Reading Time: 3 minutes

وجدت دراسة جديدة من مؤسسة كونسومر ريبورتس بأن 21 عصيراً من أصل 45 من عصائر الفاكهة التي تم اختبارها كانت تحتوي على مستويات مثيرة للقلق من المعادن الثقيلة. وهذا يعني بأنها كانت تحتوي على كميات يمكنها أن تسبب الضرر للأشخاص الذين يشربون العصائر بانتظام حتى وإن كانوا يشربون كميات عادية إلى حدّ ما كل يوم.

ولا تعني النتائج -التي تصفها مؤسسة كونسومر ريبورتس بأنها “اختبار مفاجئ” للسوق بمجمله- بأن بعض الأصناف التجارية كانت سيئة بشكل خاص. ولكنها تشير إلى مسألة أكبر بشأن تلوث الأطعمة بالمعادن الثقيلة وبشأن المستويات التي يمكن تناولها بأمان.

للقيام بهذه الدراسة، قامت مؤسسة كونسومر ريبورتس بشراء 24 نوعاً مختلفاً من عصير الفواكه (خليط العنب والتفاح وأنواع أخرى من الفاكهة ولكن العنب والتفاح كانا المكونين الرئيسيين) باستخدام أشخاص قاموا بالتسوق بشكل سري لشراء ثلاث عينات من كل منتج من كافة أنحاء الولايات المتحدة. ووجد الباحثون في بعضها مستويات من المحتمل أن تكون ضارة لثلاثة معادن ثقيلة: الكادميوم والذي ليس له حالياً مستوى آمن مقترح من الحكومة للاستهلاك، والزرنيخ غير العضوي والذي له حدّ مقترح من إدارة الغذاء والدواء الأميركية ويبلغ 10 أجزاء لكل مليار، والرصاص والذي له مستوى آمن مقترح من إدارة الغذاء والدواء الأميركية ويبلغ في العصير 50 جزءاً في المليار. إذا كنت معتاداً على شرب عصير الفاكهة أو لديك أطفال يقومون بذلك، فلا بدّ من أن تطّلع على المعلومات الواردة في هذا المقال. ولكنه مجرد مثال واحد على مشكلة أكبر بشأن سلامة الأغذية فيما يتعلق بالتلوث بالمعادن الثقيلة.

يقول كيف ناكمان -خبير الأنظمة الغذائية في كلية بلومبرغ للصحة العامة بجامعة جونز هوبكنز- بأن المعادن الثقيلة تتواجد في كل مكان من حولنا. فهي تتواجد في الماء والتربة بشكل طبيعي، وتقوم الفاكهة المتعطّشة للمواد الغذائية بامتصاصها طوال الوقت.

ليس لدينا حتى الآن فهم كبير لكيفية تأثير وجود كميات من هذه المعادن في الأطعمة التقليدية على أجسامنا. ويقول ناكمان: “ما زلنا نحاول فهم ما يعنيه هذا التعرّض منخفض المستوى طويل الأمد على الصحة”. فمن شأن معرفة ذلك أن يساعد المستهلكين على تحديد مدى الحذر الذي ينبغي عليهم اتخاذه بشأن ما يأكلونه.

لكن إحجام الحكومة الأميركية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة هو مشكلة أيضاً، وفقاً لمؤسسة كونسومر ريبورتس. فلنأخذ الزرنيخ على سبيل المثال. فبعد سنوات من القلق بشأن مستويات الزرنيخ في عصير التفاح، عملت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على تحديد مستوى آمن. واستقر الأمر على 10 أجزاء من المليار، وهو نفس المستوى الآمن للزرنيخ في مياه الشرب. ولكن يقول ناكمان بأن مجموعة من الخبراء اقترحت مستوى أقل بكثير للأمان، أي بحدود 3-5 أجزاء في المليار. إلا أن الوكالة حددت مستوى أعلى لأن توفير إمدادات المياه بما يتماشى مع المستوى الأدنى في بعض أجزاء الولايات المتحدة سيكون مكلفاً للغاية.

ويقول ناكمان بأن الإهمال ليس سبباً لوصول هذه المعادن الثقيلة الثلاثة إلى الطعام. ولكن بشكل عام، يمكن لمنتجي الأغذية أن يقوموا بالمزيد من الإجراءات لمراقبة المحاصيل التي يحصلون عليها، وأن يفعلوا ذلك بطريقة أكثر شفافية.

كما سألت مؤسسة كونسومر ريبورتس الشركات التي صنعت العصائر فيما إذا كانت تراقب المعادن الثقيلة في منتجاتها وكيف تقوم بذلك، وردّت عليها 10 شركات تمثّل 13 صنفاً تجارياً من أصل الأصناف الـ 45 التي تم اختبارها. وكتب جيسي هيرش لمؤسسة كونسومر ريبورتس: “معظم الشركات التي ردّت قالت بأنها تقوم باختباراتها الخاصة وتتقيد بجميع القوانين الحكومية”.

وكتب هيرش: “أشارت بعض الشركات أيضاً إلى أن المعادن الثقيلة يمكن أن تتواجد بشكل طبيعي”. وفي حين أن هذا صحيح، إلا أن بعض الكميات الإضافية من المعادن الثقيلة هي نتيجة لاستخدام الأسمدة وعوامل أخرى، كما يقول ناكمان. فعلى سبيل المثال، إن الحقول التي تمت معالجتها سابقاً بزرنيخات الرصاص (وهو مبيد حشري محظور الآن ولكنه كان شائعاً في السابق) لا تزال تتعرّض للتلوث بكميات إضافية من الزرنيخ إلى أن يتم علاجها علاجاً مكلفاً.

ويقول ناكمان بأنه ينبغي على المستهلكين الانتباه إلى هذه الأنواع من التحذيرات. ويحتوي تقرير مؤسسة كونسومر ريبورتس على اقتراحات بشأن مستويات الاستهلاك الآمنة للعصير وهي: عدم إعطاء العصير لأي طفل يقل عمره عن عام واحد، وعدم تقديم كمية تزيد عن 113 غرام من العصير لأي طفل يتراوح عمره بين سنة وثلاث سنوات، وعدم تقديم أكثر من 170 غراماً من العصير لأي طفل يتراوح عمره بين أربع وست سنوات. ويشدّد التقرير على أن هذه هي إرشادات عامة، ولديك دائماً الخيار في استبعاد العصير بشكل كامل من نظامك الغذائي. ويقول ناكمان: “أعتقد بأن الأمر غير هام بالنسبة للطعام، فهو ليس بالمشكلة الكبيرة. ولكنه أكثر تعقيداً عندما تتحدث عن بعض الأطعمة مثل الأرز”.