Image

حين اصطدم كويكب بكوكب الأرض منذ 66 مليون سنة

Bread assortment كان توقيت اصطدام أحد الكويكبات بكوكب الأرض سيئاً بالنسبة للديناصورات، لكن مناسباً للبشر.
حقوق الصورة: دونالد ديفيس/ناسا/مختبر الدفع النفاث

قبل 66 مليون سنة، ظهر كويكب بعرض حوالي 10 كيلومترات في السماء، واصطدم  بجرف قاري منحدر، قبالة ما يعرف الآن باسم شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك. وقد اصطدم بقوة تعادل قوة 10 مليارات قنبلة نووية، وحفر حفرة واسعة في عمق قشرة الأرض، ليمزق طبقات سميكة من الحجارة والرمل، مؤدياً إلى تطاير مواد في السماء كانت يوماً ما أرضاً صلبة.

وقد حجبت بعض هذه المواد الشمس، مما ساهم في تبريد كوكب الأرض ونقص النباتات والغذاء. هذه السلسلة من الأحداث قضت على جميع الديناصورات غير الطائرة، و75% من الأنواع التي كانت تعيش على الأرض، لكنها مهدت أيضاً الطريق التطوري لصعود الثدييات، بما فيها الإنسان.

لفد كان ذلك حدثاً استثنائياً غيّر وجه الأرض، لكن إلى أي حد كانت الديناصورات سيئة الحظ لتفنى بسبب صخرة طائشة قادمة من الفضاء؟

وتظهر التقديرات احتمال أن يضرب كويكب بحجم حفرة تشيكشولوب التي خلفها اصطدام الكويكب بالأرض مرة كل 50 إلى 100 مليون سنة. وبما أن الديناصورات كانت موجودة لمدة 175 مليون سنة تقريباً، فهذا يعني أنه من المرجح أن ما بين واحد إلى ثلاثة كويكبات قد ضربت الأرض خلال تلك الفترة. ولكن الكويكب الأخير بشكل خاص تسبب بدمار هائل، ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى الموقع الذي اصطدم به من الأرض.

وفي دراسة نشرت في نوفمبر 2017 في مجلة “تقارير علمية”، ذكر كونيو كايهو وزملاؤه أن 13% من سطح الأرض كان مهيئاً لحدوث انقراض شامل.

وفي مقالة نشرت العام الماضي في مجلة “تقارير علمية ” أيضاً، أشار كايهو وزملاؤه إلى أن السخام المأخوذ من بقايا الزيوت الموجودة في الرسوبيات في المناطق القريبة من الموقع المستهدف كان السبب الرئيسي للتغيرات المناخية الجذرية التي وقعت في أعقاب الاصطدام.

يقول كايهو: “إن نسبة مكونات السخام في حدود العصر الطباشيري-الباليوجيني، والتي تميزت بالانقراض الشامل الذي سببه تأثير اصطدام الكويكب تشير إلى طاقة أعلى من حرائق الغابات، ويشير تكافؤ النسب الجزيئية في المواقع القريبة والبعيدة إلى مصدر واحد للسخام، وهو ما يشير بدوره إلى أن مصدر ذلك يعود إلى الصخور المستهدفة لتأثير كويكب تشيكشولوب”.

لكن لا يتفق جميع العلماء على هذه النتائج، ويدرس الجيولوجي شين جوليك أيضاً الحفرة تشيكشولوب، ويشارك في قيادة الحملة الاستكشافية التي كانت تحفر العام الماضي في وسط الحفرة التي خلفها الاصطدام”.

يقول جوليك: “أتفق على أهمية الموقع عند التفكير في حادثة اصطدام الكويكب، ومن الصعب وجود حدث انقراض شامل في الأرض دون أن يكون ذا صلة بالمناخ”.

