Reading Time: 2 minutes

وفقاً لتقريرٍ جديد أصدرته وحدة الأمراض المعدية التابعة للأمم المتحدة، يمكن أن يتسبب الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية في تفشي الأمراض المعدية المدمرة خلال العقود المقبلة. وتدعو المجموعة -فريق الأمم المتحدة التنسيقي المشترك بين الوكالات المعني بمقاومة المضادات الحيوية- إلى «إجراءات فورية ومنسقة وطموحة» لتجنب هذه الأزمة.

في حين أن الأمراض غير المعدية، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية، هي أكبر الأمراض التي تقتل البشر في جميع أنحاء العالم، فإن الأمراض المعدية مثل السل، والمرسا (عدوى المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين) والملاريا، أصبحت أكثر مقاومة للأدوية المستخدمة لعلاجها. ومع أن معظم حملات العلاج كانت فعالة على مدار القرن الماضي، فقد تراجعت هذه الأمراض إلى حد كبير، لكن هذا قد يتغير.

لا تؤثر البكتيريا والفطريات والطفيليات والكائنات الحية الدقيقة الأخرى على البشر الأصحاء وحسب، بل هي مصدر قلق لأولئك الذين يخضعون لإجراءات طبية، مثل زراعة الأعضاء والعلاج الكيميائي والعمليات الجراحية الكبرى. يؤكد التقرير على أن هذه المشكلة ستؤثر في كلٍ من البلدان منخفضة الدخل والبلدان ذات الدخل المرتفع بالقول: «أصبحت الأمراض المعدية أكثر صعوبة في المعالجة، وأصبحت المستشفيات أماكن أكثر خطورة للإصابة بها».

وفقًا للتقرير، يموت ما يقرب من 700 ألف شخص من الأمراض المقاومة للعقاقير كل عام، وقد يرتفع هذا العدد إلى 10 ملايين شخص إذا لم تتخذ الدول أي إجراء. وتشمل هذه التدابير اتباع نهج كلي لإدارة الأمراض، يربط بين البيئة وصحة الإنسان والحيوان، وفقاً للتقرير. يتضمن ذلك وضع البلدان لمزيد من اللوائح، التركيز على تعليم استخدام المضادات الحيوية، وكذلك الاستثمار في مزيد من البحوث لابتكار مضادات أفضل، وإنهاء الاعتماد الزراعي على المضادات الحيوية أيضاً. باختصار تريدنا الأمم المتحدة أن نتوقف عن الإفراط في تعاطي المضادات الحيوية، ونكون أكثر اعتدالاً عند استخدامها.

يمكن أن تصبح الميكروبات بشكل طبيعي مقاومة للأدوية بمرور الوقت بسبب الطفرة الجينية، وهذا يفسر سبب حصولك على لقاح جديد ضد الأنفلونزا كل عام. لكن الممارسات البشرية يمكن أن تسرع هذه العملية عن طريق إعطاء المضادات الحيوية عند حدوث العدوى في كثير من الأحيان، وإعطاء الجراثيم فرصاً أكبر للتكيف. على سبيل المثال، تناول المضادات الحيوية أثناء إصابتك بفيروس البرد أو الإنفلونزا، لا يفعل أي شيء للتخلص من العدوى (تقتل المضادات الحيوية البكتيريا وليس الفيروسات)، وبدلاً من ذلك تزيد من فرصة اتصال المضادات الحيوية بالبكتيريا، ومن هنا يحدث التحور الميكروبي.

كذلك يؤدي الاستخدام المفرط وغير الضروري للمضادات الحيوية في الزراعة إلى مقاومة الميكروبات. ففي بعض البلدان، يستخدم المزارعون ما يصل إلى 80% من جميع الأدوية المضادة للميكروبات ذات الأهمية الطبية لتعزيز النمو، والوقاية من الأمراض في الحيوانات، مثل الدجاج والخنازير والأبقار. تحظى هذه الممارسة بشعبية خاصة في عمليات التغذية المركزة للحيوانات (CAFOs)، حيث يتم حشد كثير من الحيوانات في مساحات صغيرة، ما يزيد من خطر انتشار العدوى. لكن منظمة الصحة العالمية تشير إلى إنه لا ينبغي استخدام المضادات الحيوية لمنع الالتهابات في حيوانات المزارع، ولكن لعلاج تلك الموجودة فقط.

في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، تشكل الزراعة مشكلة كبيرة بشكل خاص في الحرب على الميكروبات. حيث يستخدم مزارعو الثروة الحيوانية في أمريكا عددًا أكبر من المضادات الحيوية لكل رطل من اللحوم المنتجة أكثر من أي شخص آخر في العالم، وتستهدف أكثر من 60% من هذه الأدوية البكتيريا التي تصيب البشر. علاوة على ذلك، فإن هذه الممارسات في الغالب غير خاضعة للتنظيم. وعلى الرغم من أن إدارة الأغذية والعقاقير لديها إرشادات حول أفضل الممارسات للمزارعين الصناعيين واستخدام المضادات الحيوية، فإنها ليست ملزمة قانونياً.

يشير التقرير إلى أننا نستخدم مضادات الميكروبات بشكل غير مستدام في أنفسنا ونظامنا الغذائي وبيئتنا. مع العلم أن الأبحاث لتطوير تقنيات جديدة لعلاج الالتهابات المضادة للميكروبات بطيئة ومتفرقة، فالجراثيم في نهاية المطاف تتطور بشكل أسرع مما يمكننا محاربته. وإذا استمر هذا الأمر، فقد يتعرض ملايين الأشخاص حول العالم للخطر. عندما يتعلق الأمر بالأدوية التي نستخدمها لعلاج الأمراض المعدية، فإن رسالة الأمم المتحدة واضحة: استخدم الأدوية في حدود المعقول، وباستشارة الطبيب.