وبحسب الدكتور نبيل العسة اختصاصي أمراض الغدد الصم والسكري في المشفى الأهلي في الدوحة، فإن الشرع أعفى الحوامل غير السكريات من الصوم خوفاً عليهن و على أجنتهن من أي مخاطر محتملة، فمن الواضح إذن أن الحوامل السكريات معرضات لخطر كبير أثناء الصوم لذلك ينصح بإفطار هذه المجموعة من المرضى.

ماذا يحدث لمريض السكري أثناء الصيام؟

بعد مرور 8 ساعات على تناول آخر وجبة طعام، يبدأ الجسم باستخدام الطاقة المختزنة للحفاظ على مستوى السكر الطبيعي في الدم، وهو أمر عادي عند الأشخاص السليمين. أما الأشخاص الذي يعانون من مرض السكري، فيعرضهم لمخاطر عدة تتمثل في انخفاض سكر الدم وخاصة إذا أهمل المريض وجبة السحور مع تناوله الدواء الخافض للسكر. أو حدوث التجفاف والخثارات بسبب نقص السوائل، أو ارتفاع مفرط في مستوى سكر الدم وحدوث الحماض الخلوني (الكيتوني) بعد تناول طعام إفطار غني بالسكريات المركزة، خصوصاً عندما يهمل المريض أخذ الأنسولين اعتقاداً منه أن لا حاجة له به ما دام ممتنعاً عن الأكل والشرب. كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة لدى هؤلاء المرضى كالإغماء أو الغيبوبة بل وحتى الوفاة أحياناً.

ما هي الاحتياطات الصحية التي يجب على مرضى السكري اتباعها؟

استشارة الطبيب قبل الشروع بالصيام.

إجراء فحص ذاتي لمستوى سكر الدم بانتظام وبوتيرة أكبر من ذي قبل، وكذلك عند الشعور بأي اضطراب مفاجئ أو توعك خلال الصيام (ارتفاع حرارة، إقياء…)

تناول وجبات طعام متوازنة ومتنوعة تحوي كمية أكبر من الكربوهيدرات النشوية والأطعمة بطيئة الامتصاص.

التقليل من الأطعمة السكرية والدهنية.

عند الشعور بأعراض الجفاف (ضعف، خمول، قلة إدرار البول، ميل إلى النوم) يجب تناول الماء في الحال.

– تناول الحساء والكثير من المشروبات الخالية من السكر أو الكافيين عند الإفطار لتجنب الجفاف.

– عند الشعور بأعراض انخفاض سكر الدم (تعرق شديد، رعشة، ارتباك وتعثر في الكلام، تسارع في دقات القلب، دوخة، تشوش في الرؤية) فلا بدّ من إنهاء الصيام فوراً وأكل أو شرب ما يساعد على رفع مستوى سكر الدم.

– لدى الشعور بأعراض ارتفاع سكر الدم (صداع، عطش شديد، جفاف في الحلق، قيء، كثرة تبول) ينبغي أخذ دواء السكري و التوجه إلى المستشفى على الفور.

ما هي الأمور التي يجب على مرضى السكري مراعاتها خلال وجبة الإفطار؟

ينبغي على مريض السكري تناول الأطعمة الصحية في كافة الأوقات، ولكن الأمر يصبح ضرورة ماسة في شهر رمضان. إذ إن الإفراط في الطعام بالإضافة إلى تناول الأطعمة غير الصحية (مثل الأطعمة المقلية والأطعمة الغنية بالسكريات والدهون) بكميات كبيرة يؤدي إلى زيادة الوزن وإلى اضطراب مستوى السكر في الدم. فينبغي تناول الطعام باعتدال وشرب الكثير من السوائل الخالية من السكر وخصوصاً الماء.

ما هي الأمور التي يجب على مرضى السكري مراعاتها خلال صلاة التراويح؟

يمكن لصلاة التراويح أن تعتبر جزءاً من النشاط الفيزيائي لمريض السكري، إلا أنها يمكن أن تكون نشاطاً مجهداً له، وقد تؤدي إلى حدوث التجفاف أو انخفاض مستوى السكر في الدم. ولتجنب هذه المشاكل خلال صلاة التراويح، لا بدّ من تناول الأطعمة النشوية خلال وجبة الإفطار لأنها بطيئة الهضم، وشرب الكثير من الماء بعد الإفطار، واصطحاب زجاجة من الماء ودواء السكري إلى المسجد. ولا ينصح د. العسة بالرياضة المجهدة لمن يتناول الأنسولين أو خافضات السكر الفموية، ويشجع المرضى على متابعة تمارينهم المعتادة خارج ساعات الصوم.

ما هي الأمور التي يجب على مرضى السكري مراعاتها خلال وجبة السحور؟

إن ساعات الصيام الطويلة تزيد من مخاطر انخفاض مستوى السكر في الدم، لذلك ينبغي تناول وجبة السحور قبل الفجر تماماً، وليس عند منتصف الليل، لتقليل مدة الصيام ومساعدة الجسم في الحفاظ على توازن مستويات السكر خلال الصيام. كما ينبغي تناول الكربوهيدرات النشوية التي تحرّر الطاقة ببطء، مثل الحبوب وأرز بسمتي والبقوليات والخضروات والفواكه. ولا بدّ من تجنّب الإفراط في تناول الطعام، والحرص على شرب الكثير من الماء.

ضرورة التثقيف الصحي

وينصح الدكتور نبيل العسة بأن تُجرى للمشرفين الصحيين والموجهين الدينيين والمرضى ندوات تثقيفية عن الصوم لزيادة الوعي وتجنب حدوث المخاطر أو تخفيفها وذلك بزيادة فهم فريضة الصيام دينياً وصحياً عند المريض السكري من أجل صيام آمن، ولمعرفة المرضى الذين لا يستطيعون الصوم أو يصومون بصعوبة.

error: Content is protected !!