Reading Time: 5 minutes

لطالما أبهرنا تعامل الشخصيات في أفلام الخيال العلمي مثل «ستار وورز» و «آيرون مان» مع أجسامٍ ضوئية ثلاثية الأبعاد، إلا أن العلم لم يبقِ الأمر خيالاً لوقت طويل، وبالطبع لم تلتحق التكنولوجيا بسحر الأفلام بعد، لكن الصور الضوئية ثلاثية الأبعاد التي تُعرف باسم «الهولوجرام» أصبحت واقعاً ملموساً يُستخدم في مجالاتٍ حياتية متعددة.

ماهي تقنية الهولوجرام؟

الهولوجرام؛ هي بنية فيزيائية تحيد الضوء المنعكس عن جسم ما إلى صورة. ويمكن أن يشير مصطلح «الهولوجرام» إلى كل من المادة المشفرة والصورة الناتجة.

يتم إنشاء الهولوجرام عادةً باستخدام معلومات مخزنة في لوحة هولوجرامية. والأخيرة هي نوع من وسائط التسجيل، مثل الأقراص المضغوطة. وتحتوي اللوحة الهولوجرامية على معلومات يمكن استخدامها لإعادة بناء مجسم. مثلما تحتوي الأقراص المضغوطة على معلومات حول الصوت، تحتوي اللوحات الهولوجرامية على معلومات حول الضوء.

اكتُشفت مفاهيم الهولوجرام عام 1948 بواسطة العالم الهنغاري «دينيس جابور» الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء عندما كان يعمل على تحسين دقة المجهر الإلكتروني. وبدأ تطور المفهوم عام 1960 عندما اختُرع الليزر الذي كان ضوءه النقي والمكثف مثالياً لصنع الصور المجسمة، وفي العام ذاته، تم تطوير ليزر الياقوت النبضي؛ وهو الذي سمح بتجميد الحركة بشكل فعال وبالتالي إمكانية إنتاج صور ثلاثية الأبعاد للأحداث فائقة السرعة، مثل رصاصة أثناء طيرانها. 

تاريخ الهولوجرام

الصورة: بيكسلز

صُنع أول هولوجرام للإنسان في عام 1967، والذي مهد الطريق لتطبيق متخصص للتصوير الهولوجرافي سمّي بالـ«البورتريه النبضي»، و في عام 1968حدث تقدم كبير في التصوير الهولوجرافي عندما اخترع الدكتور «ستيفن أ. بنتون» التصوير المجسم لنقل الضوء الأبيض ضمن أبحاثه في البث التلفزيوني الهولوجرافي. هذا النوع من الهولوجرام، يمكن عرضه في الضوء الأبيض العادي مما يخلق صورة «قوس قزح» من الألوان السبعة التي تشكل الضوء الأبيض.

أقيم معرض الفن الهولوجرافي الأول في أكاديمية «كرانبروك» للفنون في ميشيجان الأميركية عام 1968. وأقيم المعرض الثاني في معرض جامعة فينش في نيويورك عام 1970 مما انتباه وسائل الإعلام الوطنية. وفي ذات العام، طور الفيزيائيين نظام طاولة الرمل لصنع الصور المجسمة الذي لا يتطلب بصريات مختبرية باهظة الثمن وجدول عزل للاستقرار أثناء تعرضها للضوء. إذ تم تثبيت المكونات البصرية باستخدام أنابيب السباكة البلاستيكية التي يتم إدخالها في الرمال. وهذا ما أحدث هذا ثورة جعلت الهولوجرام في متناول كافة الفنانين.

استُخدمت تقنية الهولوجرام في الأغراض التسويقية بعد ذلك، فكانت شركة «ماستر كارد» أول من وضع شعاراً هولوجرامياً على بطاقتها الائتمانية عام 1983. تلتها بعد ذلك مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» عام 1984 التي وضعت صورة هولوجرامية على غلافها مع عبارة «معجزة التصوير الهولوجرامي».

