Reading Time: 4 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


أصدرت ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية مؤخراً مسودّة «استراتيجية السلوك الطلّابي»، وقد نُشرت في أعقاب تقرير يبيّن أن الطلاب من السكان الأصليين، وهؤلاء الذين يعانون من صعوبات هم أكثر عرضةً لاختبار ممارسات إقصائيّة؛ مثل الفصل من المدارس نتيجة للسلوكيّات الصعبة في الصفوف الدراسية.

تبيّن استراتيجية السلوك هذه وجود الحاجة عند كل الطلاب ليحصلوا على الاندماج في «بيئات تعليميّة محترمة، ودعم من قبل قوى عاملة ماهرة، وتدخّلات مبنية على الأدلّة تناسب حاجاتهم المتنوّعة».

أشارت المسودّة إلى أن دعم السلوك أمر حاسم في خلق صفوف دراسية ممتعة وفعّالة، وبيّنت أيضاً الحاجة الملحّة لتجهيز المدرسين ليصبحوا قادرين على دعم الطلاب بشكلٍ أفضل فيما يتعلّق بسلوكهم في المدرسة.

رهنت حكومة ولاية فكتوريا في أستراليا؛ في شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، 1.6 مليار دولار لتغيير الطريقة التي يتلقّى فيها الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم في المدارس. سيُستخدم أكثر من 100 مليون دولار بشكلٍ مباشر في زيادة إمكانيات المدرّسين للتكيّف واستخدام ممارسات مثبتة بالأدلة لتعزيز الشمل الفعليّ للطلاب الذين يعانون من إعاقات في المدارس المحليّة.

سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تبدأ نتائج هذه المبادرات المرحب بها من قِبل الولايتين بالظهور في الصفوف الدراسية، لكننا لسنا بحاجة أن ننتظر الإصلاحات الحكومية حتى نبدأ بدعم الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلّم.

هناك عدد من الممارسات المدعومة بالأدلة التي ثبت أنها تقلل بشكلٍ كبير من سلوكيات صعوبات التعلم، إليك 5 منها:

1. انخراط المدرسة ككل في العملية

أولاً، يجب على كل المدارس أن تتبنّى آليّة وقائيّة. إذا كانت هناك مخاوف حول المهارات السلوكية أو الدراسيّة أو العاطفية لطالب معيّن، فهناك أدلة هائلة حول فوائد تقييم هذا الطالب بشكلٍ مبكّر بهدف كشف ما يحتاجه ومساعدته فيها.

بيّنت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتّحدة أن المدارس التي تطبّق آلية عمل تُدعى «التدخّلات ووسائل الدعم السلوكية الإيجابية مدرسيّة المستوى» سجّلت حالات فصل أقل بكثير من المدارس التي لم تُطبّق هذه الآلية. تتضمن هذه الآلية أن يتلقّى كل طالب الدعم السلوكي، والطلاب المعرضون للمشاكل يتلقّون دعماً إضافياً، وتتم مراقبة تحسّنهم بشكلٍ مستمر.

وجدت دراسات أخرى أن هذه المقاربة؛ والتي تُطبّق على مستوى كامل المدرسة، ترتبط بتحسّن السلوك الاجتماعي للطلاب، كما وترتبط بتقليل نسب حالات الفصل والإحالات التأديبيّة. تحسّن هذه المقاربة أيضاً رفاهية الموظّفين والكفاءة الذاتيّة للمدرّسين، والعلاقات بين المدرّسين والطلاب.

2. تحديد التوقّعات الإيجابية بشكل مبكّر

يمكن للمدرسين إنشاء توقعات سلوكية محددة وواضحة لجميع الطلاب في وقت مبكر من العام الدراسي. على سبيل المثال، يمكن للمدرسين أن يحددوا أنه يجب على الطلاب التوقف والاستماع عندما يتحدث المعلم، وأن يوضحوا للطلاب أفضل طريقة لجذب انتباههم عندما يحتاجون إلى المساعدة.

بيّنت الدراسات أن الطلاب في مرحلة ما قبل المدرسة؛ الذين يتعلمون أشكالاً مختلفة من السلوكيات الاجتماعية وسلوكيات الصفوف الدراسيّة في وقت مبكّر، يُظهرون سلوكيات اجتماعية أفضل، ومستويات أقل من سلوكيّات التحدّي في المدرسة.

إن تحديد توقّعات واضحة يمكن أن يكون له تأثيرات عميقة في تقليل مواجهة الصعوبات في الصفوف الدراسيّة. هذه التوقّعات يجب أن تُبنى على نقاط القوّة، وما يستطيع الطلاب فعله، وما يجب عليهم أن يفعلوا.

