Image

أحدث تقنيات تصوير المريخ والتواصل مع العلماء على كوكب الأرض

Bread assortment تصور فني للكاميرات البرجية الخاصة ببعثة "مارس 2020" على المريخ.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث- معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

في أقل من ثلاث سنوات، سينطلق روبوت أكبر من السيارة الرياضية متعددة الأغراض، وهو حجم كبير جداً بالنسبة لروبوت، باتجاه المريخ.

سيهبط الروبوت بالمظلة بسرعة متباطئة باتجاه سطح الكوكب الأحمر، ليتم توجيهه في النهاية بواسطة طائرة للنقل الثقيل، والتي ستهبط به بأمان على أرض المريخ. هذه هي الخطة المقررة على أي حال لتنفيذ البعثة “مارس 2020”. سيحظى الروبوت الجديد بعدد من الكاميرات يفوق أي مسبار فضائي سبقه إلى كوكب المريخ، مما يجعله أحدث ابتكار تقني يتجول هناك.

ستفوق كاميراته الثلاثة والعشرون مجموعة “كيوريوسيتي” بست كاميرات، وتفوق مجموعة كل من “سبيريت” و”أبورتيونيتي” بثلاث عشرة كاميرا، ومجموعة “سوجورنير” بعشرين كاميرا. إن عمليات تحسين الرؤية، التي تحققت بفضل التقدم في مجال هندسة الكاميرات، ستمنح الباحثين نظرة أكثر وضوحاً للمريخ بلا شك، كما ستساعد على توفير الوقت، وتخفيف صعوبة عملية جدولة المهام على سطح المريخ من على مسافة تبعد 54.6 مليون كيلو متراً.

الكاميرات المثبتة على متن العربة المتجولة الخاصة بالبعثة مارس 2020.
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الدفع النفاث- معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا

في الوقت الحالي، لتخطيط عمل يوم كامل للمسبار “كيوريوسيتي”، يتطلب الأمر من العلماء في مختبر ناسا للدفع النفاث (JPL) حوالي 8 ساعات لكي يقوموا أولاً بمعالجة المعلومات التي جمعها المسبار في اليوم السابق، وتخطيط مهام اليوم التالي، وتصميم هذه المشاريع، وتجميعها ضمن حزم من التعليمات الرقمية، ومن ثم إرسال المزيد من التعليمات إلى المريخ مرة أخرى.

يقضي المهندسون ما يتراوح من نصف ساعة إلى ساعة كاملة في معالجة الصور التي يرسلها “كيوريوسيتي” فقط، حيث يقومون إما بتجميعها لتشكل صوراً ذات زوايا واسعة، أو بتنظيمها وفق صفوف من الصور المجسمة والتي تتيح للبشر أو المركبات الفضائية أن يستخلصوا المعلومات التي تدل على العمق من صور ثنائية الأبعاد.

يقول جستن ماكي، عالم التصوير ضمن بعثة “مارس 2020”: “لتنفيذ عمليات مثل القيادة أو تشغيل الذراع، نلتقط صورة باستخدام الكاميرا اليسرى، وصورة أخرى باستخدام الكاميرا اليمنى”. ويضيف: “ثم نطابق البيكسلات بين كلا الصورتين لإنشاء صورة ثلاثية الأبعاد للتضاريس، لأن لدينا هذا المجال الأكثر اتساعاً من عدسات الرؤية، فإننا نحصل في النهاية على خرائط للتضاريس المجسمة بجودة أفضل”.

تقتضي خطة ماكي وفريقه للبعثة القادمة أن يتم ضغط الجدول الزمني اليومي بأكمله ليصل إلى 5 ساعات، وذلك بالاستفادة جزئياً من الكاميرات التي يحملها المسبار، والتي باتت أصغر حجماً، وأقل كلفة، وأكثر قوة، حيث توفر مجال الرؤية أكثر اتساعاً بكثير.

