Image

تعرف على لارفالبوت

Bread assortment لارفالبوت أثناء عمله
مصدر الصورة: مؤسسة الحيد المرجاني العظيم، المصور جاري كرانيتش، متحف كوينزلاند

يتغير المناخ بوتيرة تفوق قدرة الكثير من الأنواع الحية على التكيف، ولهذا يحاول العلماء أن يسرّعوا من عملية التطور عن طريق دعم انتشار المخلوقات القادرة على مقاومة الحرارة. ويمكنك أن تعتبر هذه العملية أشبه باصطفاء طبيعي مدعوم بشرياً، وفي بعض الحالات، روبوتياً.

ولهذا، تعاون العالمان الأستراليان بيتر هاريسون وماثيو دونبابين مؤخراً لإجراء تجربة تعتبر الأولى من نوعها في العالم. حيث قام روبوت صممه دونبابين بحمل اليرقات المرجانية التي جمعها هاريسون ونشرها على جزء من الحيد المرجاني العظيم. أما ما يميز هذه اليرقات، ويجعل من هذه التجربة واعدة على نحو خاص، فهو أنها مقاومة للحرارة، أي أنها قادرة على البقاء ضمن المياه الدافئة، بل والازدهار فيها.

قام هاريسون بجمع هذه اليرقات من شعاب مرجانية تمكنت من تحمل موجات الحر البحرية القاتلة في 2016 و 2017 و 2018، ويقول: “من المرجح أن هذه اليرقات ستتمتع بقدرة أكبر على مقاومة الحرارة مع بقائها ونموها”، أي أنها قادرة على الازدهار في عالم أعلى حرارة.

يتسبب التلوث بالوقود الأحفوري بارتفاع حرارة الأرض، ما جعل من مياه المحيطات بيئة قاسية بالنسبة للمرجان. وحتى في أكثر السيناريوهات تفاؤلاً، فقد يتم القضاء على كافة الحياد المرجانية في العالم بحلول منتصف هذا القرن. ولهذا، يعتمد بقاء هذه الكنوز الطبيعية على نشر ورعاية المرجان الأكثر تحملاً للحرارة، وهنا يأتي دور الروبوت “لارفالبوت”.

يقول هاريسون، وهو مدير مركز أبحاث البيئة البحرية في جامعة ساوثرن كروس: “فكرت لأول مرة بمفهوم إعادة نشر يرقات المرجان منذ عدة عقود عندما كنت عضواً في الفريق الذي اكتشف ظاهرة التكاثر المرجاني واسع النطاق على الحيد المرجاني العظيم في بداية الثمانينيات. وبدون مبالغة، كان المرجان السليم ينتج خلال أحداث التكاثر الكبيرة مليارات اليرقات، ولكن مع تردي الغطاء المرجاني وصحة المرجان، والوصول إلى مرحلة نقص كبير في إنتاج اليرقات من المرجان المتبقي، أصبح من الواجب أن نتدخل لنساعد الطبيعة بعض الشيء”.

لارفالبوت يوزع اليرقات المرجانية على طول الحيد المرجاتي الكبير.

قام هاريسون بتطوير أساليب لالتقاط اليرقات من التكاثر الجماعي ورعايتها، ولكن “المفهوم الذي ما زلت راغباً بالعمل عليه هو تطوير طريقة أكثر فعالية لإيصال اليرقات إلى المناطق المتضررة من الحيد، ولهذا تم تطوير فكرة لارفالبوت من النقاش مع مات”، كما يقول.

يتمتع الروبوت بالقدرة على حمل حوالي 100,000 يرقة مرجانية ميكروسكوبية في كل مهمة، ويتوقع دونبابين أن يرفع هذا العدد إلى عدة ملايين. يقوم الروبوت بإطلاق اليرقات برفق فوق المناطق المتضررة من الحيد، ما يسمح لها بالاستقرار، والتحول مع الوقت إلى مرجان ناضج.

يقول دونبابين، وهو بروفسور متخصص بالروبوتات في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا: “لقد أطلقنا على هذا الروبوت اسم “السكين السويسرية للروبوتات المائية”، حيث أنه مصمم لتنفيذ مهام متعددة مع حمولات متنوعة، مثل عمليات المسح التصويرية، ومراقبة جودة المياه، ومراقبة الآفات البحرية والحد من انتشارها، والآن، نشر اليرقات المرجانية”.

يقول دونبابين: “يمكن استخدام جهاز آيباد لبرمجة المهمة، ويتم إرسال إشارة لإطلاق اليرقات، حيث تُدفع إلى الخارج برفق من قبل لارفالبوت. إن الأمر أشبه بنثر السماد في حديقة منزلك. يتصف الروبوت بذكاء عالٍ، وأثناء انزلاقه في الماء، نستهدف المناطق التي يجب نثر اليرقات فوقها بحيث يمكن أن تتشكل مستعمرات وتجمعات مرجانية جديدة”. يحمل الروبوت على متنه نظام رؤية يسمح له بأن “ينظر” إلى الطريق الذي يشقه ضمن البيئات المرجانية، كما يشرح دونبابين.

الحيد المرجاني العظيم بكامل هيبته.

يقول هاريسون: “سنراقب مدى بقاء ونمو المرجان اليافع مع ظهوره على الحيد. من المفترض أن نرى ظهور المرجان اليافع بعد حوالي 9 أشهر عندما تكبر إلى حد يسمح برؤيتها على الحيد”.

في وقت لاحق في هذا الربيع، يخطط الباحثون لإرسال الروبوت مع المزيد من اليرقات إلى الحياد المتردية في الفيليبين، وبعد ذلك سيعملون على مشروع أكبر على الحيد المرجاني العظيم في أواخر 2019.

من أهم مزايا الروبوت قدرته على مراقبة نمو الحياد المرجانية، وهو ما سيساعد العلماء على فهم استجابتها لعملية نشر اليرقات، وهو أمر هام يجب أخذه بعين الاعتبار عند توسيع نطاق العملية. يقول هاريسون: “يجب أن نتعلم كيفية إعادة بناء المرجان والحياد المرجانية على نطاق أكبر بسرعة كبيرة. لقد شهدت خلال حياتي التراجع المستمر للحياد المرجانية حول العالم، بما فيها بعض الأجزاء من الحيد العظيم. إنه أمر محزن ومثير للإحباط إلى حد بعيد”.

يتفق دونبابين مع هاريسون في هذه النقطة حيث يقول: “إن الحياد المرجانية رائعة. وحتى الآن، عندما أغطس في الماء وأرى جميع الأسماك والألوان، ما أزال أشعر بالدهشة إزاء هذه المدن البيئية من الكائنات الحية المتصلة. لا يسعني إلا أن أشعر أننا يجب أن نفعل شيئاً لنساعدها على العودة إلى حالها السابقة”.

error: Content is protected !!