Reading Time: 3 minutes

مع انتهاء الشهر الكريم، يبدأ المسلمون في العودة إلى نظام غذائهم الطبيعي أول أيام العيد، الذي يكون شاهداً على الكثير من المأكولات وقطع الكعك المُحلّى. وبالرغم من مظاهر السعادة الغامرة في أيام العيد، يعاني أحدهم في الداخل: إنه الجهاز الهضمي.

احذر عند تغيير نظامك الغذائي

يمكننا القول بأن تغيير نظامنا الغذائي بعد شهر كامل من وجبتين فقط رجوعاً إلى الثلاث وجبات التقليدية، بالإضافة إلى تغيير أوقات تناول هذه الوجبات يصيب معدتنا بالارتباك. ففي الأيام الأولى بعد تغيير النمط الغذائي، يواجه بعض الناس مشاكل صحية مثل عسر الهضم وآلام المعدة، بسبب إفرازها للعصارة المعدية في أوقات غير أوقات تناول الطعام التي اعتادت إفرازها فيها. وفي حالة عدم وجود طعام في هذا الوقت في المعدة، تبدأ العصارة المعدية بالتأثير في جدران المعدة والاثني عشر، وينتج من ذلك ألم المعدة. وقد يصاب البعض بالقرحة أو الالتهابات المعدية وغيرها من أمراض الجهاز الهضمي، إن لم ينتبهوا بشكل كافٍ.

عسر الهضم

عادةً ما يصحب هذا التغيير في النمط الغذائي الإفراط في تناول الحلويات والوجبات الدسمة، التي تحتوي على نسب عالية من الدهون والسكريات، مع التدخين بحرية بالنسبة للمدخنين، ودخول نسب عالية من الكافيين للجسم من خلال شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية.

يؤثر كل هذا في المعدة، ويؤدي إلى حدوث الحالة الأكثر شيوعاً بين الناس في هذا الوقت، وهي عسر الهضم المصحوب إما بإسهال شديد أو الإمساك، بجانب العديد من المشكلات الصحية الأخرى. تختلف الآثار الجانبية لهذا الدخول المفاجئ من كميات الطعام والكافيين والنيكوتين من شخص إلى آخر، حسب حالتهم الصحية بطبيعة الحال.

تتنوع أعراض عسر الهضم أو اضطراب المعدة ما بين الشعور بعدم الراحة بعد تناول الطعام، ووجود ألم خفيف أو شديد في الجزء العلوي من البطن، الانتفاخ وعدم القدرة على الحركة بسهولة والشعور بالضيق، أو الإحساس بامتلاء المعدة في وقت سريع مبكر، وعدم قدرتك على إنهاء وجبتك.

حرقة المعدة

عادةً ما يشتكي بعض الأشخاص الذين يعانون من عسر هضم من الشعور بألم أو بحرقة في وسط الصدر، أو أعلى المعدة خلال تناول الطعام أو بعده، وقد يمتد معهم من دقائق إلى عدة ساعات. يطلق على هذا الشعور «حرقة المعدة»، وهو ما يحدث عندما ترتخي العضلة الموجودة أسفل المريء، التي تسمح بمرور الطعام منه إلى المعدة، ثم تنغلق بعدها لتمنع رجوعه مرة أخرى.

تعمل هذه العضلة (العضلة العاصرة المريئية السفلية) كبوابة تسمح بعبور الطعام إلى المعدة، وتمنع رجوعه إلى الأعلى مرة أخرى. عند الأكل بكميات كبيرة ومتتالية، تنفتح البوابة بشكل متكرر ويصبح إغلاقها غير محكم، وهنا تتمكن عصارة المعدة وبعض الأطعمة من الرجوع للمريء مرة أخرى مسببة هذا الشعور المؤلم بالحرقان.

ومثل نظيره «عسر الهضم»، فإن الإفراط في تناول المأكولات الدسمة والحارة والتدخين وتناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والاستلقاء مباشرةً بعد تناول الطعام وغيرها؛ تكون بمثابة محفزات لحدوث حرقة المعدة. تزداد احتمالية الشعور بحرقة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والحوامل والمدخنين.

فإذا كنت تعاني من حرقة المعدة، ولا تريد أن يزيد الوضع سوءاً، عليك تجنب الأطعمة المقلية والدسمة، والحمضيات بأنواعها، والمشروبات الغازية، والطماطم، والأطعمة المستخدم فيها صوص الطماطم (الصلصة)، والقهوة، والشيكولاتة. قد يساعدك تقسيم وجباتك إلى عدة وجبات صغيرة بدلاً من 3 وجبات رئيسية، وشرب اللبن أو الرايب لترطيب المعدة وتهدئتها. تجنب كذلك الاستلقاء أو النوم بشكل مستقيم تماماً، وحاول سند رأسك لتصبح أعلى من مستوى جسمك.

إذا استمر الوضع لعدة أيام، ربما تكون تعاني من «ارتجاع المريء»، ولابد من استشارة طبيب متخصص ليصف لك دواءاً مناسباً، مع ضرورة الالتزام بالتوصيات التي سيخبرك بها.

كعك العيد: الكثير من الدهون المشبعة والمتحولة

بجانب مشكلات الهضم واضطرابات المعدة بمختلف أنواعها، ينتظر محبي الكعك المحلي وإخوته من بسكويت ومعمولٍ وغيرها من الحلويات المرتبطة بالعيد؛ زيادة مرعبة في عدد السعرات الحرارية التي ستحصل عليها أجسامهم، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الدهون المشبّعة والدهون المتحولة، التي تدخل في مكونات هذه الحلويات من زيوت نباتية مهدرجة، أو سمن أو ألبان وسكر ودقيق؛ ما يحقق زيادة أكيدة بالوزن، ورفع لمستويات الكوليسترول بالدم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني.

 

أما الذين يعانون بالفعل من داء السكري وأمراض القلب، فينبغي عليهم الحرص والانتباه لتجنب الوقوع في أي مشكلات صحية. وعلى مرضى السكر الالتزام بالجرعة المخصصة لهم من الدواء أو الأنسولين. لا تعني زيادة كميات الأكل والسكر الداخل إلى الجسم بأي حال من الأحوال زيادة جرعة الأنسولين، أو الدواء الموصوف لمريض السكري من تلقاء نفسه. لذا على مرضى السكر ألا يضعفوا أمام كل هذه المغريات.

لذا التزم بمعدل وسطي في تناولك للطعام، وتجنب أكل كميات كبيرة في وقت قصير. وتناول الكثير من الألياف النباتية من فواكه وخضراوات، واحصل على كميات معقولة من المياه تناسب حاجة جسمك. وتذكر، ربما يكون الأمر مُغرياً، لكن عليك التصدي لهذه المغريات للحفاظ على صحة جسدك وجهازك الهضمي.