Reading Time: 4 minutes

بدأ قمر صغير جديد يدور حول الأرض في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المنصرم. أكدت وكالة ناسا لاحقاً أنه صاروخ يعود لحقبة الستينيات كان مفقود وعُثر عليه مجدداً، يتبع لمهمة «Surveyor 2» القمرية؛ والتي تم إطلاقها منذ أكثر من 50 عاماً، والآن يقترب الجسم من الأرض ليكمل دورته الأخيرة حولها.

ملاحظة القمر الجديد لأول مرة

شاهد علماء الفلك هذا الجسم لأول مرة في 17 سبتمبر/أيلول من العام المنصرم، وأعطوه تسميته «2020 SO»، وتم تصنيفه على أنه كويكب من نوع «أبولو» في قاعدة بيانات مختبر الدفع النفاث للأجرام الصغيرة، ومع ذلك، سرعان ما لوحظت بعض الميزات التي تميز هذا الجسم عن الكويكبات العادية؛ إذ مرّ الجسم بالقرب من الأرض بسرعة 3025 كم/ساعة؛ وهي سرعة بطيئة للغاية بالنسبة لكويكب. بالإضافة للنظر في مدى ارتباط مساره حول الشمس بمحاذاة مدار الأرض، أظهرت النماذج أن الأرض ستلتقط هذا الجسم -بشكل مؤقت- كقمرٍ صغير جديد؛ وهذا ما حدث.

كان الجرم  يدور حول الأرض منذ 8 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد إجراء مزيد من التحليل لحركة الجسم، واقترابه أكثر فأكثر – أصبح يبعد 50 ألف كم فقط- تمكّنت وكالة ناسا في الأول من ديسمبر/كانون الأول من تأكيد أن الجسم هو من بقايا عصر الفضاء المبكر، وهو صاروخ «سينتور» العلوي المعزز؛ والذي كان يُطلق عليه ذات مرة «العمود الفقري لأمريكا في الفضاء».

اتّضح لاحقاً أن هذا الصاروخ المعزّز المتوقف عن العمل قد مرّ بالقرب الأرض دون أن يلاحظه أحد عدة مرات في الماضي؛ بما في ذلك اقترابه الأدنى عام 1966 بعد وقتٍ قصير من إطلاقه.

في وداع القمر الصغير

مرصد موناكيا

صورة مرصد موناكيا في هاواي: مختبر الدفع النفاث

الآن، جرم «2020 SO» على وشك الاقتراب أكثر من الأرض في 2 فبراير/شباط المقبل، وسوف يكون أكثر بُعداً هذه المرة -220.000 كم- وبعد ذلك؛ في شهر مارس/آذار تحديداً، ستتخلى جاذبية الأرض عن قبضتها على الجسم، ولن يكون قمراً صغيراً تابعاً للأرض بعد الآن؛ بل بدلاً من ذلك، سوف يبدأ رحلة دورانه حول الشمس.

كما تتيح وكالة ناسا فرصةً لمشاهدته في بث مباشر عبر الإنترنت؛ سيعرض مشروع التلسكوب الافتراضي في روما الجسم أثناء ابتعاده للمرة الأخيرة على الإنترنت ليلة 1 فبراير/شباط.

القصة الغريبة لجرم «2020 SO»

صاروخ سينتور

صورة: المرحلة العليا من صاروخ سينتور/ مختبر الدفع النفاث

بمجرد أن رأى البيانات عند رصد الجسم لأول مرة، عرف «بول تشوداس»؛ رئيس مركز ناسا لدراسات الأجسام القريبة من الأرض في مختبر الدفع النفاث، أن هناك شيئاً غريباً حول هذا الجسم القريب من الأرض، وكان من المفترض أن يكون مجرد صخرةٍ أخرى من بين عشرات الآلاف من الصخور الفضائية؛ التي رصدها علماء الفلك وهي تتسرب عبر منطقتنا في الفضاء، وحطام النظام الشمسي هذا غير ضار في الغالب، لكن العلماء يحددون ويتتبعون كل ما في وسعهم عند ظهور جسمٍ ما في مسار تصادم مع الأرض.

فقد كان مدار «2020 SO» دليلاً شبه قاطع  على أنه جسم صاروخ تابع لمهمةٍ ما إلى القمر، وكان من الواضح أنه لم يكن جسماً صخرياً من إطلاق إلى المريخ أو الزهرة أو أي من الكواكب الباقية؛ لأنه كان سيكون في مدارٍ ينقله نحو تلك الكواكب لو كان كذلك، لكن هذا الجسم كان يحتوي على كل السمات المميزة لمهمة قمريّة.

وعلى وجه الخصوص، بدا «2020 SO» ككائن كان يحاول أن تهبط مركبة فضائية على القمر بلطف؛ وبالتالي ليس سريعاً، وكان على المركبة الفضائية «Surveyor 2» أن تقترب من القمر ببطء؛ لذا فقد أخطأ جسم الصاروخ القمر، ودخل في مدار حول الشمس بدلاً من ذلك، وفي تلك الأثناء؛ أخطأت المركبة الفضائية «Surveyor 2» نفسها في الهبوط البطيء، وتحطمت على سطح القمر.

تمكّن تشوداس بعد ذلك تتبّع المدار، لتحديد متى قد يكون «2020 SO» ترك نظام الأرض والقمر، وكانت الإجابة أواخر عام 1966؛ أي في ذروة سباق الفضاء نحو القمر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، حين أُطلقت عشر بعثات إلى القمر في ذلك العام وحده، وبالنظر في تاريخ الإطلاق المتأخر، وتفاصيل المسار اللازمة للهبوط بهدوء على القمر بدلاً من مجرد الدوران حوله، والحجم النسبي لأجسام الصواريخ المحتملة؛ كان تشوداس شبه واثق  من أن «2020 SO» هو في الواقع المرحلة العليا من صاروخ «سينتور» المستخدم لإطلاق مهمة Surveyor 2 التابعة لناسا في 20 سبتمبر 1966.

ليست المرة الأولى التي تلتقط فيها الأرض قمراً صغيراً

الفضاء مليء بالكويكبات الصغيرة، ومن حينٍ لآخر، يتم التقاط إحدى هذه الصخور الفضائية مؤقتاً بواسطة جاذبية كوكبنا، قبل أن يتم طرحها مرة أخرى في النظام الشمسي بشكل عام، ويوجد مثالان على ذلك؛ قمران صغيران مؤكدان هما «RH120»؛ الذي رُصد عام 2006، و «CD3»؛ الذي رُصد العام الفائت.

كما أنها ليست المرة الأولى التي نخلط فيها بين خردة فضائية وكويكب؛ إذ أنّ جسماً صغيراً آخر؛ كان يُعتقد في البداية أنه كويكب هو «WT1190F»، تم اكتشافه في أكتوبر/تشرين الأول 2015 عند الاقتراب من الأرض؛ حيث كان يشير مساره إلى أنه على وشك اختراق الغلاف الجوي للأرض بالقرب من سريلانكا، في المحيط الهندي؛ وهو أمرٌ يحدث مع الكويكبات العادية عدة مرات كل عام.

لكن نظراً لأن ذلك الجسم كان يتفكك في غلافنا الجوي في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، قام العلماء بتحليل ضوئه عبر التحليل الطيفي، واقترح هذا التحليل أن الجسم قد يكون أحد مكونات مركبة فضائية ما، أو جزءاً من صاروخ مستهلك؛ ما يجعله قطعة أخرى من القمامة الفضائية تعود إلى وطنها.