Reading Time: 3 minutes

تعتمد أية طائرة عصرية على المراوح أو النفاثات للحصول على الدفع المطلوب للتحليق، وتتطلب كلتا الطريقتين أجزاء متحركة؛ حيث إن المروحة تدور، كما أن المحرك النفاث يحتوي على توربين داخلي. ولهذا تُصدر الطائرات ضجيجاً عالياً، ولطالما كان الوضع هكذا منذ أول تحليق للطائرات في كيتي هوك.

ولكن تمكن الآن خبراء الطيران في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من التحليق بطائرة مختلفة بشكل جذري تولِّد قوة الدفع باستخدام الكهرباء وحركة الأيونات فقط، أي ما يُعتبر محركاً صامتاً من دون أجزاء متحركة، تماماً كما في الخيال العلمي.

وقد حلق الباحثون بالطائرة لمدة إجمالية تساوي عشر دقائق في مضمار مغلق في إم آي تي. وتزن الطائرة أكثر من 2.2 كيلوجرام، ويبلغ اتساع جناحيها حوالي 4.8 متر، وقد بلغت أقصى مسافة للتحليق حوالي 70 متراً -أي ما يقارب ضعف اتساع جناحي طائرة بوينج 737- قبل أن ترتطم بالجدار، وتبلغ سرعتها حوالي 17 كيلومتراً في الساعة، وتسمى التقنية الجديدة التي تعتمد عليها: الدفع الكهربائي الديناميكي الهوائي.

يقول ستيفن باريت (وهو بروفسور في علوم الطيران والفضاء في إم آي تي) في مقطع فيديو حول الطائرة: “لقد حققنا أول طيران بقوة ذاتية لطائرة تعمل بالدفع الكهربائي الديناميكي الهوائي، وهو ما يُعتبر أيضاً أول طيران ساكن، أي من دون أجزاء متحركة”.

وإليكم طريقة عمل التقنية، التي يمكن أن تُستخدم يوماً ما لصنع طائرات مسيرة، أو حتى طائرات أكبر منها، بأنظمة دفع ساكنة:

صورة توضح عدة مراحل للطيران التجريبي في الصالة الرياضية ضمن إم آي تي.
مصدر الصورة: إم آي تي

المكونات الأساسية لهذا النظام هي الأقطاب الأفقية تحت الأجنحة؛ حيث تحمل الطائرة الكثير منها، ولكن يمكن فهم طريقة عملها بدراسة العلاقة بين اثنين فقط: أحدهما رفيع كالسلك (وهو يحمل جهداً كهربائياً ضخماً يصل إلى 20,000 فولت بفضل البطارية والمحول الكهربائي على متن الطائرة)، وخلف ذلك القطب الرفيع -وفي مكان أقرب إلى مؤخرة الطائرة- يوجد قطب آخر على شكل جنيح صغير (وهو يحمل جهداً سلبياً يساوي أيضاً 20,000 فولت، أي أن فرق الجهد بين القطبين يساوي 40,000 فولت).

ولن ترغب بالاقتراب من أحد هذين القطبين، تماماً كما تجد من الضروري ألا تلمس المروحة، كما يقول باريت (المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة نيتشر حول الطائرة): “قد يكون لمس القطبين بالغ الخطورة؛ حيث إنهما يحملان طاقة كهربائية شديدة”.

ويعمل القطب الأول الإيجابي على تحفيز جزيئات النيتروجين القريبة على خسارة إلكترون، والتحول إلى أيونات إيجابية، وبعد ذلك تنجذب الأيونات الإيجابية إلى القطب الآخر السلبي، ويحدث المفعول السحري أثناء انتقال أيونات النيتروجين بين القطبين، حيث تصطدم أثناء حركتها بجزيئات الهواء العادية، كما يقول باريت: “ومع كل اصطدام، تنقل الطاقة إلى هذه الجزيئات، مما يؤدي إلى ظهور تيار من الهواء حيادي الشحنة”، وهكذا نحصل على طائرة تحلق بدفع الأيونات.

أما إذا كنت تتساءل عن الجزيئات الحزينة التي خسرت إلكتروناً مع اصطدامها بالقطب الأول، فلا تقلق، حيث إنها تكتسبه مرة أخرى عند اصطدامها بالقطب الثاني، وتعود إلى شحنتها الحيادية الأصلية، و”تتابع طريقها وكأنها لم تشارك في هذا التحليق في المقام الأول”، كما يقول باريت.

ويقول باريت إنهم يأملون في المستقبل بأن يتم دمج هذه الأقطاب في الطبقة الخارجية للجيل المقبل من هذه الطائرة، بحيث تنتفي الحاجة إلى الأقطاب الخارجية البارزة الموجودة على هذا النموذج. ويقول أيضاً إن من الممكن استخدام الدفع الأيوني لتوجيه الطائرة، بحيث لا تحتاج إلى سطوح التحكم المستخدمة تقليدياً في الطائرات، مثل الدفة الخلفية، أو الجنيح الرافع الموجود في القسم الخلفي من جناح الطائرة الذي يتحكم في صعودها وهبوطها، أي استخدام محركات الحالة الساكنة لدفع الطائرة والتحكم في توجيهها أيضاً.

وما زالت هذه التقنية في بداياتها بالطبع؛ حيث يشير البحث المنشور في مجلة نيتشر إلى أن هذا النوع من التصاميم “ليس قادراً بعد على منافسة الطائرات التقليدية من نفس المقياس في معايير مثل المدى والتحمل والحمولة”.

غير أن باريت يشير أيضاً إلى إمكانية استخدام الدفع الأيوني في الطائرات المسيرة الصغيرة، أو غيرها من الطائرات من نفس حجم النموذج الذي قاموا بتجربته، ويقول: “آمل أننا سنتمكن من تطوير هذا العمل إلى طائرات أكبر، وقد تصل في نهاية المطاف إلى نقل الركاب”.