Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


البحث عن أدوية تساعدنا في التغلب على جائحة كوفيد-19 سبب عدة خيبات أمل لحد الآن (والقليل من الاقتراحات المضللة المتعلقة بالمطهرات). في وقت سابق من هذه السنة، صرّح «أنتوني فاوتشي» مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بتصريح جريء دعماً لعقار «فيكلوري»، المعروف بشكلٍ أكبر باسم «ريمديسيفير»، وهو مضاد فيروسي صُمم لمحاربة مرض إيبولا.

قال فاوتشي خلال اجتماع مع الرئيس ترامب ومسؤولين آخرين: «تبين البيانات أن ريمديسيفير له أثر كبير وواضح وإيجابي في تقصير مدة التعافي».

في 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على عقار ريمديسيفير كأول عقار لعلاج مرض كوفيد-19 قابل للاستخدام في المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية الأخرى. يستطيع المرضى البالغين من العمر 12 سنة فما فوق الحصول على هذا العقار كعلاج، بينما الأفراد الأصغر من 12 سنة سيحتاجون إلى إذن طوارئ خاص ليتمكنوا من استخدامه.

مع ذلك، إن مسيرة هذا العقار نحو الموافقة عليه كعلاج لفيروس كورونا الجديد كانت محفوفة بالتعقيدات التحليلية وسط قلق الخبراء. إليكم بكل ما تحتاجون معرفته حول ريمديسيفير.

ما هو ريمديسيفير؟

ريمديسيفير هو عقار تملكه شركة الأدوية الأميركية «جلعاد»، وهو صُمم لمكافحة مرض إيبولا بشكلٍ أساسي. إنه مضاد فيروسي، ويعمل عن طريق تثبيط نمو وتكاثر الفيروس بدلاً من القضاء عليه مباشرة. وفقاً لموقع ستيت، إن الجزيء الفعال في ريمديسيفير اختُبر أولاً مخبرياً على عدة أنواع من الفيروسات، ومن ضمنها أنواع أخرى من فيروس كورونا مثل «سارس» و«ميرس»، وكان ناجحاً بدرجة معينة. في النهاية، ركزت شركة جلعاد جهودها على زيادة فاعلية هذا العقار في مكافحة مرض إيبولا. تم تتبع هذه العملية خلال وبعد جائحة إيبولا غرب إفريقيا، والتي حدثت بين عامي 2013 و 2016. ولكن البيانات اللاحقة بينت أنه أقل فاعلية من العلاجات الأخرى.

كما بين موقع ستيت في مارس/ آذار الماضي، على الرغم من أن ريمديسيفير فقد مكانته بسرعة كعقار لمرض إيبولا، إلا أن تطويره السريع لهذا الهدف جعله مرشحاً لخوض التجارب البشرية كعلاج لمرض كوفيد-19. كان لدى شركة جيليد ما يكفي من المعلومات التي تبرهن أن العقار ليس خطيراً. ما سبق، إضافة إلى الأدلة التي جُمعت في الفترة الأولى من تطوير ريمديسيفير، والتي تشير إلى أنه قد يكون فعالاً في مكافحة فيروسات شبيهة جداً بفيروس كورونا جعل هذا العقار خياراً مثيراً للأطباء الباحثين عن علاج لمرض كوفيد-19.

ما مدى فعالية ريمديسيفير في مكافحة كوفيد-19؟

أُجري عدد قليل فقط من الدراسات حتى الآن على استخدام عقار ريمديسيفير  على مرضى كوفيد-19، والنتائج مختلطة.

أشار مديح فاوتشي للعقار إلى دراسة سابقة تمت برعاية حكومية، حيث تمت معالجة حوالي 1000 مريض مصاب بمرض كوفيد-19 بإحدى طريقتين: إما بعقار ريمديسيفير، أو بعلاج وهمي، دون علم القائمين على الدراسة أو المرضى بأي علاج يقدّمون أو يتلقون (هذا ما يعرف بالدراسة مزدوجة التعمية). على الرغم من أنه لم يُلحظ أي تغيير ذو قيمة إحصائية في معدل الوفيات بين المجموعتين، إلا أن المرضى الذين تلقوا ريمديسيفير أمضوا وقتاً إجمالياً أقل في المستشفى، وهو بلغ 11 يوماً وسطياً (مقابل 15 للمجموعة الأخرى).

قضاء وقت أقل في المشفى يعني التعرض لخطورة أقل لتطوير مضاعفات. ويعني أيضاً أن أسرّة وحدات العناية المركزة والمنافِس ستتوافر بسرعة أكثر للمرضى الآخرين. لكن لم تنشر نتائج الدراسة كلها للعوام، ولم تُراجع من قبل علماء آخرين، لذلك من الصعب معرفة مدى قابلية تطبيق هذه النتائج على عموم المرضى.

صرّح «ستيف نيسن»، رئيس المسؤولين الأكاديميين في مركز كليفلاند كلينيك الصحي لوكالة رويترز قائلاً: «هل أنا متفائل بسبب ما سمعت؟ نعم بالطبع، لكني أريد أن أفهم بشكل كامل ما حدث». كما صرّح خبراء آخرين للصحافة أنه حتى إذا كانت المكتشفات صحيحة، فإن النتائج الإيجابية لتجارب المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية كانت أقل إثارة مما يأملون.

