Image

مركبات جديدة ذاتية التحكم قد تصبح حقيقة واقعة خلال عشر سنوات

Bread assortment تصميم لسفينة ذاتية التحكم نظراً لعدم حاجتها إلى طاقم على متنها، يمكن للسفينة أن تستخدم المساحة المخصصة للبشر لتخزين الطائرات بدون طيار
المصدر: شركة رولز رويس العمومية المحدودة

لا نرى السفن الروبوتية عادة إلا في الخيال العلمي والبحرية الأميركية. ففي 2016، دشنت البحرية الأميركية سفينة “سي هانتر” (صياد البحر)، وهي مركبة ذاتية التحكم بالكامل بطول 40.23 متر، مصممة لتنفيذ دوريات في المحيط بهدف البحث عن الغواصات التي تكمن تحت السطح. وتعتبر سي هانتر محصلة مشروع مدته ست سنوات لوكالة الأبحاث الدفاعية المتقدمة داربا ومكتب الأبحاث البحرية، بهدف صناعة سفينة قادرة على تنفيذ مهمة ما بمفردها، وتقديم التقارير إلى المتحكمين البشر بدون وجود أي شخص على متنها. وإذا كانت سي هانتر برهاناً على صحة الفكرة، ترغب رولز رويس بتحويل هذه الفكرة من مجرد مشروع مبتكر وحيد من نوعه إلى جزء هام من الأساطيل البحرية في جميع الدول.

مؤخراً، أطلقت رولز رويس (وهي شركة أخرى غير شركة السيارات المعروفة) تصميماً لسفينة ذاتية التحكم، تستمد قدرتها من محركات رولز رويس، ويتم التحكم بها بأنظمتها الخاصة. يبلغ مدى هذه السفينة أكثر من 6400 كيلومتر، بسرعة قصوى تفوق 45 كيلومتراً في الساعة، ووزن يبلغ 770 طناً، وستكون قادرة على العمل بشكل متواصل لمدة 100 يوم على الأقل. وقد تم تصميمها لتكون منصة بكل معنى الكلمة: فهي آلة للمهام البحرية، قادرة على استيعاب وتنفيذ أي عدد من المهام، وذلك وفقاً للمعدات الخاصة التي يتم تركيبها عليها.

يقول إدوارد رايت، من كبار مهندسي رولز رويس: “إذا رغبت الأساطيل البحرية بالانتقال إلى هذا المجال بجدية، فهكذا ستبدو السفن في هذه الحالة. لقد بدأنا نرى سفناً أصغر حجماً تؤدي بعض المهام مثل إجراء الدوريات والبحث عن الألغام، ولكن المنصة الأكبر تقدم زيادة في المدى وقدرة أكبر على العمل”.

يوجد حالياً نظام مزدهر من المركبات المائية الصغيرة غير المأهولة والمسيرة عن بعد. وتعمل معظم هذه المركبات في نطاق قريب من السفن، بل إن بعضها يتم وصله مع السفينة بخط ربط مباشر أثناء العمل. وتعمل مركبات أخرى بشكل منفرد، ولكن بمدى صغير يحصرها في نطاق إجراء الدوريات قرب الموانئ بدلاً من المسالك البحرية. وعلى الرغم من فائدة هذه الزوارق والغواصات الروبوتية، فإن اعتمادها على سفينة أكبر يحد من إمكاناتها للعمل الذاتي.

تصميم سفينة بحرية ذاتية التحكم
يمكن ملاحظة عدم وجود طاقم بشري على متن السفينة الروبوتية بسبب الجوانب الخالية من النوافذ.

من أهم الآمال المعلقة على أتمتة السفن البحرية هي القدرة على تنفيذ نفس المهام التي تقوم بها السفن الموجودة حالياً، ولكن بطاقم أقل بكثير، أو بدون الحاجة لكامل الطاقم في السفن الأقل مستوى. يعتبر هذا جزءاً من فلسفة بناء زوموالت، المدمرة الجديدة في سلاح البحرية، وهي سفينة ذات درجة عالية من الأتمتة، مصممة لتعمل بكامل قدرتها بنصف عدد البحارة المطلوب لتشغيل المدمرات الأخرى. كما يعتبر هذا التوجه جزءاً كبيراً من مفهوم تصميم سي هانتر، والتي تستطيع القيام بدوريات بحرية بدون وجود بحار واحد على متنها. وبغياب الحاجة لنقل أو تلبية احتياجات البشر على متن السفينة، يمكن أن يتم تكريس كل الإمكانات والمعدات للمهمة بشكل مباشر، ولا داعي لتخصيص أي مساحة لإقامة الطاقم، والحمامات، وغيرها.