أنواع الهولوجرام

حقوق الصورة: circus roncalli/flickr/CC BY 2.0

تطورت بعد ذلك تقنية الهولوجرام وتعددت استخداماتها لتطال مجالات عدة، وهذا ما أدى إلى تطويرها إلى ثلاثة أنواع مختلفة؛ هولوجرام الإنعكاس؛ تظهر فيها صورة ثلاثية الأبعاد حقيقة بالقرب من سطحها، وهي النوع الأكثر شيوعاً في المعارض. تضاء هولوجرام الإنعكاس ببقعة من الضوء الأبيض المتوهج مثبتة بزاوية ومسافة محددة وتقع على جانب المُشاهد مقابل الهولوجرام. وهكذا، تتكون الصورة من الضوء المنعكس بواسطة الهولوجرام. في الآونة الأخيرة، تم صنع هذه الصور المجسمة لا يمكن تمييزها بصرياً عن الأجسام الأصلية وعرضها بالألوان.

هولوجرام الانتقال؛ يتم عرضها عادةً باستخدام ضوء الليزر. يتم توجيه هذا الضوء من خلف الهولوجرام لتُنقل إلى جانب المُشاهد. ويمكن أن تكون هذه الصورة الافتراضية حادة وعميقة للغاية. على سبيل المثال، من خلال هولوجرام صغيرة، يمكن رؤية غرفة بالحجم الكامل فيها أشخاص كما لو كانت الهولوجرام عبارة عن نافذة.

الهولوجرام الهجين؛ وهو ناتج عن إجراء تعديلات بين نوعي الهولوجرام السابقين. وله عدة أشكال، منها؛ الهولوجرام المنقوش. يُستخدم هذا النوع من الهولوجرام لتطبيقات الموثوقية مثل ملصقات الهولوجرام الأمنية أو الصور المجسمة التي تجدها على بطاقات الائتمان والعملة وجوازات السفر. والهولوجرام المتكامل؛ يمكن صنعها من سلسلة من الصور -التي عادةً ما تكون شفافة-  لجسم ما، يمكن أن يكون شخصاً أو مشهداً خارجياً أو رسم كمبيوتر أو حتى صورة أشعة سينية. والهولوجرام المولّدة بواسطة الكمبيوتر؛ وهي عناصر انكسارية بصرية توفر إمكانية إنشاء أنظمة عرض بصرية موجية تخضع لتحكم الكمبيوتر الكامل. ونظرًا لإمكانية التحكم في جميع جوانب الموجة البصرية فيها، يمكن تقديم الصور ثلاثية الأبعاد للجمهور.  تم تطبيق هذا النوع من الهولوجرام بنجاح في العديد من المجالات بما في ذلك الاختبار البصري واختبار الأمان وشاشات العرض ثلاثية الأبعاد.

كيف تعمل تقنية الهولوجرام؟

الصورة: بيكساباي

لفهم آلية عمل الهولوجرام، يجب علينا أولاً معرفة أن ضوء الليزر أنقى بكثير من الضوء العادي في شعاع المصباح اليدوي. في شعاع مصباح يدوي، تكون موجات الضوء عشوائية ومختلطة. يعمل الضوء في شعاع المصباح على أي طول عشوائي مثل أطفال المدارس الذين يتسابقون في الممر. أما في الليزر، تكون موجات الضوء متماسكة تنتقل جميعها بدقة مثل الجنود الذين يسيرون في موكب.

عندما يتم تقسيم شعاع الليزر لصناعة هولوجرام، فإن موجات الضوء في جزأي الحزمة تنتقل بصورة متطابقة. عند إعادة تجميعها في اللوحة الهولوجرامية، ينتقل شعاع الجسم عبر مسار مختلف قليلاً وتضطرب أشعة الضوء الخاصة به عن طريق الانعكاس عن السطح الخارجي له.و نظراً لأن الحزم تم ربطها في الأصل معاً وبشكل مثالي، فإن إعادة تجميع الحزم يوضح كيف تم تغيير أشعة الضوء في حزمة الجسم مقارنة بالحزمة الأصلية. بعبارة أخرى، من خلال ضم الشعاعين معاً مرة أخرى ومقارنتهما، يمكنك أن ترى كيف يغير الجسم أشعة الضوء المتساقطة عليه. وهذه ببساطة طريقة أخرى لقول «كيف يبدو الجسم نفسه». يتم استخدام هذه المعلومات بشكل دائم في لوحة التصوير بواسطة أشعة الليزر. لذا فإن الهولوجرام هو تسجيل دائم لما يبدو عليه جسم ما من أي زاوية.