نشرت حلعاد أيضاً نتائج دراسة خاصة قامت بها خلال شهري أبريل/ نيسان ومايو/ آيار، وكانت إيجابية. مع ذلك، لم تقارن هذه الدراسة ريمديسيفير بعلاج وهمي، بل اختُبرت ضمنها مجموعة من المرضى تلقوا جرعات من العقار لمدة 5 أو 10 أيام. هذا يعني أن بيانات هذه الدراسة لا تبرهن أن ريمديسيفير أكثر فعالية من أنواع أخرى من العلاجات، أو حتى عدم تناول مضاد فيروسي. بلّغت دراسة أخرى أجريت في الصين -والتي ركزت على المرضى الذين يعانون من حالات أشد من مرض كوفيد-19 مقارنة بالاختبارات الأميركية- عن عدم وجود أي فائدة ذات قيمة لهذا العقار.

بُني قرار إدارة الغذاء والدواء الأخير بشكلٍ جزئي على دراسة مراجعة أقران مزدوجة التعمية جديدة. نُشرت هذه الدراسة في دورية «نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسن»، وقورن عقار ريمديسيفير ضمنها بعلاج وهمي. بينت الدراسة نتائج مشابهة للتقرير الحكومي سابق الذكر، والذي نشر في ربيع هذا العام. منها تقصير مدة إقامة 521 مريض من الذين عولجوا بهذا العقار في المشفى. يجدر أيضاً ذكر أن الرئيس دونالد ترامب تلقى هذا العلاج بعد إصابته بفيروس كورونا في بداية هذا الشهر.

لكن حتى لو برهن عقار ريمديسيفير فاعلية في مكافحة هذه الجائحة، فهو لن يقضي على مرض كوفيد-19، ولن يزيل الحاجة للمنافس. المضادات الفيروسية تكون أكثر فاعلية في الفترات المبكرة من المرض، وعندها تكون قادرة على منع الفيروس من التكاثر على نطاق واسع عبر الجسم. كما أن ريمديسيفير يُحقن وريدياً، لذلك حتى ولو كان له أثر، فسيُستخدم غالباً فقط على المرضى نزلاء المشافي الذين قد يستفيدوا قليلاً من العلاج. قد يصنع العقار فرقاً منقذاً للحياة بالنسبة لبعض المرضى. وقد يساعد حتى عدداً كافياً من الناس لجعل الجائحة أقل فتكاً بشكل ملحوظ، لكنه لن ينقذ الجميع.

يقول «أنيش كاي. ميهتا» -باحث في موقع تجارب عقار ريمديسيفير في جامعة إيموري- في مؤتمر صحفي: «من الضروري جداً فهم أن ريمديسيفير والمضادات الفيروسية بالمجمل ليس حلاً جذرياً.. هذه العقاقير لا تقضي على العدوى بشكلٍ مباشر. بل تعمل عن طريق منع الفيروس من صنع نسخ من نفسه ببطء».

ما الذي سيحدث تالياً؟

ستولّد موافقة إدارة الغذاء والدواء على عقار ريمديسيفير ارتفاعاً في معدل انتاجه. تعهدت شركة جلعاد بأن تتبرع بأكثر من 100000 جرعة للحكومة الأميركية عندما حصلت على حق الاستخدام الطارئ للعلاج سابقاً في شهر مايو/ آيار، مما سمح للأطباء باستخدام العقار على مرضى كوفيد-19 دون المرور بعملية التجارب السريرية الاعتيادية. وقتها، صرّح «دانييل أوداي»، رئيس والمدير التنفيذي لشركة جيليد للعلوم لشبكة سي بي أس؛ بأن الحكومة الأميركية ستتحكم بعملية توزيع العقار بناءً على المناطق التي فيها تعداد المرضى أعلى، والمناطق التي تكون وحدات العناية المشددة فيها تحت ضغط كبير. لم تكشف الشركة عن أي أرقام حول مخزونها الحالي بعد تحديث إدارة الغذاء والدواء الأميركية الأخير، لكنها ذكرت أنه ستستمر بتوفير الدواء على نطاق واسع في المستشفيات في جميع أنحاء البلاد.

في الوقت ذاته، لازال العديد من الباحثين –بعضهم من الذين عملوا على تجارب عقار ريمديسيفير الأخيرة– يبحثون عن علاجات أخرى أكثر فاعلية.

دراسة فاعلية عقار جديد هي عملية تستغرق وقتاً وتحتاج إلى تجميع كميات كبيرة من البيانات بدقّة. وهذا يكون أصعب عندما يكون المرض غير مفهوم بشكلٍ كبير كمرض كوفيد-19. من الممكن أن الحكومة الأميركية لن تعلم بثقة مدى فاعلية ريمديسيفير على عوام الناس حتى تمر الموجة الثانية من الجائحة. ولكن حتى الآن، فإن هذا المضاد الفيروسي -على الرغم من أنه ليس سحرياً- إلا أنه واعد.