Reading Time: 2 minutes

السؤال: هل سيكون مفيداً وضع خطة وطنية لزراعة الأشجار والنباتات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون  بمعدلات مرتفعة، مثل أشجار البولفينية والقنب والنباتات المحلية؟

للأشجار الأجنبية (غير الغازِية) دور في الجهود الرامية لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الجو. يمكننا زراعة أشجار الفاكهة وأشجار الخشب المستخدمة في البناء، لكن هذا السؤال يطرح قضية أخرى، وهي النمو السريع لأنواع من الأشجار والنباتات غير المحلية قصد امتصاص ثاني أكسيد الكربون بشكل أسرع. 

يجب أن نذكر هنا أن النمو السريع لهذه الأنواع؛ وبالتالي امتصاص الكربون بشكل أسرع؛ هو أحد جوانب القصة فقط. ويجب أن نأخذ في الاعتبار؛ الحجم الذي ستصل إليه تلك الأشجار -أي مقدار الكربون الذي ستخزنه- ومدة دورتها الحياتية. على سبيل المثال، يمكن أن تخزن شجرة بطيئة النمو كميات أكبر من الكربون على المدى الطويل.

الصين والهند في مقدمة الدول التي تعيد تشجير أراضيها. ووضعت بلدان أخرى برامج لغرس الأشجار، بما في ذلك نيوزيلندا التي تعتزم زراعة مليار شجرة، ويرمي مشروعهم هذا إلى «زراعة الشجرة المناسبة في الوقت المناسب وفي المكان المناسب».

 

أي شجرة يجب زراعتها وأين؟

ليس مفيداً زراعة أنواع من الأشجار فقط لقدرتها على تخزين الكربون، وبالأخص في المناطق الحضرية. ويجب أن يكون هناك معايير أخرى أكثر أهمية، فعلى سبيل المثال، قد تقطع الأشجار سريعة النمو بعد 20 عاماً لأن بقاءها يهدد المواطنين. لذا في المدن تأتي السلامة والقدرة على التكيف مع الضغوط البيئية والجماليات في المقام الأول. ستحظى الأشجار التي تستوفي هذه المعايير بتقدير أكبر وستعيش لفترة أطول وتمتص المزيد من الكربون، بغض النظر عن معدل نموها.

بالنسبة للمناطق الريفية وإعادة التشجير، ينبغي أخذ معدل النمو في الاعتبار. في نيوزيلندا، ستمتص الأشجار الأجنبية الكربون من الغلاف الجوي بسرعة كبيرة بمجرد زرعها، ويمكن القول بأن المساعي الرامية لامتصاص الكربون ينبغي أن تأتي قبل اعتبارات التنوع البيولوجي. إضافة إلى ذلك، في نيوزيلندا، غالباً ما تحتل الأشجار المحلية المناطق التي كان مفترضاً زراعتها بأشجار أجنبية (مثل الصنوبر).

القنب نبتة، وبالتالي فإن قدرته على امتصاص الكربون لا تنافس قدرة الأشجار. لكن عوضاً عن ذلك، يمكن استخدامه كمحصول لإنتاج الطاقة أو في البناء؛ والخيارين لهما تأثير إيجابي محتمل في عملية امتصاص الكربون.

أما أشجار البولفينية، فمع أنها تنمو بسرعة، إلا أن كثافتها الشجرية منخفضة؛ حوالي نصف كثافة الأشجار الأخرى. ويستخدم خشب هذه الأشجار بكثرة في البناء، لكن لا يوجد سبب لتفضيل هذا النوع على الأشجار المحلية في نيوزيلندا إذا تعلق الأمر بالقدرة على امتصاص الكربون.

باختصار، إن غرس الأشجار أهم بكثير من غرس أشجار بعينها. أفضل حل لاختيار نوع الأشجار الذي يلائم موقعاً ما؛ هو الاعتماد على خبراء الغابات المحلية، والمجتمع المحلي، وأحدث النتائج العلمية.

ينبغي تشجيع زراعة الأشجار في جميع الحالات، لكن لا يعني هذا التغاضي عن خفض انبعاثات الكربون، هذا إذا كنا نريد تحقيق مستقبل مستدام.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن