Reading Time: 3 minutes

بالتأكيد سمعت عن «إيلون ماسك»، وقرأت قصصاً عن أفكاره الطموحة وشركاته العملاقة، بدءاً من السيارات الكهربائية المثيرة، وأنظمة النقل الحديثة، إلى الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، ومستعمرات المريخ. الرجل وباختصار؛ يتطلع لمستقبل الإنسانية دائماً.

نستكشف هنا واحدة من مساعيه الأكثر إثارة للاهتمام، وهو مشروع «ستارلينك».
في عام 2015، بدأ ماسك في التحدث مع لجنة الاتصالات الفيدرالية حول اختبار نظام النطاق العريض العالمي، وفي سبتمبر/ أيلول من عام 2017، قدم طلبات لشبكة النطاق العريض القائمة على الأقمار الاصطناعية والتي تسمى ستارلينك، بهدف بناء قمر اصطناعي بتكلفة منخفضة قادر على توفير الإنترنت في جميع أنحاء العالم.

مشروع ستارلينك

يبدو الأمر شبيهاً بخدمة إنترنت الأقمار الاصطناعية الموجودة بالفعل، ولكن ما الميزة التي يملكها مشروع ستارلينك عن الأقمار الاصطناعية التقليدية؟

حسناً، الإنترنت موجود عبر الأقمار الاصطناعية بالفعل على مدار سنوات ماضية، ولكنه يعانى بشكل عام من زيادة الزمن الذي تستغرقه عمليات الاتصال، وعدم الاعتماد الكامل على الاتصالات الصادرة منه، وانقطاع الخدمة في مناطق عدّة.

أما مشروع ستارلينك، تنوي شركة سبيس إكس وضع مجموعة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض، قد يصل إلى 12 ألف قمر اصطناعي، وبالتالي توفير إنترنت عالي السرعة -يشبه الإنترنت الأرضي- إلى كل ركن من أركان الكوكب. ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة المشروع حوالي 10 مليارات دولار.

المشروع طموح جداً، ومن المفترض أن تكون نتائجه هائلة. فتخيل أن يكون لديك إنترنت سريع متاح طوال الوقت، بغض النظر عما إذا كنت في وسط مدينة مزدحمة أو في أعماق غابات الأمازون.

وفي 22 فبراير/شباط عام 2018، اتخذت سبيس إكس خطوة كبيرة، حيث أطلق المشروع بنجاح أول قمرين اصطناعيين لاختبار ستارلينك، وهما «Tintin A» و «Tintin B»، من قاعدة القوات الجوية في فاندنبرج بولاية كاليفورنيا.

ما هي الخطوة القادمة؟

كشف إيلون ماسك عن أول مجموعة مكونة من 60 قمراً اصطناعياً سيتم إطلاقهم بواسطة الصاروخ «فالكون 9» إلى الفضاء، من قاعدة «كيب كانفرال» الجوية في الساعة 2.30 ليلاً بتوقيت جرينيتش في 16 مايو/آذار 2019.

تبدو العملية وكأنها أقماراً تجريبية فحسب، حيث ذكر «إيلون ماسك» في مجموعة من التغريدات عبر تويتر قائلاً: «من المحتمل ألا تسير المهمة الأولى بنجاح، وأن هناك 6 عمليات إطلاق إضافية لـ 60 قمراً آخرين تحتاجها التغطية الأقل للإنترنت، و12 عملية إطلاق للتغطية المعتدلة».

كانت «جوين شوتويل»، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات، قد صرّحت قائلة: «هذه المجموعة التالية من الأقمار الاصطناعية بمثابة عرض توضيحي حقيقي بالنسبة لنا للاطلاع على خطط النشر، والبدء في تجميع شبكتنا معاً. وسنبدأ في إطلاق الأقمار الاصطناعية للخدمة الفعلية في وقت لاحق من هذا العام».

لماذا نحتاج إلى مشروع ستارلينك؟

هناك فجوة رقمية هائلة بين 7.5 مليار شخص على كوكبنا، فحوالي 45% فقط من سكان العالم لديهم اتصال بالإنترنت، وحتى بعد طفرة النمو الهائل، حدث تباطؤ في نمو الوصول إلى الإنترنت العالمي بشكل ملحوظ.

تأتي معظم شبكات الإنترنت من كابلات الألياف الضوئية الأرضية، وتحت سطح البحر، لكنها لا تصل إلى كل مكان. فهناك جزء كبير من أفريقيا، وأجزاء كبيرة من آسيا والشرق الأوسط لا تصل إليها خدمات الإنترنت بأسعار معقولة.

ووفقاً لصحيفة الغارديان، تمكن 98.2% من الأيسلنديين من الوصول بالإنترنت في عام 2016، مقارنة بـ 1.2% فقط من سكان إريتريا.

يهدف المشروع إلى حل مشكلتين كبيرتين مع الإنترنت الحديث، وهما عدم وجود اتصالات واسعة النطاق وبأسعار معقولة، والتأخر الكبير في الاتصالات بين المواقع البعيدة مما يجعلها تكلف مليارات الدولارات.

سيرتبط كل قمر اصطناعي من ستارلينك بأربعة آخرين من خلال الليزر، حيث لا توجد أقمار اصطناعية أخرى تقدم خدمة الإنترنت تقوم بهذا الربط، وهذا ما يجعله مشروع مميز بالفعل؛ فيمكنه أن يبث البيانات على سطح الأرض بسرعة تقارب سرعة الضوء، متجاوزاً حدود كابلات الألياف البصرية.

وتخطط سبيس إكس للبدء في نشر 4425 قمراً اصطناعياً من ستارلينك في مدار أرضي منخفض، يليه 7518 قمراً إضافياً في مدار أقل. وستعمل الأقمار الاصطناعية العليا على ارتفاع يتراوح بين 690 ميلاً (1110 كيلومتر) و823 ميلاً (1325 كيلومتر) وستكون بمثابة العمود الفقري لخدمة النطاق العريض، بينما سيتم نشر الأقمار الاصطناعية الأخرى على ارتفاعات تتراوح بين 208 ميلاً (335 كيلومتر) و215 ميلاً (346 كيلومتر)، وسيتم استخدامها لزيادة السعة والتقليل من زمن الوصول، خاصة في المواقع ذات الكثافة السكانية العالية.

من المفترض أن يتم نشر نصف هذه الأقمار الاصطناعية ذات المدار الأرضي المنخفض بحلول عام 2024، والانتهاء بنشر التشكيلة الكاملة للأقمار الاصطناعية بحلول عام 2027.

فهل سنرى بالفعل خدمة إنترنت تصل إلى الكوكب بأكمله، وبسرعات فائقة وأسعار زهيدة؟

نأمل في هذا جميعاً.

يمكنك مشاهدة عملية الإطلاق مباشرة من هنا.