Reading Time: 4 minutes

تحدث التغييرات الجينية الصغيرة في الفيروس عندما يصنع نسخاً جديدة من نفسه لينتشر وينمو. معظم هذه التحوّرات غير مفهوم تماماً، وبعضها قد يكون ضاراً أو مُضعفاً للفيروس نفسه، لكن البعض يمكن أن يجعله أكثر عدوى أو يهدد المضيف؛ أي، البشر. يوجد الآن عدة آلاف من النسخ أو المتغيرات المختلفة لفيروس كورونا المنتشر. لكن مخاوف الخبراء تركز على عددٍ صغير فقط منها. أحدها هو السلالة التي خرجت من جنوب إفريقيا، والمسمّاة بـ«501.V2». فماذا نعرف عنها حتى الآن؟

طفرات كورونا في سلالة جنوب إفريقيا

تحمل السلالة طفرةً تسمى «E484K»، من بين أمورٍ أخرى. وهي تختلف بشكل شبه كلي عن سلالة كورونا الأخرى البريطانية التي تم اكتشافها قبيلها ببضعة أيام. ويبدو أن كل من السلالتين الجديدتين في جنوب إفريقيا وبريطانيا أكثر عدوى من غيرهما، وهي مشكلة بحد ذاتها لأنها قد تخلق حاجةً لقيود أكثر صرامة على المجتمع للسيطرة على انتشار المرض.

في حين أنه من غير المرجح أن تضر التغييرات في السلالة الجديدة في بريطانيا بفعالية اللقاحات الحالية، فهناك احتمال أن تفعل التغييرات الموجودة في سلالة جنوب إفريقيا ذلك إلى حد ما، كما يقول العلماء. لكنه من السابق لأوانه أن نقول ذلك على وجه اليقين، أو حتى بشكل تقديري، حتى يتم الانتهاء من المزيد من الاختبارات، على الرغم من أنه من غير المحتمل للغاية أن تجعل الطفرات اللقاحات عديمة الفائدة كلياً.

اختبر العلماء لقاح «فايزر وبيونتيك» ضد إحدى الطفرات الموجودة في السلالة الجنوب إفريقية، المسماة بـ«N501Y»، باستخدام عينات دم مسحوبة من 20 شخصاً. وفي تلك الدراسة الأولية، بدا أن التطعيم يعمل ضد الفيروس المتحور. لكن تبقى هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، لأن «N501Y» ليس التغيير الوحيد الذي خضعت له السلالة الجنوب إفريقية.

أوضح الدكتور «سيمون كلارك»، الخبير في علم الأحياء الدقيقة الخلوي في جامعة ريدينج البريطانية والقائم على الدراسة أن السلالة الجنوب إفريقية تحتوي على عدد من الطفرات الإضافية، بما في ذلك التغيّرات المقلقة في بعض بروتينات «سبايك» للفيروس. وبروتين سبايك هو المفتاح يستخدمه فيروس كورونا للدخول إلى الخلايا البشرية. كما أنه الجزء الذي تم تصميم اللقاحات لتستهدفه، وهذا هو سبب قلق الخبراء بشأن هذه الطفرات الخاصة. قال كلارك: «طفرة «E484K» تسبب تغيرات أكثر شمولاً في بروتين سبايك من التغييرات في متغير كينت -التغيير الرئيسي في السلالة البريطانية- وقد تجعل الفيروس أقل عرضة للاستجابة المناعية التي تسببها اللقاحات».

ثبت أن طفرة «E484K» تقلل من التعرف على الأجسام المضادة. وعلى هذا النحو، فهي تساعد فيروس كورونا على تجاوز الحماية المناعية التي توفرها العدوى السابقة أو التطعيم. ولكن حتى في أسوأ السيناريوهات، يمكن إعادة تصميم اللقاحات وتعديلها لتكون مطابقة بشكل أفضل في مسألة أو أسابيع أو شهور، إذا لزم الأمر، كما يقول الخبراء.

هل هي أكثر خطورة؟

Shutterstock.com/Polina Tomtosova

لا يوجد حالياً أي دليل يشير إلى أن أياً من الطفرات في السلالات الجديدة يسبب مرضاً أكثر شدة. كما أن بعض الإجراءات مثل غسل اليدين والحفاظ على المسافة بينك وبين الآخرين وارتداء غطاء للوجه لا زالت تساعد في وقف انتشار المرض. لكن أظهرت دراسةً أولية أن سلالة فيروس كورونا التي تم اكتشافها في جنوب إفريقيا تحمل خطراً كبيراً لإعادة العدوى، وتثير مخاوف بشأن فعالية اللقاح، على عكس السلالة البريطانية التي من المحتمل أن تكون مقيّدة بالتحصينات المناعية الناجمة عن عدوى سابقة أو تطعيم بأحد اللقاحات.

تثير طفرة «E484K»، الموجودة في سلالة جنوب إفريقيا قلق الخبراء بشكل خاص بشأن ما أسموه بـ«هروب المناعة». إذ أنه في دراسة جديدة، لم تتم مراجعتها بعد، اختبر باحثون في جنوب إفريقيا السلالة الموجودة هناك ضد بلازما الدم من مرضى فيروس كورونا المتعافين. ووجدوا أنها مقاومة إلى حد كبير للأجسام المضادة المتكوّنة من عدوى سابقة، لكنهم قالوا إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث في فعالية أجزاء أخرى من الاستجابة المناعية.

يشير هذا إلى أنه على الرغم من العديد من الأشخاص الذين أصيبوا بالفعل بفيروس كورونا على مستوى العالم ويفترض أنهم قد تكوّن لديهم مستوى معين من المناعة، فإن السلالات الجديدة تشكّل خطراً كبيراً لإعادة العدوى مجدداً. وأكد الباحثون أن هذا قد يؤثر أيضاً على استخدام «بلازما النقاهة» كعلاج لفيروس كورونا. واقترحوا أيضاً أنه يمكن أن يكون له تداعيات على اللقاحات المطورة بناءً على الاستجابات المناعية لبروتين ارتفاع الفيروس. لكنها لم تكن أخباراً غير متوقعة. إذ أن الاستجابات المناعية في العالم الحقيقي أكثر تعقيداً من تلك الموجودة في الأجسام المضادة التي تحيد بلازما الدم. وأن اللقاحات تحفز استجابات قوية للغاية، والمناعة عبارة عن مقياس متدرج، وليست مفتاح تشغيل/إيقاف.

مدى انتشار سلالة جنوب إفريقيا

shutterstock

أعلنت السلطات الوطنية في جنوب إفريقيا عن اكتشاف نوع جديد من فيروس كورونا ينتشر بسرعة في ثلاث مقاطعات في جنوب إفريقيا في 18 ديسمبر/كانون الأول عام 2020، وأبرزت البيانات الجينومية أن ذلك متغير أزاح بسرعة السلالات الأخرى المنتشرة هناك.

وتشير الدراسات الأولية، بحسب منظمة الصحة العالمية، إلى أن السلالة مرتبطة بحمل فيروسي أعلى، مما قد يشير إلى إمكانية زيادة قابلية الانتقال، هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى تؤثر على قابلية الانتقال. واعتباراً من 30 ديسمبر/كانون الأول، تم الإبلاغ عن ظهور حالات إصابة بالسلالة القادمة من جنوب إفريقيا من عدة بلدان أخرى حتى الآن، منها بريطانيا والنرويج والنمسا وفرنسا.