Reading Time: 4 minutes

نبتة نشأت في جزر إندونيسيا، ولطالما استُخدمت في المشروبات المعطرة أو توابل للطهي، واستخدمها أسلافنا لقرونٍ في خلطات الطب التقليدي، وفي العصر الحديث عكف العلماء على دراستها، لنتعرف أكثر عن النبتة التي تحمل معها الكثير من الخصائص العلاجية بجانب رائحتها الزكية ونكهتها المميزة. عن نبتة القرنفل وفوائدها نتحدث.   

الجندي المجهول 

ربما تكون إحدى أكثر فوائد القرنفل إثارة للدهشة هي قدرتها على المساعدة في تنظيم نسبة السكر في الدم. بما أن مرض السكري يمثل مشكلة متنامية، فلا يكفي أن تكون مستويات السكر في دم منخفضة، بل يجب أن تبقى مستقرة. وتشير الأدلة إلى أن القرنفل يمكن أن يساعد في ذلك. إذ وجدت إحدى الدراسات التي أجريت على الحيوانات أن مستخلص القرنفل ساعد في التحكم في زيادة نسبة السكر في الدم لدى الفئران المصابة بداء السكري. وأظهرت دراسة أخرى أن أخرى أن مستخلص القرنفل يزيد من امتصاص السكر من الدم إلى الخلايا، ويزيد من إفراز الأنسولين، ويحسن الوظيفة العامة للخلايا التي تنتج الأنسولين، وهذا لا يعني إلا شيئاً واحداً، مستويات سكر أكثر استقراراً في الدم.

يوجد مركّب داخل هذه البراعم العطرية يسمى «الأوجينول»، وهو مضاد أكسدة ومضاد إلتهاب طبيعي يشارك في إزالة السموم المتسببة في أمراض الكبد، بحسب دراسة تعود إلى عام 2014، وهو أيضاً يقلل من الإجهاد التأكسدي مما يجعل الكبد يحافظ على وظائفه بأتم وجه.

اتضح أيضاً؛ قدرة القرنفل على محاربة الخلايا السرطانية في تجربة أجراها باحثين في جامعة مينيسوتا الأميركية، حيث تم استخلاص خلايا سرطان المبيض، وخلايا سرطان عنق الرحم الظاهري من مريضة حية وأجريت الاختبارات عليها في المخبر، ووجد الباحثون أن القرنفل استطاع إيقاف نمو الخلايا السرطانية المختلفة، كما لم يشكل أية ضرر على الخلايا السليمة.

علاج فعال لآلام الأسنان 

الصورة: بيكسلز

استُخدم القرنفل كأحد أكثر العلاجات شيوعاً لأوجاع الأسنان وتسوسها في الطب الصيني القديم منذ حوالي 2000 عام. وفي الغرب، وثق استخدامه لأول مرة في عام 1640 في كتاب «ممارسة الفيزياء» الفرنسي.

أما حديثاً، فقد أظهرت دراسات القرنفل تحسناً في صحة الأسنان وصحتها. إذ يتم قبوله اليوم كعلاج موثوق في تخفيف الانزعاج والألم في العديد من اضطرابات الأسنان. وأظهرت الأبحاث كذلك في الزيوت الأساسية للقرنفل أنها تعالج أمراض اللثة؛ مثل التهاب اللثة، والتهاب دواعم السن. كما يمكن أن ينتج عن زيت القرنفل نفس تأثير التخدير لدى المراهم الموضعية الأخرى -مثل البنزوكائين- التي تستخدم في العمليات السنية.

مركّب يحافظ على البشرة نقية

يحتوي القرنفل على العديد من مضادات الأكسدة القوية التي يمكن أن تقلل أيضًا من علامات الشيخوخة. الجلد هو أكبر عضو في الجسم، ويتكون من العديد من الخلايا والمركبات البنيوية والمتخصصة. تتفاعل فيه الجذور الحرة مع خلايا الجلد مسببة الضرر والشيخوخة المبكرة. فتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في القرنفل على تنشيط الجذور الحرة وتقليل الضرر أو إيقافه، مما يجعل البشرة تبدو شابة.

يحتوي القرنفل كذلك على خصائص مضادة للبكتيريا. وبسبب ذلك، غالباً ما توجد زيوت القرنفل كأحد المكونات الأساسية لمسكنات الآلام وكريمات ومراهم علاج البثور. وأثبتت الدراسات أن مستخلص القرنفل يدمر بكتيريا العنقودية الذهبية المسؤولة عن ظهور حبّ الشباب بشكل فعال.

مقوّ جنسي طبيعي

الصورة: بيكسلز

استُخدم القرنفل منذ العصور القديمة لعلاج الاضطرابات الجنسية الذكرية. أجرى باحثون من جامعة أليكره الهندية دراسةً هدفت إلى معرفة تأثير مستخلص القرنفل الإيثانولي بتركيز 52% على سلوك التزاوج العام والرغبة الجنسية والفعالية لدي الفئران، وكذلك تقرح المعدة المحتمل والآثار السلبية على ذكور الفئران السليمة.

وخلصت الدراسة السالف ذكرها إلى أن حقن مستخلص القرنفل عن طريق الفم بجرعة 500 ميليجرام أدى إلى زيادة كبيرة في تكرار الامتطاء والإيلاج والانتصاب في الفئران، وأدى كذلك إلى تحسّن في ردود فعل القضيب وزيادة في مدة الممارسة، دون أي تقرح معدي واضح وتأثيرات سلبية. وبالتالي، فإن فعالية المستخلص كمنشط جنسي تدعم الادعاءات المتعلقة باستخدامه التقليدي في الاضطرابات الجنسية.

خافض قوي لضغط الدم

الصورة: بيكساباي

يرجع ذلك إلى خصائص المحتويات النباتية للقرنفل المضادة للالتهابات، والتي من شأنها المحافظة على صحة القلب وتدفق الدم والدوران العام للمغذيات والغازات في جميع أنحاء الجسم. فقد ثبت أن «الأوجينول»، كمضاد قوي للأكسدة، يقلل من ضغط الدم الكلي ومعدل ضربات القلب والعديد من العلامات الشائعة الأخرى لارتفاع ضغط الدم. إذ يعمل على تعزيز التنظيم العصبي لتدفق الدم من خلال التفاعل مع قنوات الكالسيوم والبوتاسيوم الأيونية وتخفيف جدران الشريان الوريدي للحيوانات الصغيرة.

تم التعرف على مركب آخر للقرنفل يسمى «أسيتيل يوجينول» له فوائد إيجابية للدورة الدموية. وهو قريب كيميائي للـ«أوجينول»، وظيفته تقليل تراكم الصفائح الدموية التي تتجمع معاً في الدم: والذي يعتبر تراكمها عادةً أحد أهم الأسباب المؤدية إلى الجلطات الدموية.

بشكل عام، يعتبر القرنفل إضافة آمنة ومفيدة لأي نظام غذائي. لكن يؤخذ في الاعتبار أن كميات مرتفعة من «الأوجينول» والمركّبات الأخرى للقرنفل يمكن أن تكون سامةً للكبد. لذلك لا يجب الإفراط في إضافته للطعام أو الشراب. ولا تزال هناك المزيد من الأبحاث التي تجرى حول أضرار الإسراف منه، ولكن حتى ذلك الحين، يمكن الاستمتاع بنكهة القرنفل المميزة.