Reading Time: 2 minutes

كثيراً ما ترد كلمة «طلسم» في الأدبيات الجغرافية العربية لتشير إلى الأشياء التي لها طاقة عجيبة وليست مألوفة بالنسبة للناس في تلك العصور. وقد تحدثت تلك الأدبيات أيضاً عن أشخاص دفعهم الفضول لكشف سرّ هذا «الطلسم» الذي سرعان ما يبطل عمل هذا الشيء، وهذا يعني أن الشخص الذي حاول معرفة السر الكامن وراء عمل هذا الشيء قد غيّر في آلية عمل المنظومة المصممة بحيث تتوقف عن العمل في حال تعرضها للفتح أو الكشف عن سرها.

أعجب ما في الهند 

يروي لنا عبد القادر بن أحمد بن ميمي (توفي 1085هـ/ 1674م) نقلاً عن المسعودي (توفي 346هـ / 957م) أن الأخير شاهد تمثالاً في جزيرة أرين في الهند يتتبع حركة الشمس، وقد اعتبر أن فيه طلسم هو سرّ حركته.

يروي ابن ميمي في كتابه «يتيمة العصر في المد والجزر» عن جزيرة أرين التي زارها المسعودي في القرن الرابع الهجري: «منها جزيرة أرين حكى صاحب الجعفرية أنها نقطة الأرض كلها قفرها ومعمورها، وإذا توسطت الشمس الحمل لم يكن في هذه الجزيرة ظل لشيءٍ قائم، وهي أعدل الأرض هواءً، واعتدال ليلها ونهارها طول الدهر لا يزيد ولا ينقص، ولا يسقط من شجرها ورقة، كاد لا يموت فيها إنسان إلا على مائة عام».

أما عن التمثال فيقول ابن ميمي: «فيها من الأعاجيب المنارة التي وصفها المسعودي، وارتفاعها كارتفاع منارة الإسكندرية في وسطها طلسم ظهره مما يلي الجنوب ووجهه مما يلي الشمال ويده اليسرى مما يلي وسط المغرب وذراعيه اليمنى مبسوطة مما يلي وسط الشرق وقد قبض أنامل كفه ومد السبابة على وسط مطلع الشمس، فإذا طلعت كان إصبعه في قاع أفق المشرق فكلما طلعت رفع إصبعه معها حتى تكون على سمت رأسه وتكون إصبعه قائمة معها، فإذا مالت الشمس إلى المغرب أمال إصبعه إلى تحت الأرض كأنه يشير إلى الشمس، حتى إذا كان نصف الليل كان إصبعه في نصف الأرض ثم لا يزال كذلك في الليل حتى تطلع الشمس وإصبعه على الشمس وهكذا طول الدهر وهذا أعجب ما في بلاد الهند».

السر نعرفه الآن

لا شك بأن السر في هذا التمثال يكمن في إصبعه. فالإصبع وربما البدن كله يحوي على مادة حساسة للضوء والحرارة، وهي موصولة بدائرة هيدروليكية تنقل السائل الساخن إلى آلية ميكانيكية مكونة من مسننات تقوم على تحريكه.

يبدو أن مصمم هذا التمثال صاحب عبقرية هندسية ميكانيكية فذة. لأنه استطاع أن يسخّر المادة الحساسة للضوء والحرارة لتحريك الآلية الميكانيكية، ولا شك بأن صنع مادة من هذا القبيل في ذلك العصر ستكون مادة سحرية.

مادة الشمس

الآن تخبرنا الأدبيات العلمية والتقنية المعاصرة بنجاحهم في التوصل للمادة التي تتبع الشمس أواخر عام 2019م. فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا توصلوا إلى بتصميم مادة أطلقوا عليها اسم «SunBOTs» وهي قادرة على المناورة لالتقاط 90% من الضوء الساقط عليها، ثم تحويل هذا الضوء إلى حرارة.

لا يزال هناك الكثير من الأسرار التي تركتها الحضارات المختلفة خلفها، وربما تساهم الاكتشافات الحديثة في معرفة تلك الأسرار.