Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


إذا حدثت انتفاضة الروبوتات، فقد تستشهد الآلات بإدخال جديد في قائمة المظالم الخاصة بها. طوّر فريق دولي من الباحثين خوارزمية التعلم الآلي للقيام بمهمة لا يستطيع عالم كواكب القيام بها.

بعد تقسيم سطح القمر إلى مليارات من البكسل والتعرف بصعوبة على كيفية ارتباط النقاط الرمادية، جمعت الخوارزمية الجديدة ما يقول الباحثون أنه قاعدة البيانات الأكثر شمولاً لحفر القمر حتى الآن؛ حيث سجلت أكثر من 100 ألف حفرة على سطح القمر، حتى أن هذا النظام تمكّن من تحديد أعمار ما يقارب 200 ألف من تلك الحفر، والتي تُعدّ سجلاً لا تشوبه شائبة لمليارات السنين في تاريخ هذا الجانب من النظام الشمسي.

يقول «لورنزو بروزون»؛ أستاذ الاتصالات في جامعة ترينتو في إيطاليا، والقائم على المشروع «الذي نشهده على سطح القمر مشابه لما رأيناه على كوكبنا، إلا أنّ الأرض تعرضت لعوامل التعرية والرياح والمناخ، كل شيء على القمر ظل كما كان».

كان تجميع مرجع (كتالوج) للحفر القمرية عملاً يدوياً إلى حدٍ كبير. بمعنى أنّ علماء الكواكب يتفقدون الخرائط الرمادية النمطية إطاراً تلو الآخر، ويحسبون أعداد تلك الحفر، ويحددون أعمارهم بناء على أشكالهم، وما هي العوامل التي تعرضت لها الطبقات تحت الأرض، وإن حالفهم الحظ يستندون لتواريخ الصخور التي أعدها رواد فضاء أبولو.

بدأ بروزون وزملاؤه بتشكيل مجموعة فرعية من قاعدة البيانات ذات معيار قياسي؛ قائمة بحوالي 9000 حفرة (1700 منها مؤرّخة) جمعها الاتحاد الفلكي الدولي على مدى القرن الماضي، ثم قاموا بتعليم الآلة كيفية القيام بالعمل بدلاً منهم. ومع ذلك يُعدّ التعلم الآلي نوع من الفن المظلم، وحتى علماء الكمبيوتر لا يفهمون كلياً أفضل أنواع الخوارزمية المناسبة للقيام بمهمة معينة مثل حساب الحفر. باختصار، لم يكن العثور على هذا الاختصار سهلاً.

استقر الفريق على نوع برنامج يُعرف بالشبكة العصبية التلافيفية؛ وهي تقنية مبنية على التجربة والخطأ، لدراسة الصور المصنفة (هذه حفر)، ويتعلم تلقائياً مميزات الهدف الواضحة؛ والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لتسمية الصور (حفرة، أو خلاف ذلك). يوجد العديد من الطرق لإنشاء شبكة عصبية تلافيفية، وحاول الفريق تجربة تكوينات مختلفة استغرق كلٌّ منها أياماً لمعالجتها على كمبيوتر فائق المواصفات.

بمجرد معرفتهم ببنية شبكة عصبية يمكنها معرفة ماهيّة الحفرة، وتحديد الحفر الأخرى المعروفة في قائمة الاتحاد الفلكي الدولي مسبقاً؛ قاموا بتشغيلها في دراسة أدق اللقطات المتوفرة على سطح القمر، وهي بيانات من مركبتيّ الفضاء الصينية «تشانج إي 1» و«تشانج إي 2». حللت صور «تشانج إي 1» ملامح صغيرة يصل عرضها لـ150 متراً، بينما وصلت صور «تشانج إي 2» إلى 7 أمتار، ولذلك قامت المجموعة بإنشاء شبكتين عصبيتين متصلتين؛ تقوم واحدة برصد الحفر الأكبر (في مثل صور تشانج إي 1)، ومن ثم تتمكن من تعليم الشبكة الأخرى بتحديد الحفر الأصغر في صور (تشانج إي 2)، وللقيام بذلك استُخدمت تقنية تعرف باسم «نقل التعليم»؛ شبّهها بروزون بـ «معلم يدرب خليفته». يقول: «اكتسبت خبرة ونقلتها لشخص ما، وربما يقومون بتحسين النتائج لأن عندهم معلومات أحدث».

في النهاية، قامت الشبكتان بتمشيط الصور التي تغطي سطح القمر بالكامل تقريباً؛ حيث حددتا حوالي 117 ألف حفرة تتراوح من نصف كيلومتر إلى 500 كيلومتر كالديرا (منخفض كبير يتشكل عندما ينفجر البركان وينهار). يقول المؤلفون أنّ قاعدة البيانات الجديدة تحتوي على حفر أكثر بنحو 15 مرة من قواعد البيانات الأخرى، ونشروا عملهم يوم الإثنين في دورية «نيتشر كومينكيشن».

كانت البرامج موثوقة كفاية لتخصيص ما يقارب 20 ألف من خصائص الأعمار؛ لا يُعدّ الأمر هيناً عند التعامل مع الحفر المتداخلة. وللتأكد من أنّ الشبكات لم تكن مشوشة وتصطنع الحفر والأرقام، قامت المجموعة بفحص حفر الشبكة ومقارنتها بقواعد بيانات مختلفة موجودة، ورتبت فرق متعددة من علماء الكواكب لتأريخ بضعة آلاف من الحفر التي تم تحديدها حديثاً بالطريق القديمة، والتي استغرقت أشهُراً، وفي مقاييس مختلفة، تراوحت نتائج الآلات الدقيقة من حوالي 85 إلى 95%.

يشير بروزون أنها ليست بالنتائج المثالية كما هو حال نتائج البشر، ناهيك عن الجهود المشتركة لمئات من البشر مع كل عيوبهم، ويتوقع أن يتمكن علماء الكواكب من قراءة تاريخ القمر بتفاصيل غير مسبوقة في قاعدة البيانات القمرية الشاملة التي تم تجميعها بطريقة موحدة وموثقة.

يقول: «إذا بنيت تحليلاتك على عدد محدود من الحفر، فلن تحصل على الصورة الشاملة. الخطوة التالية هي البدء في التحليل، لفهم  معنى كل الحفر الجديدة التي تم تحديدها».

إنه يرى البيانات الضخمة (مثل هذا المشروع، حيث تقوم الخوارزميات بغَرْبلة 200 جيجابايت من الصور) كأداة قوية وناشئة لعلوم الكواكب. بعد أن توصلت المجموعة إلى كيفية إنشاء النوع الصحيح من الشبكة العصبية الآن، فإنها تأمل أن تفعل شيئاً مشابهاً للباحثين في العوالم الأخرى لتمكنهم للحصول على صور واضحة للمريخ مثلاً، حتى أنهم قد يكونون قادرين على استخدام الشبكات القمرية لتدريب الآخرين، كما يخمّن بروزون: «سنحتاج بالتأكيد إلى بعض التكيف، ولكن لن يتعين علينا البدء من الصفر».

نأمل أن تستمر الآلات في التعاون بصبر.