Reading Time: 4 minutes

يسبب تراكم الحديد في الجسم ما يُعرف باضطرابات فرط الحديد؛ وهو مجموعة من الحالات الطبية حيث يخزن الجسم الحديد الفائض، أشهر هذه الحالات داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي، فلا يستطيع الجسم التخلص من الحديد الزائد، لذلك يخزنه في الكبد والقلب والبنكرياس؛ مما قد يؤدي إلى تلفها، ولعلاج هذه الحالات، توجد العديد من الإجراءات الطبية، بالإضافة إلى اتّباع نظام غذائي محدد لتقليل تناول الحديد.

لماذا يتراكم الحديد في الجسم؟

يخزن الجسم السليم الحديد في أعضاء معينة؛ لا سيما الكبد والقلب والبنكرياس، وعندما تكون هذه المخازن حاويةً على كميات كافية، تقلل قدرة الأمعاء على امتصاص هذا المعدن من الطعام والشراب لمنع ارتفاع مستوياته في الجسم.

أما الأشخاص المصابون باضطرابات زيادة الحديد، تمتص أجسادهم الحديد أكثر من المعتاد من الطعام والشراب. ولا يستطيع الجسم التخلص من الحديد الزائد بالسرعة الكافية، لذلك يتراكم في أنسجة الأعضاء؛ وخاصةً في الكبد والقلب والبنكرياس. 

الاضطرابات التي تسبب تراكم الحديد في الجسم

زيادة الحديد في الجسم

shutterstock.com/Microgen

إن تراكم الحديد في الجسم يُحدث نتيجةً عدة اضطرابات مرضية في الدم؛ تسمى داء ترسب الأصبغة الدموية، ولها عدة أنواع، يمكن أن تكون وراثية أو تتطور عن أمراض أو حالات أخرى. تشمل هذه الاضطرابات:

داء ترسب الأصبغة الدموية الأولي الوراثي

يعد هذا الداء أكثر الأنواع شيوعاً، ولا تظهر أعراضه على جميع المصابين، تؤثر هذه الحالة في الغالب على الأشخاص البيض، ويحدث بسبب طفرة في المورثة المسماة «HFE»؛ وهي تتحكم في كمية الحديد التي يمتصها الجسم. تتعرض هذه المورثة لإحدى الطفرتين «C282Y وH63D»، وإن وراثة نسختين من إحدى هاتين الطفرتين؛ نسخة من الأب ونسخة من الأم، تسبب للشخص داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي، أما وراثة نسخة واحدة فقط تجعل من الشخص حاملاً للمرض، وليس من المؤكد أن يصاب بمتلازمة فرط الحديد، لكن ربما يمتص الحديد أكثر من المعتاد.

داء ترسب الأصبغة الدموية الثانوي

يمكن أن ينتج داء ترسب الأصبغة الدموية الثانوي عن بعض أنواع فقر الدم، مثل التلاسيميا، أو أمراض الكبد المزمنة؛ مثل التهاب الكبد المزمن C أو أمراض الكبد المرتبطة بالكحول. ويمكن أن يؤدي أيضاً نقل الدم المتكرر أو تناول حبوب الحديد أو الحقن بالحديد أو غسيل الكلى طويل الأمد إلى الإصابة بداء ترسب الأصبغة الدموية الثانوي.

داء ترسب الأصبغة الدموية الوراثي عند اليافعين

وهو حالة وراثية تنتج عن عيوب في مورثة تسمى «HJV». تسبب هذه الحالة تراكم الحديد في وقت مبكر من الحياة، وتظهر الأعراض بين سن 15 و 30 عاماً، وتشمل الأعراض مرض السكري ومشاكل في النمو الجنسي، ويمكن لهذا الداء أن يكون قاتلاً إذا تُرك دون علاج.

داء ترسب الأصبغة الدموية الوليدي

في الأطفال حديثي الولادة المصابين بداء ترسب الأصبغة الدموية الوليدي، يمكن أن يتراكم الحديد بسرعة كبيرة في الكبد لدرجة أن الرضيع إما يولد ميتاً أو لا يعيش لفترة طويلة بعد الولادة. تشير الأبحاث إلى أن السبب ليس وراثياً، وإنما قد يحدث لأن الجهاز المناعي للأم ينتج أجساماً مضادة تتلف كبد الجنين.