ولكن جوليك لم يعثر على أدلة على وجود رواسب هيدروكربونية في المواقع القريبة من الحفرة، ولا يوافق على أن السخام وحده يمكن أن يسبب الدمار. يقول جوليك: “أن يسقط الكويكب في مكان معين لا يعني أنه المكان الوحيد. هناك مجموعة كبيرة من الاحتمالات التي نختبرها، ولا أعتقد أنها كانت حفرة واحدة “.

وجد الفريق الذي يقوده جوليك، وجوانا مورجان عالمة الجيولوجيا من إمبريال كوليدج في لندن، هو الصخور التي تشكلت في بيئة المحيط، وهي الجير الغني بالكربون، والجبس، وطبقات الصخور الأخرى التي تشكلت من تبخر مياه المحيط. ويعتقد جوليك وزملاؤه أن تأثير الكويكب، عندما ضرب هذه الحجارة، أرسل ثاني أكسيد الكربون والكبريت إلى الغلاف الجوي. ووجدت دراسة حديثة أنه واستناداً إلى أدلة من الحفرة، فإن التبريد الذي سببه الكبريت كان على الأرجح ذا تأثير كبير، واستمر لفترة من الوقت.

وضمن هذا السيناريو، وبالإضافة إلى تغير المناخ، كان من الممكن أن يؤدي الكربون الزائد إلى تغيير تكوين محيطات العالم، مما يؤدي إلى زيادة تحمض المحيطات، تاركاً الطبقات الصخرية الرقيقة لتذوب على الحيوانات البحرية التي تحميها. ويعتقد جوليك أنه وبدلاً من السخام الناتج عن الهيدروكربونات، فقد أشعلت المواد الساخنة الناتجة عن الاصطدام حرائق الغابات في جميع أنحاء العالم، مكونة طبقة السخام التي أشار إليها كايهو وزملاؤه.

الشيء الوحيد الذي يتفق عليه معظم الباحثين هو أن الموقع أحدث فرقاً بين أن يسبب هذا الحدث دماراً معزولاً أو أن يسبب انقراضاً شاملاً. فقد أدى هذا الاصطدام إلى قتل 75% من جميع الأنواع التي كانت موجودة على الأرض.

ولو أن اصطدام الكويكب قد حدث في توقيت مختلف قليلاً، ولو أنه ضرب في المحيط الأطلسي أو الهادئ، لما كانت المواد التي انفجرت في الغلاف الجوي ضباباً أو سخاماً، ولكانت هالة كبيرة من بخار الماء. وفي حين أن بعض الموزاصورات (وهي زواحف بحرية عملاقة منقرضة) كانت ستشهد نهاية وجودها على الأرض، فإن أكثر مخلوقات العالم حينها كانت ستنجو.

ويقدّر كايهو أن 13% فقط من الأرض كان غنياً بالهيدروكربونات بما يكفي ليخفف آثار الكارثة التي تسببت بفناء الأمونيات (لافقاريات بحرية)، ومعظم المُنَخْرَبات (خلايا أولية)، وكثير جداً من الديناصورات. وبينما يعارض كايهو بقوة فكرة الهيدروكربونات، فهو يعتقد أن جزءاً صغيراً فقط من سطح الأرض كان سيحتوي على رواسب محملة بالمواد المناسبة لإطلاق الغازات المغيرة  للمناخ والتي يفضلها هو وزملاؤه.

ومن المقرر أن تنشر في الأشهر المقبلة المزيد من الدراسات التي يعتمد العديد منها على الرواسب التي تم جمعها خلال نفس حملة الحفر في أعماق البحار، كما يتطلع الجيولوجيون وعلماء الحفريات إلى المناقشة والاختلاف من أجل محاولة فهم ما حدث بالفعل قبل 66 مليون سنة.

يقول جوليك: “ترّقبوا، فالأمر سيكون مثيراً في العامين المقبلين، سنكون على موعد مع نقاش رائع حول السبب الذي قتل الديناصورات و 75% من الحياة على هذا الكوكب”.

error: Content is protected !!