Image

الأطباء ينجحون في علاج طفلين مصابين باللوكيميا باستخدام العلاج المناعي

أسلوب واعد، ولكنه بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث

Bread assortment

يستخدم العلماء تقنيات تعديل الجينات لمكافحة السرطان (حقوق الصورة: سام وارد)


في إحدى الدراسات التي نشرت في شهر يناير من العام الحالي في مجلة Science Translational Medicine، ذكر فريق من الأطباء البريطانيين بأنهم نجحوا في علاج اثنين من الأطفال الرضع من سرطان الدم اللوكيميا باستخدام علاج يعتمد على الخلايا المناعية المعدّلة وراثياً والمأخوذة من المتبرع.

وكانت الدراسة صغيرة جداً – طفلين فقط – وقد شُفي الرضيعان من اللوكيميا عند متابعتهما لمدة 16 و18 شهراً. ومن الناحية التخصصية، فإن هذه الفترة ليست كافية لتأكيد الشفاء التام. إذ لا يتم عادةً الإعلان عن شفاء الشخص من السرطان حتى يتأكد خلوه من المرض لعدة سنوات على الأقل. ولكن ما يميّز هذه الدراسة هو أنها تجمع بين طريقة واعدة وجديدة – العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية (CAR T) – مع تقنية جديدة نسبياً لتعديل الجينات وتدعى TALENS، والتي تسمح بالتعديل المباشر للجينات داخل الحمض النووي للشخص.

ويوصف العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية (CAR T) في الوسط الطبي للسرطان بأنه العلاج المناعي الواعد (والذي يتضمن استخدام الجهاز المناعي للشخص لمكافحة السرطان بشكل ذاتي)، ولكن هذا العلاج أظهر بعض التحديدات خلال التجارب الأولية. وقبل أن يتم اعتماده كعلاج عالمي للسرطان، فلا بدّ من حلّ هذه الثغرات والأمور اللوجستية. ويعتقد الباحثون في هذا المجال بأنه يمكن حلّ العديد منها باستخدام بعض تقنيات تعديل الجينات مثل TALENS – المستخدمة في هذه الدراسة – بالإضافة إلى تقنية كريسبر، والتي قد تكون التقنية الأسهل حتى الآن.

أولاً، ما هو العلاج بالخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية (CAR T)؟

ترمز (CAR T) إلى الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية، وهي إحدى الأنواع الجديدة لعلاج السرطان والتي لم تصبح متاحة لعامة الناس بعد، ولكنها تستخدم في التجارب السريرية النشطة في الولايات المتحدة، فضلاً عن العديد من البلدان الأخرى مثل المملكة المتحدة والصين. ويتضمن العلاج إزالة بعض الخلايا التائية (خلايا مناعية متخصصة) من دم المريض. ثم يتم تعديل هذه الخلايا بشكل وراثي في المختبر، مما يزوّدها بمستقبلات خاصة على سطحها تسمى (مستقبلات المستضدات الوهمية CARs). وبمجرد أن تصبح الخلايا جاهزة، يتم إعادتها مرة أخرى إلى دم المريض، حيث تسعى المستقبلات الجديدة وراء الخلايا السرطانية وترتبط بها وتقتلها.

ويذكر بأن تجارب الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية هي الآن في المرحلة الثانية من التجارب السريرية في الولايات المتحدة. وتخطط بعض شركات الأدوية – بما فيها نوفارتيس – لجعل العلاج متاحاً هذا العام.

كيف يفيد تعديل الجينات؟

نجح هذا العلاج الجديد بشكل جيد مع سرطانات الدم مثل اللوكيميا، وخاصة عند الأطفال الصغار. وكما أشار الباحثون في دراستهم، فإن المشكلة تكمن في أن كل مجموعة من الخلايا التائية يجب أن تكون مخصصة لكل مريض. وهذا يستغرق الكثير من الوقت والمال. وعلاوة على ذلك، فإنه ليس مناسباً أو حتى ممكناً دائماً أخذ الخلايا التائية من مرضى اللوكيميا والذين ليس لديهم ببساطة ما يكفي من الخلايا التائية السليمة للبدء بها.

