Reading Time: 2 minutes

لا شك أن الفراشات تملك أجنحةً آسرة تثير الإعجاب في النفوس؛ مثل أجنحة فراشة «إيمويس أتالا» الزرقاء القزحية، وأجنحة الفراشة البرتقالية النارية. ساد الإعتقاد لوقتٍ طويل بأنّ الفراشات تُصدر هذه الألوان الزاهية من خلال مجموعةٍ من الخلايا الميتة في أجنحتها. إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنّ أجنحة الفراشات تحتوي -في الواقع- على شبكةٍ من الخلايا الحية التي تقوم بعملٍ رئيسي؛ وهو تنظيم درجة حرارة الجناح بدقّة. تحتوي هذه الأجنحة على بنيةٍ يمكن أن تكون بمثابة «قلب الجناح» الذي ينبض عشرات المرّات كل دقيقة، للتحكّم في تدفّق الدم إلى الجناح.

لفهم هذه البنية المعقّدة في أجنحة الفراشات بشكلٍ أفضل، طوّر باحثون من جامعة كولومبيا وهارفارد تقنيةً جديدة لتصوير الأجنحة بالأشعّة تحت الحمراء.

قام الفريق في البداية بإزالة حراشف الأجنحة لدى أكثر من 50 نوعاً من الفراشات، حتى يتمكنوا من إلقاء نظرةٍ فاحصة على الخلايا العصبية الداخلية الموجودة تحت الحراشف. بعد ذلك، قامت الكاميرات الحرارية المعدّة لهذا بتصوير عملية تبريد الجناح، حيث أظهرت مناطق معينة على الجناح يتمّ فيها تبديد الحرارة الزائدة.

أنتج الفريق في النهاية صوراً حراريةً مُذهلة لأجنحة الفراشات، تُظهر توّزع الحرارة بين الأجنحة، ونشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر».

تقول مؤلفة الدراسة «نعومي بيرس»، عالمة الحشرات في جامعة هارفارد: «كان من الصعّب إجراء المسح بسبب هشاشة أجنحة الفراشات، لذلك استخدمنا تقنيةً خاصّة من التصوير بالأشعة تحت الحمراء، مكّنت الفريق من مراقبة هيكل الجناح الهشّ دون إلحاق الضرر به».

تُبرز الصوّر الحرارية نطاق درجات الحرارة الضيق الذي تتطلبه الفراشات للتحليّق في الهواء بشكلٍ مثالي، حيث تعتمد الفراشات على الشمس كمصدرٍ رئيسي للحرارة، لكّن يمكن أن ترتفع حرارة أجنحتها بسرعة في أشعة الشمس، كما أنّ البرودة تبطئ تدفّق الدم فيها، بالتالي تعيق حركتها.

فراشات, علوم, حشرات, مقالات علمية

ترتفع درجة حرارة الأهداب لدى هذه الفراشة بسرعة إلى حدٍ ما — مصدر الصورة: «يو إت إل»

ومن أجل دراسة بنيات أجنحة الفراشة مخبرياً؛ قام الرفيق بمحاكاة بيئة الفراشة الطبيعية، من خلال تسليط ضوء مصباحٍ من نوعٍ خاص عليها من الأعلى. وجدوا أن الخلايا الحية لجناح الفراشة تستشعر اتجاه الشمس وشدتّها، لتقوم بعدها بإظهار بعض السلوكيات للحفاظ على درجة حرارةٍ مثالية. على سبيل المثال، قد تقوم بعض الأنواع بطيّ أجنحتها أو إمالتها بعيداً عن الشمس.

تقول «أدريانا بريسكو»، عالمة الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا، وغير المشاركة في الدراسة: «الفراشات قادرة على استشعار الحرارة في أجنحتها بكفاءةٍ عالية. من المذهل أن الفراشات يمكنها القيام بذلك، وإظهار استجابةٍ سلوكية بناءً على أساسٍ فيزيولوجي بالغ التعقيد».

كانت بريسكو قد نشرت مؤخراً دراسةً مختلفة؛ تناولت السلوكيات التي تتبعها الفراشات لتنظيم حرارتها ولكّن في بيئتها الواقعية، حيث تضيف بأن الاحتباس الحراري سيشكل تحدياً أمام الفراشات التي تحاول التكيّف مع بيئاتها المحلية.

يأمل الفريقين (كولومبيا وهارفارد) في المستقبل؛ من الاستفادة من تقنيات التحكم في الحرارة لدى الفراشات في تطوير طائراتٍ مقاومة للحرارة. قد يكون ذلك مفيداً بشكلٍ خاص لأن درجات الحرارة المرتفعة تتسبب بإيقاف العديد من الرحلات التجارية.

يقول مؤلف الدراسة «نانفانغ يو»، الفيزيائي التطبيقي في جامعة كولومبيا، في بيان صحفي: «قد تكون آلية تكيّف الفراشات مع الحرارة المرتفعة مصدر إلهامٍ لنا، حيث يمكننا تصميم أجنحة الطائرات بنفس الآلية. وعند تصميم أجنحة الطائرات؛ ربما علينا الانتباه إلى ما هو أكثر من ديناميكيات الطيران».