يقول الدكتور «آلان كازدين»؛ أستاذ علم النفس وطب نفس الطفل في جامعة ييل، أن البالغين يجب أن يتجنّبوا استخدام مصطلحات مثل «توقّف»، أو «لا»، أو «لا تفعل ذلك» أثناء توجيه الأطفال. بدلاً من ذلك، يجب عليهم أن يبيّنوا للطفل ما ينبغي عليه فعله (يعرف هذا بالـ «العكس الإيجابي»).

بدلاً من قول «لا تركض في الرواق» على سبيل المثال، يجب على البالغين أن يشرحوا للطلاب أنّه من المتوقّع منهم أن يمشوا بهدوء في الرواق، ثم يجب عليهم أن يتّبعوا هذا السلوك كمثال.

3. مكافأة السلوكيات الإيجابيّة

يستطيع المدرسون أن يحددوا السلوكيات الإيجابية والتي تستحق الثناء؛ مثل مساعدة الآخرين، وإنجاز الأعمال بهدوء، والتناوب في استخدام الأدوات المختلفة. عندما يرى المدرّس أن طالباً يقوم بعمل إيجابي، يمكنه توجيه الانتباه لهذا الأمر عن طريق منح هذا الطالب ملاحظة مكتوبة باليدّ تصف ما فعله الطالب.

يمكن إخبار أسرة الطالب بالأعمال الإيجابية بشكل منتظم؛ هذا سيخلق شراكةً إيجابية بين المنزل والمدرسة.

بيّنت إحدى الدراسات أن آليّات إدارة السلوكيات ضمن الصفوف الدراسية؛ التي ركّزت على الانتباه للسلوكيات الإيجابية ومكافأتها، كانت أكثر فعاليّة من آليات ردات الفعل والعقاب. هذه الآليات زادت من المشاركة الأكاديميّة للطلاب، ومن إحساس الرفاه لدى المدرّسين.

4. تحليل المهام

إذا كان الطالب يعاني في التعلّم أو يُظهر سلوكيات التحدّي خلال بعض النشاطات، فقد يكون إنجاز المهام عندها أمراً صعباً. يجب على المدرّس أن يحلّل المهمة ويتدرب عليها بنفسه، وأن يكتب كل الخطوات باتّجاه الهدف النهائي.

يجب أن يبدأ المدرّس بتدريس الخطوة الأولى في كل عمليّة، وأن يقدّم مستوى المساعدة الذي يحتاجه الطالب لإكمال الخطوة، ثم يجب عليه أن يزيل المساعدة بشكلٍ تدريجي عندما يصبح الطالب أكثر استقلالية. بمجرد أن يكمل الطالب الخطوة الأولى بشكلٍ مستقل، يجب أن يضيف المدرّس الخطوة التالية، وهكذا.

تُسمّى هذه الاستراتيجية بتحليل المهام، ويمكن أن تكون طريقة مفيدة بشكلٍ هائل لتغيير مستوى صعوبة المهمة، وتقديم بعض الدعم المستهدَف للطلاب الذين يواجهون مشكلة في تعلم المهارات الجديدة.

5. اكتشاف السبب وراء سلوكيات الأطفال

أظهرت عقود من البحث أن أفضل طريقة لمساعدة الطلاب في سلوك التحدّي هي فهم السبب وراء هذا السلوك، وبعد ذلك، الطريقة الأفضل هي تغيير البيئة، وتعليم مهارات جديدة تسمح للطالب بتلبية احتياجاته بطريقة أكثر أماناً ومفهومة أكثر.

سلوك التحدّي في الصفوف الدراسية يشبه جبل الجليد. ظاهرياً، قد يتجلّى بالضرب أو الصراخ، أو الهروب من الصف، أو تمزيق المواد، أو رفض المشاركة. لكن تحت السطح، فهو ينتج عن استجابة الطلاب لبيئة يجدونها تفرض تحدّيات جمّة.

التقييم الوظيفي للسلوك هو عملية تساعد المدرّسين على اكتشاف ما يحدث تحت السطح عند الطلاب. إنها استراتيجيّة لحل المشكلات مصممة لخلق آليّات دعم السلوك لتلبية احتياجات الطلاب الفردية ومهاراتهم. أقسام التعليم في جميع أنحاء أستراليا تدرك بشكل متزايد قيمة مثل هذه التقييمات، وتقدم إرشادات للمعلمين والطلاب.

نحن نعلم أن المدارس تجد معالجة سلوكيات التحدّي في فصولها الدراسية أحد أصعب جوانب عملها؛ إذ أنها يمكن أن تؤدي إلى إرهاق المعلمين، وتضر الطالب بشكلٍ كبير.

بدأت أقسام التعليم في الاستثمار في التعلّم المهني بتطبيق الممارسات السلوكية القائمة على الأدلة، لكن يجب على المعلمين وقادة المدارس أن يدركوا قيمة التدريب في هذا المجال وأن يختاروا المشاركة، وذلك لأن هذا ليس إلزامياً حالياً.