Image

شرائح وصلصات

Bread assortment فطور الأبطال
مصدر الصورة: بيكساباي

ورد في موسوعة جينيس للأرقام القياسية أن ميشيل لوتيتو مات عن 57 عاماً، لأسباب طبيعية. هذا الآكل المحترف التنافسي لم يمت قبل أن يلتهم 18 دراجة، و15 عربة تبضع للسوبر ماركت، و7 تلفزيونات، و6 ثريات، وسريرين، وزوجاً من المزالج، وطائرة سيسنا خفيفة ومنخفضة السعرات الحرارية، إضافة إلى حاسوب.

ليس من الواضح ما الذي دفع لوتيتو إلى فعل هذا، وما إذا كان على دراية بالمخاطر التي كان يعرض صحته لها.

كان لوتيتو يلقب بالسيد الذي يأكل كل شيء
مصدر الصورة: إيدن، جانين وجيم/ فليكر

لنبدأ بالأساسيات: لا يوجد أي طبيب، أو أخصائي تغذية، أو أي شخص يتبع أحدث وأغرب أساليب الحمية، سينصح بالتهام حاسوب أو يتحمس له، لكن هذا سؤال وإن يبدو سخيفاً، هو أيضاً مثير للفضول: هل يمثل التهام حاسوب خطراً حقيقياً؟ حيث أن الكثير من المعادن الموجودة ضمن الأجهزة الإلكترونية، مثل المغنيسيوم والحديد والصوديوم، موجودة أيضاً في الجسم البشري. وبالتالي، هل يمكن لإنسان فعلاً أن يأكل حاسوباً على سبيل التحدي؟

من سوء الحظ، فإن منافع الحاسوب الغذائية لا تكاد تقترب من مضاهاة المضار والمخاطر، والتي تتضمن في معظمها الوفاة. من أول الأخطار التي يمكن أن نفكر بها: الاختناق. حيث أن الأطعمة الطبيعية الأكثر ليونة كانت في بعض الأحيان عصية على الابتلاع حتى على الآكلين المحترفين المشاركين في مسابقات الأكل.

ففي السنة الماضية، مات اثنان من المشاركين في مسابقة ناثان للأكل، بعد أن اختنق أحدهما بكعكة حلقية (دونات) والآخر بفطيرة محلاة، وذلك وفقاً لميترو نيوز.  وبالمقارنة، نجد أن ابتلاع السيليكون والألياف الزجاجية أصعب بكثير. حتى أن لوتيتو كان يقوم بتقسيم وجباته المعدنية إلى قطع بطول ما بين 1-2 سنتمتراً. إضافة إلى هذا، فإن أي شيء طويل أو حاد يمكن أن يجرح أو يمزق المريء، وهو الأنبوب الطويل الذي يصل ما بين الفم والمعدة.

إذا تمكنت بطريقة ما (كما فعل لوتيتو) من تحطيم الحاسوب إلى قطع صغيرة وابتلاعها بدون مشاكل، فسوف تواجه بعد ذلك مشكلة التسمم بالمعادن الثقيلة. تحوي اللوحات الإلكترونية في بعض الأحيان على كميات صغيرة من الزرنيخ. وعلى الرغم من أنها لا تكفي للقضاء عليك فورياً، فإن تناول عدة حواسيب قد يؤدي إلى تراكم الكمية. أما الألمونيوم، وهو أحد المكونات الشائعة للهياكل الخارجية للحواسيب والأقراص الصلبة، فليس له أية وظيفة بيولوجية في الجسم البشري، ويمكن أن يتسبب على ما يبدو باختلال وإعاقة العمليات الطبيعية في الجسم.

تصف بعض التقارير الطبية إصابات بتلف في الأعصاب عند أناس عاجزين عن طرح الألمونيوم من أجسامهم لإصابتهم بأمراض في الكبد بمراحل متقدمة، وعلى ما يبدو فإن هذا المعدن هو سبب هذا التلف. كما تحوي شاشات الحواسيب القديمة ما يصل إلى حوالي 3.6 من الرصاص، إضافة إلى الزئبق، الزرنيخ، الكادميوم، والبيريليوم، وذلك وفقاً لمركز لونج آيلاند للتصنيع، وهو مكب وموقع إعادة تدوير للنفايات الإلكترونية.

يدرك معظم الناس أن الرصاص ضار بالجسم البشري، وتبدأ الأعراض الجانبية بالغثيان والتقيؤ وآلام البطن، وإذا لم يعالج التسمم بالرصاص، يمكن للمصاب أن يموت، عادة بسبب الفشل الكلوي، وقد توفى بالفعل ولد عام 2006 بعد ابتلاع تميمة رصاصية صغيرة، وبالتالي فإن تناول محتوى الرصاص في حاسوب كامل طريق مؤكد إلى الوفاة. إذاً، كيف بقي لوتيتو حياً؟

في حالة الولد آنف الذكر، علقت التميمة الرصاصية في معدته، حيث تفككت تدريجياً بسبب الأحماض المعدية، ولو لم تعلق في الداخل، لمرت عبر نظامه الهضمي بسرعة وتسببت بضرر أقل، وذلك وفقاً لهليلين بينز، أستاذة طب الأطفال والطب الوقائي في مدرسة فاينبرج الطبية في جامعة نورث ويسترن. وتقول: “إذا ابتلعت خطاف صيد سمك وعلق ضمن أحشائك، فسوف تقع في ورطة، أما إذا ابتلعت خرزة أو ما شابه، فسوف تعبر أحشائك ببساطة”.

