Image

سيحقق فندق سفارت معيار باورهاوس الصارم. هل هذا كافٍ؟

Bread assortment شكل فندق سفارت المستقبلي
مصدر الصورة: سنوهيتا/ بلومبوزيس

غالباً ما تبدو المباني التي تصممها شركة سنوهيتا النرويجية المعمارية على شكل القمة الجبلية التي سميت الشركة تيمناً بها. تتصف تصاميم سنوهيتا بالبساطة، والتجرد، وهي مذهلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

غير أن التصميم الأخير للشركة، وهو فندق متألق على شكل حلقة قرب قرية جلومفيورد القطبية الشمالية في النرويج، يلفت الانتباه لسبب مختلف بعض الشيء. حيث قرر أصحاب الفندق نيتهم تحقيق معايير باورهاوس للمباني الخضراء، مستلهمين قرارهم من البيئة المحيطة بالفندق والتي تأثرت بالتغير المناخي، بما في ذلك الكتلة جليدية الأكبر في النرويج والتي تتقلص بشكل سريع. وإذا سار كل شيء وفقاً للخطة، فسوف يصبح هذا المبنى الأنيق قادراً على توليد طاقة تفوق استهلاكه.

تخطط شركة سوهيتا لجعل فندقها القطبي قادراً على استغلال جميع العجائب الطبيعية الموجودة في المنطقة المحيطة، مثل الأضواء الشمالية.
مصدر الصورة: سنوهيتا/ بلومبوزيس

يشغل رون ستين منصب مدير باورهاوس. وعلى غرار ليد “LEED” وغيره من معايير الأبنية الخضراء، تعتبر باورهاوس في نفس الوقت شركة ومجموعة من معايير البناء. يعمل موظفو باورهاوس مع الزبائن لتطوير تصاميم ذات توازن طاقة إيجابي (أي تقدم من الطاقة أكثر مما تستهلك مع مرور الزمن). وعندما تنتهي أعمال البناء، يقوم موظفو باورهاوس باختبار الانبعاثات الصادرة عن المبنى، وإذا وافق المبنى المعايير المطلوبة، سيحصل على شهادة تثبت أنه موافق لمعايير باورهاوس.

يقول ستين أن النرويج، كما العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، كانت من أكبر الداعمين للتصاميم الصديقة للبيئة. ولكن لم يسبق لأحد أن وضع مجموعة من المعايير المتعلقة باستهلاك الطاقة بهذه الصرامة، إلى أن ظهرت معايير باورهاوس التي وضعها مهندسون معماريون من سنوهيتا، وشركة إنترا العقارية، وشركة التطوير العقاري سكانسكا، وشركة أسبلان فياك للهندسة البيئية.

يقول ستين: “في ذلك الوقت، أي 2011، لم يكن هناك معيار للمباني ذات التوازن الإيجابي للطاقة. وبما أننا نعتبر التغير المناخي التحدي الأكبر الذي يواجه البشرية والعالم، فقد أردنا أن نركز على الطاقة أكثر من النواحي الأخرى”، مثل الصحة أو الانبعاثات، كما يقول. ومع تفاقم التغير المناخي، سيزداد الطلب على استشارات باورهاوس أيضاً.

يعتبر تصنيف باورهاوس بسيطاً نسبياً. حيث أن المباني التي تكتسب هذا التصنيف يجب أن “تعيد الطاقة التي تم استهلاكها من أجل المواد الأولية، ومرحلة البناء، وأيضاً من أجل مرحلة التشغيل التي تبلغ 60 عاماً”، كما يقول ستين. ولكن هذا ليس بالأمر السهل. حيث أن عملية تصنيع الاسمنت العادي، على سبيل المثال، تطلق كميات ضخمة من انبعاثات ثنائي أوكسيد الكربون، والذي يعتبر من غازات الدفيئة القوية، إلى الغلاف الجوي. وعلى الرغم من توافر الكثير من خيارات الطاقة النظيفة، فإن مواد البناء ما تزال باهظة التكاليف نسبياً، على الأقل فيما يتعلق بالكربون. وقد اقترحت إحدى الدراسات في عام 2010 أن منزلاً يحوي غرفتين للنوم يتطلب حوالي 81,646.6 كيلوجرام من ثنائي أوكسيد الكربون. وإذا احتسبنا كافة متطلبات الأبنية الجديدة، بدءاً من الخشب وصولاً إلى الكهرباء اللازمة لتشغيل المعدات، سنجد أن عملية البناء تتطلب كميات ضخمة من الطاقة.

من أجل عكس هذا الأثر، كما يقول ستين، سيعتمد الفندق على مواد أقل ضرراً بالبيئة (وقد تكون أكثر كلفة)، إضافة إلى تغيير توجيه البناء من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء الشمس والتخفيف من استهلاك الكهرباء، إضافة إلى تركيب ألواح شمسية ومضخات لتسخين المياه بحرارة الأرض حتى يتمكن الفندق من توليد الطاقة بنفسه مع مرور الوقت. وتعني هذه الإجراءات أن الفندق، حتى بوجود عملية تجديد وإصلاح كبيرة بعد بضعة عقود، سيكون قد أنتج من الطاقة بحلول العام 2080 أكثر مما تطلب بناؤه وتشغيله.

ساعدت باورهاوس على تعديل مبنى كيوربو لتحقيق معاييرها للتوازن الإيجابي للطاقة.
مصدر الصورة: باورهاوس

على الرغم من أن معايير باورهاوس تركز حصرياً على استهلاك الطاقة، فإنه من الممكن تقييم المباني الخضراء وفق الكثير من الطرق، وذلك كما تقول ماجالي ديلماس، وهي خبيرة في استدامة الشركات في معهد البيئة والاستدامة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس.

قد يكون معيار ليد (LEED، اختصاراً لعبارة الصدارة في تصاميم الطاقة والبيئة) المعيار الأكثر شهرة في مجال البناء. تم تأسيس ليد في 1994، وهو حالياً نظام تقييم عالمي متعدد المعايير للأبنية، كما بدأ يركز بشكل متزايد على تقييم أحياء كاملة من حيث فعالية الطاقة. يمكن للأبنية أن تخفف من الأثر الكربوني بتركيب ألواح شمسية أو أنظمة لتكرير المياه. وتبين الدراسات أن الأبنية التي تحقق هذه المعايير أكثر فعالية في استهلاك الطاقة من غيرها بنسبة 30%، كما أنها تتمتع بميزات أخرى مثل نسبة تلوث داخلي منخفضة. وتقترح دراسة واحدة على الأقل أن الناس الذين يعملون في أبنية ليد أكثر يتمتعون بإنتاجية أكبر، كما تقول ديلماس: “هناك زيادة في أجارات أبنية ليد، حوالي 50 سنتاً لكل قدم مربع سنوياً. يبدو أن الناس مستعدون لدفع المزيد من الأموال مقابل التواجد في هذه المباني”.

منذ أن تم تأسيس ليد، وعلى مدى عقدين كاملين، ظهرت أنظمة تقييم أخرى للتعامل مع (إجراءات خضراء) أخرى، أو تتعامل مع المسائل التي يركز عليها ليد ولكن بمقاربة مختلفة. وعلى سبيل المثال، ظهرت فلسفة ألمانية في البناء باسم باسيف هاوس (أي المنزل الحيادي) وانتشرت مؤخراً في الولايات المتحدة، وتهدف إلى بناء المنازل بشكل معزول بدقة شديدة، بحيث لا تتطلب أية تدفئة أو تبريد اصطناعي. كما يتعامل معيار ليفينج هاوس تشالينج (تحدي المنزل الحي) مع المواد والطاقة والمياه مثل ليد، ولكنه يتعامل أيضاً مع الصحة، والتوازن، وحتى الجمال.

ملعب يو إس بانك، الذي سيستضيف المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية، وهو يحقق معايير ليد البيئية الذهبية. قامت بوبساي بتغطية الإنجازات الهندسية في هذا الملعب إضافة إلى الضرر الذي تسبب به للطيور المحلية.
مصدر الصورة: ماك إتش عبر فليكر

وجهنا سؤالاً إلى ديلماس حول مستقبل العمارة الخضراء، ويبدو أنها تمتلك فكرة واضحة عن مستقبل هذا المجال: “سيركز هذا المجال على الصحة وتحسين المعيشة”. ويعتبر معيار ويل للبناء، والذي أطلق في 2014، تجسيداً لهذا التوجه الجديد. وعلى الرغم من أنه يتضمن الكثير من العناصر البيئية، فإنه يتمحور حول تأثير طريقة البناء على الصحة البشرية، مع التركيز على جودة المياه والهواء، إضافة إلى الإضاءة، ودعم اللياقة البدنية و”الذهن”، ومن الجدير بالذكر أن عملية التقييم تتضمن نواحي طبية.

في المحصلة، ستجد باورهاوس على الأرجح الكثير من الزبائن. وتلحظ أنهم مستعدون لدفع الأموال لقاء الحصول على نوعية حياة أفضل، إضافة إلى اليقين بأنهم يساعدون البيئة، أو على الأقل لا يساهمون في إيذائها. صحيح أن المنافسة في مجال معايير المباني الخضراء أصبحت شرسة، ولكن من المؤكد أننا سنستفيد مع زيادة المباني التي صممت لتحقق الاستدامة.

error: Content is protected !!