Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


إنه نوفمبر/ تشرين الثاني، صباح افتتاح موسم صيد الغزلان البرية في ويسنكسون. أمشي على طريقٍ ترابيّ وعرٍ في أرضٍ مفتوحةٍ في رحلة صيدٍ في الغابة، لكن لم يعد بمقدوري مطاردة الغزلان ذات الذيل الأبيض التي تقيم على مدار العام في هذه المنطقة.

أرى في الأفق 6 غزلانٍ تتحرك بعيداً في الأرض المفتوحة. أشعر بالفضول وأتسائل، ماذا ستفعل إذا سمعت صوت إطلاق النار؟ من حسن الحظ أن صوت إطلاق النار يتردد صداه في أرجاء الوادي الضيق، مما يجعل من الصعب على الغزلان تحديد مصدر الصوت، فتندفع خائفة للاختباء في المنحدر أمامي مباشرة. وهنا أبدأ بحبس أنفاسي والاستعداد بينما تتقدم نحوي لتصبح على مسافة 20 متراً مني، واصطاد أحدها. أشعر حينها بالسعادة، ولكني، في نفس الوقت، أشعر بالحزن لعلمي بأن يومي الطويل المتوقع في الغابة قد انتهى، وبأن أمامي الكثير من الأعمال التي ينبغي القيام بها لآخذ صيدي وتجهيزها.

لا أنكر، إلى جانب حظي الجيد، أن فهمي لعادات الغزلان المقيمة هنا قد ساعدني كثيراً في نجاحي باصطياد الغزلان. فالصياد المعاصر الذي يمتلك المعرفة بسلوك الغزلان ذات الذيل الأبيض والأسلحة الحديثة أن ينصب كميناً ناجحاً لها بسهولة. لكن ذلك يثير تساؤلاً من نوعٍ آخر حول قدرتنا نحن البشر على الصيد. هل يمتلك الإنسان الحديث قدرات الصيادين القدامى الجسدية والحسية؟ أم أننا فقدنا تلك المهارات مع اعتمادنا المتزايد على التكنولوجيا؟ إجابتي القصيرة على كلا السؤالين هي «أجل».

لقد أظهرت التحليلات الحديثة التي اُستخلصت من النقوش المكتشفة في موقع «أولدافاي جورج» الأثري الغني والواقع في الوادي المتصدع الكبير في تنزانيا، قدرة البشر الذين عاشوا منذ ما يقرب من مليوني عام على نصب كمينٍ للحيوانات البرية باستخدام رماح خشبية بسيطة، ومن مسافةٍ قريبة. وأعتقد أن البشر اليوم لا يزالون يمتلكون قدرات القدماء. لكن تلك المهارات لا تزال غير متطورة، لأننا نستطيع العيش والتكيف بدونها.

للتعويض عن المعارف التي كان يفتقدونها، ربما كان على القدماء الاعتماد على حواسهم للبقاء على قيد الحياة كصيادين في مجتمع السافانا الأفريقي المزدحم بالحيوانات آكلة اللحوم، والفرائس المتكيفة جيداً. اليوم، بات الناس يمتلكون أدمغة أكبر بمرتين إلى 3 مرات من أدمغة القدماء، وهو الاختلاف الذي سمح لنا باختراع أسلحة الصيد المتطورة. لذلك يمكن للبشر اليوم الصيد مع اعتماد أقل على حواسهم الأساسية اعتماداً على تقدمه تكنولوجيا الصيد المتقدمة.

ومع ذلك، يجدر بنا النظر إلى بعض الصيادين التقليديين الذين بقوا حتى اليوم والذين يمتلكون مهارات حسية متطورة، وأسلحة فتاكة على حدٍ سواء. على سبيل المثال، ما زال رجال «الهادزا» يعيشون في شمال تنزانيا، حيث يغادرون سكنهم يومياً للسير في غابات السافانا بحثاً عن الطعام مُسلحين بأقواسٍ خشبيةٍ طويلة، ومجموعةٍ من السهام المسمومة. في الواقع، تفشل عملية الصيد في معظم الأوقات، حتى في الأماكن الغنية بالحيوانات، لكن الهازاد ابتكروا بديلاً أكثر نجاحاً تمثّل في نصب الكمائن من وراء السواتر بالقرب من موارد المياه خلال النهار وفي الليالي المقمرة في موسم الجفاف، وذلك مثالٌ على التكيف واستخدام التكنولوجيا القاتلة.

أما صحراء كالاهاري في الجنوب الأفريقي، فهي على النقيض من ذلك، فحيوانات الفرائس أقل كثافة وفرص الصيد أقل أيضاً. إلا أن صيادي كالاهاري يتمتعون بمهارات تعقبٍ وصيد أسطورية، ذلك أنهم بحاجةٍ إلى الاستفادة من أي وجودٍ للحيوانات للحفاظ على بقائهم. إن بذل الوقت والجهد للحاق بالحيوانات وصيدها أمر يستحق بالفعل، لأن فرص اصطيادها نادرةٌ جداً.

كما توضح هذه الأمثلة، لم تفقد البشرية القدرات الحسية للصيد، حيث ما نزال نراها متمثلة في عادات الصيد لدى تلك الشعوب اليوم. على الأرجح، لم يفقد سكان المجتمعات الحديثة هذه المهارات، لكنها لا تزال غير متطورة لأننا نستطيع تعويض نقصها من خلال تقنيات الصيد الحديثة. في الواقع، يدرك العديد من مجتمع الصيادين المعاصرين هذه المهارات التي يمتلكونها، ويفضلون الصيد باستخدام معداتٍ أقل تطوراً، مثل استخدام الأقواس الطويلة التقليدية بدلاً من استخدام الأقواس الحديثة أو الأسلحة النارية، لأنها تصقل مهارات الصيد الأساسية واستخدام المعدات الخشبية.

في موسم الصيد هذا، أدعوك لتحدي استخدام المهارات والحواس التي ورثناها عن أسلافنا في الصيد، وأن تقترب أكثر من الميدان وتراقب وتتدرب وتستعد، وتستمتع بالصيد حقاً كما كان يفعل أسلافنا.