Image

طرق ثورية في العلاج، فهل نضمن أن تكون شافية؟

Bread assortment وفي الحقيقة، فإن الهدف الأسمى للطب الدقيق أو المُخصص هو الجمع بين قوة تقنية كريسبر وبساطة هذه التقنيات الحديثة للتحرير الجيني.

في الأسبوع الماضي، حققت شركة حديثة تحمل اسم هومولوجي ميديسنز تمويلاً وصل إلى 127 مليون دولار، وذلك عقب إعلانها عن التمكن من علاج أمراض جينية باستخدام فيروسات تعمل من تلقاء ذاتها على إصلاح العيوب في الجينات البشرية بفعالية كبيرة.

وكانت الأعوام القليلة الماضية قد شهدت ظهور تقنية كريسبر/كاس 9 للتحرير الجيني، والتي يُطلق عليها أيضاً اسم العلاج الجيني 2.0. وللتبسيط، فإن عملية التحرير الجيني كثيراً ما تُشبه بقص ولصق الحمض النووي DNA في أجزاء محددة منه. وتكون المقصات في هذه الحالة النوكليزات nucleases، وهي إنزيمات بروتينية قادرة على التشبث بثنائي إستر الفوسفور الذي يربط بين مونوميرات الحموض النووية.

وتسعى شركة هومولوجي إلى القيام بتحرير الجينات دون الحاجة لإضافة نوكليز، وبالتالي دون الحاجة لتقطيع سلسلة الحمض النووي DNA، العملية التي تزيد من مخاطر العلاج وسمّيته. وعوضاً عن ذلك، يجري نقل الحمض النووي DNA بواسطة متجه ناقل فيروسي viral vector يشبه بدرجة كبيرة الجين التماثلي (ومن هنا جاءت تسمية هومولوجي)، تماماً مثل إجراء عملية جراحية بدون مشرط جراحي.

من الجدير ذكره أن الفيروسات السبعة عشرة التي قامت شركة هومولوجي ميديسنز باختبارها وتسجيل براءات اختراع بها، تُعرف باسم الفيروسات المرتبطة بالفيروسات الغدية Adeno-associated viruses (AAVs). ويمكن للعدوى بهذه الفيروسات الصغيرة أن تنقل بسهولة كبيرة بين البشر والفصائل العليا من القرود. ويمكن اعتبار تلك الفيروسات مثل قنابل ذكية غير قاتلة، لأنها لا تسبب أية أمراض معروفة في الأجسام المُضيفة لها، ولا تُسبب سوى ردة فعل مناعية بسيطة عند دخولها للجسم، مما يُعزز من صفة عدم الإمراضية فيها.

وفي الحقيقة، فإن الهدف الأسمى للطب الدقيق أو المُخصص هو الجمع بين قوة تقنية كريسبر وبساطة هذه التقنيات الحديثة للتحرير الجيني، مما يعني بأن عملية التحرير الجيني قد تصبح ممكنة من خلال فيروسات تماثلية يجري نقلها إلى الجسم بمجرد حقنة واحدة.

الدواء الحي

اتخذت هيئة الغذاء والدواء الأميركية الأسبوع الماضي قراراً تاريخياً بالموافقة على استخدام عقار جديد يُطلق عليه اسم كيمريا Kymriah، كدواء للسرطان يستخدم خلايا مناعية معدلة جينياً مأخوذة من المريض لمهاجمة السرطان الموجود في جسمه.

ويُعد دواء كيمريا (والذي يُعرف أيضاً باسم كار-الخلايا التائية CAR-T Cell Therapy) أول دواء حي في العالم، حيث يشتمل على استخلاص خلايا تائية من الجهاز المناعي للمريض وتعديلها جينياً في المختبر، ومن ثم إعادة حقنها في الجسم، بحيث تصبح قادرة على مهاجمة خلايا سرطان ابيضاض الدم والفتك بها.

من جهةٍ أخرى، تُعد هذه الموافقة بشرة خير لشركات منافسة تعمل في مجال تطوير علاجات باستخدام تقنية CAR-T مثل شركة كايت فارما وشركة جونو ثيرابيوتكس. حيث تنتظر شركة كايت فارما بدورها موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على دوائها الذي يعالج أحد أشكال سرطانات الدم عند البالغين. يُذكر بأن شركة كايت فارما قد جرى بيعها الأسبوع الماضي لشركة جلعاد بصفقة تاريخية بلغت قيمتها 11.9 مليار دولار.

وقد أقرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية استخدام دواء كيمريا لعلاج الأطفال والبالغين الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة من أحد أشكال ابيضاض الدم الأرومي اللمفاوي الحاد Acute Lymphoblastic Leukemia (ALL) عند الأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاج التقليدي أو الذين يعانون من نكس المرض. ويُعد ابيضاض الدم الأرومي اللمفاوي الحاد أحد أكثر سرطانات الدم ونقي العظم انتشاراً بين الأطفال في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يجري سنوياً تشخيص أكثر من 3000 حالة عند الأشخاص الذين يبلغون 20 عاماً أو أقل، وذلك بحسب المعهد الأمريكي الوطني للسرطان. وتشمل الخيارات العلاجية المتوفرة حالياً للمرض كلاً من العلاج الكيميائي وزرع الخلايا الجذعية، إلا أن حوالي 600 مريض طفل وبالغ شاب يعانون من نكس الحالة كل عام، وتبقى حالات العديد منهم دون علاج.

ولحسن الحظ، فقد نجاح دواء كيمريا بعلاج 83% من أصل 63 حالة طفل وشاب في غضون ثلاثة أشهر، لم تستجب حالاتهم للعلاج التقليدي في البداية. وفي غضون ستة أشهر بقي 89% من المرضى الذين تلقوا العلاج على قيد الحياة، وبعد 12 شهراً نجى 79% منهم.

من الجدير ذكره بأن العلاج يحمل بعض المخاطر، مثل ردة الفعل الشديدة تجاهه من قبل الجهاز المناعي، وهو ما يُعرف باسم متلازمة تحرير السيتوكين. مما حدا بهيئة الغذاء والدواء الأمريكية طلب توخي الحذر الشديد عند وصف الدواء. أضف إلى ذلك أن العلاج سوف يتوفر مبدئياً في 32 مستشفىً ومركزاً طبياً جرى تدريب كوادرهم بشكل اختصاصي على إعطاء الدواء.

ومن الجدير ذكره أيضاً بأن الإبداع في تطوير العلاجات، قد يترافق مع ابتكار طرق جديدة لتسعير الأدوية، فقد أعلنت شركة نوفارتيس التي طورت علاج كيمريا بأن علاج المرة الواحدة يُكلف 475 ألف دولار لكل استجابة إيجابية. ما يعني بأن المريض الذي لا يستجيب للعلاج في غضون شهر لن يتحمل أية تكاليف. كما تعمل شركة نوفارتيس على اتخاذ خطوات إضافية لجعل كل شخص يحتاج العلاج قادراً على تحمل تكاليفه.

د. مساعد الرزوقي، كبير مسؤولي تطوير الأعمال، شركة الكويت لعلوم الحياة، وعضو في المجلس الاستشاري لمجلة بوبيولار ساينس العربية.

error: Content is protected !!