Image

المسبار الشمسي باركر في طريقه أخيراً نحو الشمس.

Bread assortment انطلق صاروخ دلتا 4 الثقيل حاملاً على متنه مسبار باركر الشمسي في صباح يوم الأحد 12 أغسطس.
مصدر الصورة: ناسا/ بيل إنجلس

في وقت مبكر من صبيحة يوم السبت الموافق 11 أغسطس في فلوريدا، وبعد الساعة 3:30 صباحاً بقليل، كان هناك صاروخ ضخم يقف على أُهْبة الاستعداد على منصة الإطلاق، وهو يحمل مسباراً متوجهاً إلى الشمس يزن نحو 680 كيلوغرام، وقبل انتهاء العد التنازلي بأربع دقائق، أطلق عددٌ من المهندسين نداءً بإيقاف عملية الإطلاق؛ حيث إن أحد أجزاء النظام لم يكن جاهزاً للإطلاق بنسبة 100%، فتوقف حينها العد التنازلي، ولم يكن لأيٍّ من فريق العمل أن يجازف بهذه البعثة مهما كلف الأمر، ثم بعد مرور نحو ساعة على موعد الانطلاق الأصلي -الذي كان مقرراً في 3:31 صباحاً- تم إلغاء عملية الإطلاق.

وقد وقف الصاروخ دلتا 4 الثقيل على أهبة الاستعداد مرة أخرى قبل بزوغ فجر يوم الأحد بوقت طويل، إنه ثاني أقوى صاروخ يوضع قيد الخدمة؛ حيث لا يتفوق عليه سوى صاروخ فالكون هيفي الثقيل من سبيس إكس. وقد تحقق المهندسون هذه المرة من قوائم التدقيق المرجعية لديهم، فكانت جميع الأنظمة جاهزة تماماً، وبالتالي كانت المركبة الفضائية على استعداد للإبحار إلى الشمس.

وقد جرت عملية إطلاق المسبار الشمسي “باركر” تحت أنظار الباحث الذي سُمِّيَ المسبار باسمه، وهو يوجين باركر؛ وهذه هي البعثة الوحيدة في تاريخ ناسا التي يتم تسميتها باسم باحث لا يزال على قيد الحياة، ويمكنك مشاهدة هذا المقطع المرئي الذي يصور رد فعله في أثناء عملية إطلاق المسبار.

وقد كتب باركر في العام 1958 ورقةً بحثية اقترح فيها وجود الرياح الشمسية؛ وهي بلازما تندفع متدفقة من نجمنا المضيف، ولم يتم إثبات نظريته حتى أُطلِقتْ أول بعثة كوكبية لناسا، والتي حملت اسم مارينر 2.

رحلة باتجاه نجم

سيستغرق مسبار باركر الشمسي 7 سنوات حتى يصل إلى وجهته النهائية؛ وهو مدار يبعد حوالي 6.5 مليون كيلومتر عن سطح الشمس، حينئذ سيكون المسبار معرضاً لحرارتها المحرقة، وأقرب إليها أكثر من أي مركبة فضائية سبق لها الاقتراب منها على الإطلاق، وهو مجهز بشكل جيد للاقتراب بدرجة كبيرة، ولكن هذا الاقتراب الكافي لإجراء قياسات تفصيلية للطبقة الخارجية للنجم يتطلب تخطيطاً دقيقاً.

وخلال الرحلة -التي تستغرق 7 سنوات- سيدور المسبار حول الزهرة 7 مرات؛ من أجل أن يخسر بذلك الكثيرَ من القوة الدافعة الجانبية التي بدأ رحلته بها (تذكر أن الأرض تدور حول الشمس بسرعة تقترب من 108,000 كيلومتر في الساعة؛ فلا بد إذن أن توضع في الحسبان هذه السرعة الابتدائية عندما ينطلق أي شيء من سطح كوكبنا نحو الفضاء).

ولكن في الوقت الذي سيبطئ فيه المسبار من اندفاعه الجانبي، سيبدأ في السير بسرعة أكبر على طول مساره؛ وسيتسارع في نهاية المطاف حتى تبلغ سرعته نحو 692,000 كيلومتر في الساعة -أسرع من أي مركبة فضائية سبقته- بينما ينفِّذ أدنى اقتراب له من أقرب نجم لدينا.

وستبدأ الأسابيع القليلة الأولى لدى المركبة الفضائية ببطء أكبر، وبما أنها أُطلقت بأمان الآن وهي في طريقها نحو الشمس، فستبدأ المركبة بنشر هوائيها وأدواتها الأخرى؛ حيث ستمر بالزهرة لأول مرة في أكتوبر القادم، وبحلول نوفمبر ستقترب من الشمس على مسافة تبلغ حوالي 24 مليون كيلومتر؛ أي أقرب من أي مركبة فضائية أخرى اقتربت يوماً من الشمس.

وقد أجرى تلفزيون ناسا -بعد الإطلاق مباشرة- لقاءً مباشراً مع باركر، وسأله عن شعوره تجاه عملية الإطلاق؛ فأجاب باركر قائلاً: “إن كل ما يمكنني قوله هو: يا إلهي! ها نحن ذا! إننا مقبلون على مرحلة نتعلم فيها بعض الشيء على مدى السنوات القليلة القادمة”.

error: Content is protected !!