Image

طريقة قفز الببغاوات الصغيرة تفيد في تعليم الروبوتات الطيران

كما تخبرنا كيف كانت تطير الديناصورات

Bread assortment

غالباً ما نستخدم تعبير “كما يطير الغراب” للإشارة إلى الطريق المباشر بين نقطتين، لكن الطيران ليس هو دوماً الوسيلة الأكثر فعالية للتحرك بالجوار. دعونا نلقي نظرة على الببغاء الصغير.

تعرف الببغاوات الصغيرة -الغنية عن التعريف- بصغر حجمها وسهولة تدريبها. وبالنسبة للطيران، فهي أنواع ذات صفات أكثر عمومية من أنواع أخرى كالطائر الطنان، والذي يملك طريقة غريبة في رفرفة الجناحين. وتجعل هذه الخصائص الببغاء الصغير واحداً من أفضل الحيوانات المخبرية فيما يتعلق في البحث عن أصول الطيران. وفي دراسة نشرت في مايو 2017 في مجلة تقدم العلوم Science Advances، وجد الباحثون أن الببغاوات الصغيرة تحافظ على طاقتها بجولات الطيران القصيرة التي تقوم بها من فرع إلى فرع من خلال الوثب الذي تبدأ به حركتها.

تقول ديانا تشين المؤلف الرئيسي للدراسة: “كانت الببغاوات الصغيرة أحياناً أكثر حذراً، وكانت حرفياً تقوم بعمل خطوات بين الفروع”.

وعندما زاد الباحثون المسافة بين الفروع، بدأت الببغاوات الصغيرة بزيادة عدد رفّات الأجنحة شيئاً فشيئاً، ولكنها لم تكن رفّات كاملة. ويشبه الأمر أن ترفع ذراعيك فوق رأسك وتخفضهما إلى جنبيك. وقد كانت هذه الرفات أصغر وأقصر من الرفات النموذجية لجناح الطائر، كما لو أن شخصاً رفع ذراعيه وخفضهما بحركة صغيرة موازية للأرض بدلاً من أن تكون متعامدة معها.

وتستخدم الطيور هذا السلوك عندما تبحث عن الطعام في الأشجار، حيث تميل بجسمها نحو الأمام وتقفز باتجاه الغصن الآخر، مع دعم وزن جسمها برفّة صغيرة من أجنحتها. وهو سلوك تستخدم فيه طاقة أقل من الطاقة التي تستخدمها أثناء الطيران الكامل.

وتعتقد تشين وزملاؤها أن هذا السلوك قد يفتح نافذة على الأصول التطورية للطيران عند أسلاف الطيور، بما فيها الديناصورات ذات الريش. وباستخدام نماذج حاسوبية، وجدوا أن إضافة رفة جناح أولية مفردة إلى حركة الوثب الطويل هي امتداد لأسلوب الحركة عند الديناصورات ذات الريش. فقد كانت هذه الإضافة صغيرة عند الديناصورات، ولكن مع تضاؤل حجم الديناصورات بمرور الزمن، ازدادت بشكل كبير مزايا هذه الرفّة الأولية للأجنحة.

وتشرح تشين الأمر بالقول: “هذه آلية تستخدمها الطيور لتطوير مهاراتها في الطيران للبحث عن الطعام”. وتلاحظ تشين أن الطيران أو الحركة بين فروع الأشجار بطريقة فعالة، سمح للطيور وأسلافها بالاستفادة من سلوكها في البحث عن الطعام، مع المحافظة على طاقتها لحين الحاجة إلى استخدامها. تقول تشين: “في هذه الحالة سيكون هناك بذور أو نباتات أخرى أو حشرات قريبة منها، وستحتاج إلى طريقة فعالة للتنقل بين فروع الأشجار”.

كما تظهر النماذج الحاسوبية أن تلك الوثبات السريعة والقصيرة يمكن أن تعطي الطيور الحركات اللازمة للانتقال التدريحي للوصول في النهاية إلى جولات طيران أطول مع رفّات أجنحة تقليدية أكثر.

وبالإضافة إلى تعليمنا طريقة وثب الطيور بين الأشجار، والطريقة التي كانت تثب بها الديناصورات بين الأشجار، فإن لهذه الدراسة تأثيرات في تصميم الروبوتات التي تحتاج إلى اجتياز التضاريس الصعبة والمتنوعة.

وقد استخدمت تشين معلوماتها والمعلومات الواردة في دراسات سابقة لتصميم نماذج تظهر الزاوية المثلى للإقلاع، وتحسب تكاليف الطاقة المصاحبة لحركات مثل رفة الجناح الأولية. وهو ما قد يساعد في تصميم الروبوتات ذات الأجنحة والأرجل. وعن طريق حفظ الطاقة واستخدام الحركات الأكثر فعالية في المناطق الوعرة، يمكن للروبوت أن يزيد كفاءته بشكل كبير.

وستركز جهود البحوث المستقبلية على بناء هذه الروبوتات، وعلى البحث في كيفية نجاح الطيور مثل الببغاوات الصغيرة في الهبوط على الأسطح المتنوعة.

error: Content is protected !!