Reading Time: 3 minutes

تتعرض الطحالب -العنصر الأساسي في الشبكة الغذائية البحرية- لخطر زيادة «حمضية المحيطات». وكشفت دراسة نشرت حديثاً في دورية «Nature Climate Change»، عن آثار تغيرات نسب ثاني أكسيد الكربون على الطحالب المجهرية -العوالق النباتية- مما يشكل خطراً جديداً نتج عن تحمض المحيطات.

اكتشفنا في هذه الدراسة أن زيادة حمضية مياه البحر؛ تقلل من قدرة العوالق النباتية في القطب الجنوبي على بناء جدران خلايا قوية، مما يجعل حجمها أصغر وقدرتها على تخزين الكربون أقل. وبالمعدلات الحالية لتحمض مياه المحيطات، يمكننا ملاحظة هذا التأثير قبل نهاية القرن الجاري.

تحمض المحيط

لا تغير انبعاثات ثاني أكسيد الكربون طبيعة الطقس فقط، ذلك أن المحيطات تمتص أكثر من 40% من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية. وعلى الرغم من أن تقليل معدلات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أمر جيد، إلا أن النتيجة السلبية لهذه العملية هي زيادة حمضية مياه البحر.

تماماً مثلما يؤدي وضع الأسنان في كأس مياه غازية إلى تحلله، فإن مياه البحر الحمضية لها تأثير مدمر على الكائنات الحية التي تعتمد على الكالسيوم، مثل الشعاب المرجانية والمحار. لذلك، اتجه العديد من الباحثين إلى دراسة آثار تحمض مياه البحر على قدرة تلك الكائنات على استخدام الكالسيوم. لكن ما أردنا معرفته هو ما إذا كان تحمض المحيطات يهدد كائنات أخرى أم لا؟

طحالب الدياتوم في المحيطات

تستخدم العوالق النباتية التمثيل الضوئي لتحويل الكربون الموجود في الغلاف الجوي إلى جزيئات كربون في أجسامها. لذلك، أجرينا بحثاً حول طحالب الدياتوم «Diatoms»، وهي مجموعة رئيسية من العوالق النباتية، ومسؤولة عن 40% من عمليات التمثيل الضوئي في المحيط. لا تقتصر وظيفتها على امتصاص كميات كبيرة من الكربون، بل توفر الغذاء أيضاً للشبكة الغذائية البحرية بأكملها.

تستخدم هذه الكائنات «السيليكا» المتحللة لبناء جدران خلاياها. يعني هذا أن الهياكل الكثيفة الشبيهة بالزجاج؛ تمكن طحالب الدياتوم من الانحدار إلى قاع المحيط أسرع من العوالق النباتية الأخرى، مما يزيد من حجم الكربون المنقول إلى قاع البحر، حيث يخزن لآلاف السنين. أي أنها تلعب دوراً محورياً في دورة الكربون العالمية. لهذا السبب، قررنا دراسة تأثير تحمض المحيطات الذي يحفزه تغير المناخ على هذه العملية.

عرضنا مجموعة عوالق نباتية مصدرها القطب الجنوبي لمستويات متصاعدة من الحمضية. بعدها، قسنا الوتيرة التي استخدمت بها العوالق؛ السيليكا المتحللة لبناء خلاياها، وكذلك وتيرة أنواع معينة داخل تلك المجموعة.

حمض أكثر وسيليكا أقل

ما توصلنا إليه هو أنه كلما زادت حمضية مياه البحر؛ أصبحت تركيبة مجموعة طحالب الدياتوم مختلفة، بحيث تتكون من أنواع أصغر حجما، مما يقلل من كمية السيليكا التي تنتجها. يعني هذا أنها ليست ثقيلة بما يكفي لتنحدر بسرعة، مما يقلل سرعة هبوطها إلى  قاع البحر ويعيق قدرتها على امتصاص الكربون من الغلاف الجوي.

عند فحص الخلايا الفردية للطحالب، وجدنا أن العديد من الأنواع كانت شديدة الحساسية لزيادة الحمضية، مما قلل من معدلات تحلل الكربون وترسب السيليكا بنسب تراوحت بين 35% و80%. كشفت هذه النتائج أن مجموعات طحالب الدياتوم لا تتغير فحسب، بل إن الأنواع التي تبقى داخل هذه المجموعات تبني جدران خلايا أقل كثافة.

الأكثر مدعاة للقلق هو أن العديد من الأنواع تأثرت بمستويات حمضية كان يتوقع أن تصل إليها المحيطات نهاية هذا القرن. يعزز هذا ما توصلت إليه مجموعة متزايدة من الأبحاث، إذ تبين أن الآثار البيئية للتغير المناخي ستصبح نافذة المفعول في وقت أبكر مما كان متوقعاً.

التنوع البحري في انخفاض

انخفاض معدلات إنتاج السيليكا يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى على التركيبة البيولوجية والكيميائية للمحيطات. العديد من الأنواع المتأثرة بتحمض المحيطات عنصر مهم في النظام الغذائي لكْريل القطب الجنوبي -نوع من المفصليات البحرية-، والذي يعد عنصراً أساسياً في شبكة الغذاء البحرية في القطب الجنوبي.

انخفاض معدل طحالب الدياتوم التي تستقر في قاع المحيطات؛ سيتبعه تغيرات هامة على مستوى دورات السيليكا والكربون. في الوقت الذي نحتاج فيه أن تمتص المحيطات الكربون المنبعث من الأنشطة البشرية للحفاظ على الطقس، فإن أي خلل في هذه العملية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون في الجو.

تضيف دراستنا الجديدة مجموعة أخرى من الكائنات إلى قائمة ضحايا تغير المناخ، وتؤكد الحاجة الملحة لتقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري. الخيار الوحيد لكبح الآثار الكارثية لتغير المناخ هو وقف انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. لذلك، نحن بحاجة إلى التقليل من انبعاثاته، إذا كنا نأمل في الإبقاء على حمضية المحيطات في مستويات تسمح بدعم نظم بيئية بحرية سليمة.

تم نشر هذا المقال بواسطة «كاترينا بيترو» في موقع ذا كونفيرسيشن