لماذا يحتل الدم اهمية كبرى في اجسادنا؟

أعراض زيادة الحديد في الجسم

زيادة الحديد في الجسم

حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

غالباً ما تكون علامات وأعراض اضطراب فرط الحديد خفيفة، أو قد لا تظهر أبداً، وتظهر الأعراض عند 3 من أصل 4 حالات، ويختلف ظهور الأعراض عند الإناث عن الذكور، فتظهر الأعراض عند الذكور في سن  40-60 عاماً، أما الإناث؛ فتظهر الأعراض لديهن بعد انقطاع الطمث، والسبب في ذلك هو أن معظم الإناث يفقدن الدم بانتظام أثناء الحيض، وفقدان الدم يقلل من مستويات الحديد. وعند تطور الحالة، تظهر الأعراض التالية: 

  • التعب والضعف وفقدان الوزن
  • ألم البطن
  • ارتفاع مستويات السكر في الدم
  • تحول الجلد إلى اللون البرونزي
  • فقدان الرغبة الجنسية
  • انخفاض في حجم الخصيتين عند الذكور
  • انخفاض أو غياب الحيض عند الإناث

وقد تتطور الأعراض مع الوقت فيحدث:

  • التهاب المفاصل أو هشاشة العظام
  • تليف أو تضخم أو سرطان الكبد
  • داء السكري
  • أمراض القلب؛ مثل قصور القلب أو عدم انتظام ضربات القلب
  • التهاب البنكرياس
  • مشاكل الغدد الصماء؛ مثل قصور الغدة الدرقية أو قصور الغدد التناسلية
  • الاكتئاب

تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية

زيادة الحديد في الجسم

shutterstock.com/Shidlovski

يصعب تشخيص داء ترسب الأصبغة الدموية من الأعراض، فهي تتداخل مع أعراض الحالات الأخرى، ويمكن أن تساعد بعض الاختبارات الأطباء في التشخيص، وتشمل الاختبارات:

اختبارات الدم

يكشف نوعين من اختبارات الدم عن الحديد الزائد، حتى قبل ظهور الأعراض. الاختبار الأول هو اختبار تشبع «الترانسفيرين» في الدم، ويقيس كمية الحديد المرتبطة بالترانسفيرين؛ وهو بروتين يحمل الحديد في الدم، وتعتبر النسبة التي تزيد عن 45% عاليةً جداً، أما الاختبار الثاني هو اختبار «الفيريتين» lفي الدم، ويقيس كمية الحديد التي يخزنها الجسم. يتم إجراء هذه الاختبارات إذا كان عند المريض أحد الوالدين أو طفل أو شقيق مصاب بداء ترسب الأصبغة الدموية.

اختبارات إضافية

  • الاختبار الوراثي لتحديد ما إذا كان الشخص يحمل مورثة HFE
  • التصوير بالرنين المغناطيسي لفحص مستويات الحديد في الكبد
  • خزعة الكبد لقياس مستويات الحديد في الكبد والكشف عن أي تلف كبدي

كيفية التخلص من الحديد الزائد في الجسم

يخضع المصاب باضطرابات فرط الحديد لفحوصات دم منتظمة، وعلاج يستمر مدى الحياة. يشمل العلاج فصد الدم والأدوية واتباع نظام غذائي قليل الحديد. 

فصد الدم

يخضع المصاب لعملية فصد الدم بانتظام، ويتم فيها سحب الدم الغني بالحديد من الجسم. عادةً، يجب أن يحدث هذا أسبوعياً حتى تعود المستويات إلى وضعها الطبيعي، وعندما تتراكم مستويات الحديد مرة أخرى، سيحتاج الشخص إلى تكرار العلاج. تعتمد كمية الدم المسحوبة حسب عمر الشخص وجنسه وصحته العامة وشدة الحديد الزائد، يمكن للطبيب إزالة نصف لتر من الدم مرة أو مرتين كل أسبوع في المراحل المبكرة من العلاج، ثم تكرر العملية كل 2-4 أشهر.

الأدوية

يمكن أن يصف الطبيب الأدوية المستخلبة للحديد؛ وهي أدوية تُؤخذ عن طريق الفم أو الحقن لإزالة الحديد الزائد من الجسم. يمكن أن تشمل الأدوية دواء يربط الحديد الزائد قبل أن يفرزه الجسم. على الرغم من أن الأطباء لا يميلون إلى التوصية بهذا كعلاج أولي لداء ترسب الأصبغة الدموية، فقد يكون مناسباً لبعض الأشخاص.

بكتيريا تسبب التسمم الغذائي لكنها تمنح الجسم العناصر الغذائية الأساسية

النظام الغذائي الواجب اتباعه لخفض كمية الحديد في الجسم

زيادة الحديد في الجسم

shutterstock.com/Tatjana-Baibakova

يمكن أن تساعد بعض التغييرات في النظام الغذائي في الحد من تناول الحديد، وبالتالي تقليل الأعراض. ويشمل هذا النظام:

  • تجنب المكملات التي تحتوي على الحديد
  • تجنب المكملات التي تحتوي على فيتامين سي، لأن هذا الفيتامين يزيد من امتصاص الحديد
  • تقليل الأطعمة واللحوم الغنية بالحديد أو المدعمة بالحديد
  • تجنب الأسماك والمحار غير المطبوخة
  • الحد من شرب الكحول