غير أن المعادن ليست المصدر الوحيد للتسمم، حيث أن محرك الأقراص الضوئية، والذي تسمح لك بقراءة الأقراص المدمجة (إلا إذا كنت قد اشتريت جهاز ماك الجديد) مغطى بمادة حساسة للضوء تسمى طبقة المقاومة الضوئية، وقد أظهرت الدراسات أن هذه المادة ضارة بالحيوانات المخبرية، على الرغم من أنها لم تكن قاتلة، حيث تسببت هذه المادة بإصابة الفئران والأرانب بالتهاب في الجلد وحول الأعين، إضافة إلى زيادة في الوزن.

لا تعتبر المواد المقاومة للاشتعال، والتي تحافظ على أجهزتك من الاحتراق بسهولة، غنية بالمغذيات أيضاً. وتحيط هذه المواد بالأسلاك النحاسية للحواسيب، وتتحول إلى غاز عندما تشتعل أو تسحق بعد أن تصبح من المخلفات. وإضافة إلى التأثير على القدرة على الإنجاب، توجد أدلة تشير إلى أن هذه المواد الكيميائية المقاومة للاشتعال يمكن أن تتسبب باختلال النظام الهرموني في الجسم، وذلك وفقاً للمعهد الصحي الوطني، كما بينت بعض الدراسات وجود علاقة بين بعض أنواع المواد المقاومة للاشتعال والسرطان.

على الرغم من أن التهام الحواسيب ما زال غير آمن، فقد أصبح مع الزمن أقل خطورة. فقد حظر الاتحاد الأوروبي استخدام الكادميوم والرصاص في الحواسيب في عام 2006، وقل استخدام الزرنيخ في اللوحات الإلكترونية الجديدة، وفي عام 2009، وضع معهد الهندسة الكهربائية والإلكترونية IEEE إرشادات بيئية يمكن للشركات والمؤسسات أن تتبعها، وفي تطور أحدث، بدأ مجلس الإلكترونيات الصديقة للبيئة بإعطاء تقييمات للشركات بناء على قابلية منتجاتها لإعادة التدوير، غير أن الحواسيب القديمة ما تزال تظهر في مراكز إعادة التدوير.

يقول جيسون لينيل، المدير التنفيذي في المركز الوطني لإعادة تدوير الإلكترونيات: “في بعض الأحيان، يتمسك الناس بممتلكاتهم لفترة طويلة، حيث يصلنا أحياناً تلفزيونات بعمر 40 أو 50 سنة، وقد تحوي على الرصاص، أو الزئبق، أو الكادميوم، وهي المواد التي نحاول منعها من الوصول إلى مطمر النفايات”.

في المستقبل، قد يقوم البشر بأكل الحواسيب عمداً، حيث يعمل العلماء حالياً على تطوير حواسيب نانوية يمكن للمرضى ابتلاعها مثل حبوب الدواء، وستكون هذه الروبوتات الصغيرة قادرة على مراقبة الإشارات الحيوية من الداخل، وقد تتمكن أيضاً في المستقبل من أن تحل محل كلمات السر صعبة التذكر. وتوجد حالياً نماذج أولية يستخدمها رواد الفضاء، ورجال الإطفاء، ولاعبو كرة القدم، وغيرهم ممن يرغب مشرفوهم بالتأكد من عدم إصابتهم بأية مشكلة. ويعمل العلماء على تطوير حواسيب تتضمن نسبة أكبر من المواد التي تتحلل عضوياً، مثل شريحة حاسوبية مصنوعة من السيللوز النانوي المستخلص من الخشب.

بما أن معظمنا لا يمتلك معدة لوتيتو الجبارة، تبدو إعادة التدوير خياراً أكثر شعبية وأماناً. يقول لينيل: “لقد تحسنت الأمور بدون شك، وأصبح لدينا آليات أكثر فعالية لإعادة التدوير”. وفي بعض المدن، قد تتعرض لغرامة مالية إذا وضعت الحواسيب القديمة في نفس الكومة مع القمامة العادية. وبدلاً من ذلك، تستعيد الكثير من الشركات المصنّعة منتجاتها القديمة، كما تؤمن الكثير من المدن مواقع للتخلص من القمامة الإلكترونية، وبالتالي، لا يوجد سبب ملحّ يدعوك لالتهام حاسوبك.

error: Content is protected !!