إن مجال الرؤية الأوسع، والدقة الأعلى في التصوير يمثلان بالنسبة للمهندسين زمناً أقل في تجميع الصور أو معالجتها، والمزيد من الوقت في العمل على مهام المسبار لليوم التالي، سواء كانت تقتضي أن يعبر باتجاه صخرة ما، أو أن يتجنب عائقاً في طريقه، أو أن يطلق أشعة ليزرية.

يقول ماكي: “كلما كان الجدول الزمني قصيراً كلما زادت الفرص أمامك لكي تخطط مع الأخذ بالحسبان خصوصية أرض المريخ”. هذا يعني أن هناك مجال أكبر لاستيعاب التأخير مدة 40 دقيقة بين اليوم الواحد على المريخ واليوم الواحد على الأرض. قد لا تبدو مدة طويلة، ولكن هذا التأخير قد يخرج الأمور عن السيطرة بشكل دوري عندما نتحدث عن المقاييس النسبية بين الكوكبي.

يقول ماكي: ” تأتي في بعض الأيام إلى العمل في الصباح ولا تكون الخطة قد انتهت من التنفيذ بعد على المريخ”. تلك مشكلة، لأنه يتعين على الباحثين الانتظار حتى ورود المعلومات لكي يبدأوا يومهم. فالتأخيرات – بالإضافة إلى الساعات الثماني اللازمة لتخطيط وبرمجة يوم واحد – تعني في بعض الأحيان عدداً من الساعات لا يمكن التنبؤ به، وقد يتسبب الأمر بالإرهاق، خاصة عندما يتم تمديد البعثات ويمضي الفريق 5 أعوام في بعثة يفترض أن تستغرق عامين فقط، وهذا هو الحال مع بعثة “كيوريوسيتي”.

يقول ماكي: “عندما نهبط لأول مرة، سوف نعمل طوال الليل”. ويضيف: “ولكن من الصعب علينا أن نتحمل ذلك لأكثر من 3 أشهر”.

إن مدة زمنية قصيرة تبلغ 5 ساعات، ستعني للباحثين أنه يمكن للمعلومات أن ترد في وقت متأخر إلى مختبر الدفع النفاث، ولا يزال بإمكانهم أيضاً أن يرسلوا تعليمات معايرة بشكل دقيق بحلول نهاية يوم العمل العادي، وهو ما لم يكن ليتحقق لولا وجود العدسات واسعة الزاوية في الكاميرا، والتي تلتقط صوراً دقيقة للبيئة المحيطة، وللعينات، وللمسبار نفسه.

ولا شك أنه بالإضافة إلى توفير المساعدة في معلومات الملاحة المفصلة، فإن وجود عدد كبير من الكاميرات سيكون معناه أيضاً المزيد من الصور المذهلة للجميع على كوكب الأرض. ستقوم كاميرات الفيديو المخصصة للهبوط عالي السرعة، إلى جانب الميكروفون المتخصص، بتسجيل لحظات الهبوط الشاقة للمسبار باتجاه سطح المريخ.

أجل، سيتمكن المهندسون من رؤية لقطات مفصلة لكيفية نشر المظلات في جو المريخ، ولكن البقية منا سيحظى بمشاهدة مقطع من المشاهد الحية التي أعيد إنتاجها عن “سبع دقائق من الرعب”، وهي الصور المتحركة ذات الشهرة الواسعة من ناسا للحظات هبوط “كيوريوسيتي”.

وكما هو الحال مع بعثات ناسا الأخرى، عندما ترد المعلومات من بعثة “مارس 2020″، سيكون بمقدور الجمهور أن يتابع ما يجري بسرعة تقارب السرعة التي تصل فيها المعلومات إلى كل من ماكي وعلماء البعثة الآخرين.

يقول ماكي: “إنها حقبة فريدة حقاً في تاريخ البشرية. في السابق، كان المستكشفون ينطلقون على متن سفينة فضائية، يأملون بأن يعودوا حاملين معهم بعض القصص أو ربما بعض الرسومات. أما الآن، أصبح بإمكان أي شخص في العالم أن يشارك برحلتنا وقت حدوثها الفعلي”.

error: Content is protected !!