أما الجزء المبهر فيها فهو أن كل نقطة في الهولوجرام تلتقط موجات الضوء التي تنتقل من كل نقطة في الجسم. هذا يعني أنه أينما نظرت إلى هولوجرام، سترى بالضبط كيف كان الضوء سيصل إلى تلك النقطة إذا كنت تنظر إلى الجسم ذاته الحقيقي. لذلك، أثناء تحريك رأسك، يبدو أن الهولوجرام تتغير تماماً كما تتغير صورة جسم حقيقي. وهذا هو السبب في أن الهولوجرام تبدو ثلاثية الأبعاد. وما هو رائع أيضاً، أنك إذا قمت بتقسيم هولوجرام إلى قطع صغيرة، فلا يزال بإمكانك رؤية الجسم بأكمله في أي قطعة.

تطبيقات تقنية الهولوجرام

الصورة: بيكسلز

التصوير المجسم أداة مفيدة للغاية في العديد من المجالات، مثل التجارة والبحث العلمي والطب والصناعة. وهذه أهم التطبيقات الحالية التي تستخدم تقنية الهولوجرام. إذ يستخدم الباحثون ومصممي الصناعة قياس التداخل الهولوجرافي لاختبار وتصميم العديد من الأشياء، من الإطارات والمحركات إلى الأطراف الاصطناعية والعظام والمفاصل الاصطناعية. كما تستخدم الماسحات الضوئية في السوبر ماركت والمتاجر الكبرى نظام عدسات هولوجرافية يوجه ضوء الليزر إلى الرموز الشريطية للبضائع.

وتستخدم العناصر البصرية الهولوجرامية للملاحة بواسطة الطيارين. إذ تظهر صورة ثلاثية الأبعاد لأدوات قمرة القيادة وكأنها تطفو أمام الزجاج الأمامي. هذا يسمح للطيار بإبقاء عينيه على المدرج أو السماء أثناء قراءة الآلات. كما تتوافر هذه الميزة في بعض السيارات الحديثة. أما في القطاع الطبي، يمكن للأطباء استخدام التصوير المقطعي الهولوجرامي لإجراء قياسات دون إجراء عملية جراحية. كما تستخدم هذه التقنية في التعليم الطبي كذلك.

ولا شك أنها استُخدمت في القطاع التجاري، إذ تم استخدام الهولوجرام على أغلفة منشورات المجلات. كان أشهرها غلاف الإصدار 23 من مجلة «سبورتس إلّيستريتد» عام 1991 الذي ظهر فيه مايكل جوردان. كما تم استخدام الهولوجرام في بطاقات التداول الرياضية. وكما وفر استخدام الهولوجرام على بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم مزيداً من الأمان لتقليل عمليات التزوير.

تستخدم شركة سوني تقنية الهولوجرام في كاميراتها الرقمية. تُستخدم البلورة الهولوجرامية للسماح للكاميرا باكتشاف حافة الجسم والتمييز بينها وبين الخلفية. ونتيجة لذلك، فإن الكاميرا قادرة على التركيز بدقة في الظروف المظلمة. كما استفاد الفن بدوره من تقنية الهولوجرام، إذ استُخدمت لعمل تسجيلات أرشيفية للقطع الأثرية القيّمة أو الهشة في المتاحف. وكذلك من قبل الفنانين لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد نابضة، مثل إعادة إحياء حفل لكوكب الشرق أم كلثوم في دبي عام 2019.

 أدى تطور تقنية الهولوجرام إلى نشوء نظرية جريئة افترضها باحثون من جامعة شيكاغو تنص على أن كوننا عبارة عن هولوجرام كبير، ولم يتوصل الباحثون إلى أية دليل ينفي هكذا نظرية، أو يؤكدها قطعاً.