سيكون لهذه الفكرة أثر كبير على الشحن التجاري كما على السفن العسكرية. ففي الصيف الماضي، أطلقت رولز رويس رؤية مستقبلية طموحة، وذلك على شكل فيديو يظهر كيف يمكن لطاقم في مقر بري بعيد أن يتحكم بشكل كامل بسفينة شحن غير مأهولة، ومن ثم يتفقدها باستخدام طائرة بدون طيار. يعتبر النقل بشكل عام مهمة ذات وجهة نهائية وحيدة، أما المهام البحرية فهي على الأغلب محطات وسيطة ضمن الرحلة. وكما في حالة الشحن، تضطر البحرية لدفع تكاليف العمل للطواقم، ولكن على عكس الشحن، فإن مهام السفن البحرية تتطلب أحياناً البحث عن الخطر.

بعد الحرب العالمية الثانية، قامت البحرية بإرسال سفن بطواقم مصغرة تتضمن العناصر الأساسية فقط وقمرات مفروشة بمرتبات الأسرّة، وذلك بهدف تفجير الألغام البحرية القديمة، في مهمة كانت تعرف باسم “مهمات فئران التجارب”.

ولهذا، قد يكون للبحث عن الألغام في دوريات طويلة فائدة اقتصادية وتكتيكية في نفس الوقت. وإذا استثنينا الدخول في معركة مباشرة، تعتبر الألغام البحرية من أخطر ما يمكن أن يتعرض له زورق أو سفينة، إن لم تكن الأخطر على الإطلاق. وبعد الحرب العالمية الثانية، قامت البحرية بإرسال سفن بطواقم مصغرة تتضمن العناصر الأساسية فقط وقمرات مفروشة بمرتبات الأسرّة، وذلك بهدف تفجير الألغام البحرية القديمة، في مهمة كانت تعرف باسم “مهمات فئران التجارب”. وبفضل التطورات في تكنولوجيا وأساليب البحث عن الألغام منذ ذلك الحين، لم يعد هناك داعٍ لمهمات فئران التجارب، ويمكن إبعاد البشر عن الخطر أكثر من ذلك أيضاً بتزويد السفن الروبوتية بالمعدات اللازمة لكشف وتفكيك الألغام.

يقول رايت: “إن النقلة نحو الأتمتة تتمحور حول تخفيض التكاليف وزيادة الأمان”. حيث يمكن للأنظمة التي تحقق التحكم الذاتي أن تُستخدم أيضاً لتحسين أمان السفن ذات الطواقم.

يمكن استخدام جميع أنواع الحساسات، بدءاً من الرادار العادي إلى الكاميرات وصولاً للرادار الليزري “لايدار LIDAR” (المستخدم في السيارات ذاتية القيادة)، إضافة إلى أنظمة الملاحة الموجودة مسبقاً، لتقديم المعلومات إلى النظام الذكي في السفينة، وذلك لتشكيل صورة ثلاثية الأبعاد للمنطقة المحيطة بها، وتحديد الأجسام، ورسم مسار السفينة. يمكن استخدام هذه الميزات على السفن ذات الطواقم، بحيث تقدم معلومات أكثر وضوحاً لمن يشرفون على توجيه السفينة في غرفة القيادة، وربما قد تؤدي إلى إبعاد السفينة عن خطر ما.

وهذه ليست مجرد مفاهيم وأفكار. ففي وقت سابق من هذا الصيف، قدمت رولز رويس عرضاً لتقنيات التحكم عن بعد بالمراكب البحرية باستخدام زورق قطر معدل. وعلى فرض وجود اهتمام كافٍ لدى القوى البحرية في العالم، يتوقع رايت أن نرى سفينة ذاتية التحكم مشابهة لتصميم رولز رويس خلال عقد من الزمن.

error: Content is protected !!