وهذا يأتي دور التعديل الجيني. حيث أخذ الباحثون الخلايا التائية من المتلقين المتبرعين وقاموا بإجراء أربعة تغييرات جينية. إذ يسمح التغييران الذيْن تم إجراؤهما بتقنية TALENS للخلايا التائية بأن تصبح عامة، أي يمكن استخدامها لدى أي شخص دون مواجهة خطر الرفض (وهو الحالة التي تسمى بمرض الطعم مقابل المضيف، حيث يقوم الجهاز المناعي للشخص المتلقي بإحداث استجابة مفرطة للخلايا الأجنبية، وقد يموت المريض نتيجة لذلك). وأضاف التعديلان الجينيان الآخران المستقبلات التي تبحث عن السرطان وتهاجمه.

ما هي حدود هذه الدراسة؟

كان كلا الطفلين الرضيعين المشمولين بالدراسة – والذين يبلغ عمرهما 11 و18 شهراً – مصابين بالنمط الجائح من اللوكيميا، وخضعا مسبقاً لعلاجات أخرى مثل العلاج الكيميائي وزرع الخلايا الجذعية. ويعدّ خلوهما من السرطان واعداً للغاية. ولكن الدراسة كانت صغيرة. وعلاوة على ذلك، ووفقاً لأحد التقارير في مجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو، فإن العديد من خبراء تقنية (CAR T) يناقشون بأن تلقي الطفلين لعلاجات أخرى في نفس الوقت (حيث أن أحدهما خضع لزرع الخلايا الجذعية بعد فترة قصيرة من تلقي الخلايا التائية المعدّلة)، ولذلك فمن المستحيل أن نتأكد فيما إذا كانت الخلايا التائية المعدّلة هي السبب الوحيد في زوال الخلايا السرطانية. ويقول ستيفان غروب – وهو مدير العلاج المناعي للسرطان في مستشفى الأطفال بفيلادلفيا – في حديثه لمجلة إم آي تي تكنولوجي ريفيو: “هناك إشارة على الفعالية ولكن لا يوجد دليل على ذلك. وسيكون من الرائع أن ينجح العلاج، ولكن هذا لم يتضّح بعد.”

ما هي الخطوة التالية؟

لا يزال الجمع بين العلاج المناعي بالخلايا التائية المعدّلة (CAR T) مع التعديل الجيني مجالاً واعداً جداً للأبحاث. وذلك ليس فقط لإعداد خلايا تائية معدّلة للتبرع بشكل عام، ولكن أيضاً لجعل العلاج أكثر فعالية. ويقوم الباحثون في جامعة بنسلفانيا حالياً بدراسة استخدام تقنية كريسبر لإزالة اثنين من الجينات – وتدعى مثبطات نقط التفتيش المناعية – واللذان يمنعان الخلايا التائية المعدّلة من العمل كما يجب. وستكون التجربة – والتي قد تجرى هذا العام – أول مرة يتم فيها استخدام الخلايا المعدّلة بتقنية كريسبر عند الإنسان في الولايات المتحدة. كما قام فريق صيني في نوفمبر / تشرين الثاني من العام الماضي باختبار الخلايا التائية المعدّلة جينياً بتقنية كريسبر عند مريض مصاب بسرطان الرئة.

ومع ذلك، فمن المهم أن نتذكر بأن العلاج بالخلايا التائية المعدّلة (CAR T) هو في مراحله الأولى، وبأن الخلايا التائية ذات مستقبلات المستضدات الوهمية المعدّلة جينياً بتقنية كريسبر / تالين هي الأحدث. ولا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعيّن القيام به، بما في ذلك الكثير من الدراسات الشبيهة بهذه الدراسة، مع الكثير من المرضى، قبل أن يصبح العلاج متاحاً للجميع.

error: Content is protected !!