Reading Time: 3 minutes

هل تفكر في رسم وشم على جسدك؟ تمهل قليلاً..

هناك 120 مليون شخص حول العالم يزينون أجسادهم بالوشوم، أغلبهم من النساء. هذه الرسومات التي  اكتسبت شعبية واسعة ليست جديدة، فقد عرفها الإنسان قبل آلاف السنين، فكان يرسم بالسخام والفحم، وأيضًا بالصبغات الطبيعية، لكن هل تعرف تركيب هذا الوشم الذي يُرسم الآن على الأجساد؟ وإلى أي مدى يعد هذا الوشم آمناً؟ ربما من الضروري أن نعرف ما هذه المواد التي تُحفظ تحت الجلد، وتأثيرها  على المدى الطويل.

كيف تؤثر الصبغات على الجلد؟

تعني كلمة «تاتو» بالأساس ثَقب الجلد، وترجع المشكلات التي يسببها لشيئين: أولها تأثيره على الجلد، وثانيها نوع الحبر المستخدم في الرسم. تتكون الوشوم الحديثة من صبغة مُعلّقة في سائل، وفيها تكمن المشكلة؛ فقد تحتوي على بكتيريا تسبب العدوى، أو أنها لم تكن مصنعة بالأساس للأوشام، فهي مواد كانت تستخدم لطلاء السيارات، وتحتوي على بعض الأنسجة، والبلاستيك، فما كان يستخدم في طلاء سيارتك، يستخدم أيضًا في الرسم على جسدك، وبالتالي لم تخضع هذه المواد لمعايير السلامة الصحية.

وأخطر المشكلات التي يسببها الوشم وجود مادة تسمى الـ «PAHs» وهي مادة مُسرطنة، تهاجر جزيئات دقيقة جداً منها من الجلد إلى الغدد الليمفاوية. إحدى المشكلات الأخرى هي المواد الحافظة التي تضاف للصبغات، بغرض منع نمو الميكروبات، وهي تسبب حَكّة جلدية، وبعض الأنواع منها تحتوي على مواد مسرطنة. أيضاً تخفيف الصبغات بماء غير مُعقم هو شيء مُجرّم صحياً[1]، يفعله الرسامون دائماً، ويجب معرفة أن منظمة الغذاء والدواء الأمريكية «FDA» لم تصرّح بأي من هذه الصبغات.

 

حساسيات مختلفة تسببها الألوان الجميلة

تحتوي بعض الأصباغ الملونة على الزئبق، والمعادن الثقيلة، التي تجعل الوشم ثابتاً على الجلد، لكنها تسبب أيضاً الحكة والإحمرار، وحساسية جلدية، وحساسية من الضوء، ، والإكزيما، والالتهابات الشديدة، وتسبب حدوث تورم وندوب وحبيبات صغيرة على الجلد وهي آثار شائعة. تتضمن بعض الآثار العنيفة الإصابة بالحمى، والرعشة، وقد يتطلب الأمر الذهاب إلى المستشفى، واستخدام مضادات حيوية لعدة أشهر.

مثلما سُجلت حالات أصيبت بالحساسية بعد رسم الوشم بسنوات، بالإضافة إلى الشعور بالحرق في موضع الوشم عند التصوير بالرنين المغناطيسي، لكنه لا يستمر. وهناك أنواع من الوشم تسمى بالنباتية، تُصدّر على أنها أكثر أمانًا من الوشوم العادية، لكن هذا غير صحيح. فوفقاً لمجلة فيس، يقول «إينس شرايفر»، قائد المجموعة الصغيرة لأبحاث الوشم في المعهد الألماني لتقييم المخاطر (BfR): «نظراً لأن جميع المكونات متشابهة إلى حد كبير، لا سيما المكونات المثيرة للقلق، فلن أعتبر أن أحبار النبات أقل ضرراً». ويضيف: لديك نفس الشوائب المستمدة من الأصباغ والمواد الحافظة وما إلى ذلك».

وبجانب خطر المواد الكيماوية، هناك أيضاً خطر الإصابة بالعدوى من الأدوات المُستخدمة في الرسم، فيوضع الوشم على باطن الجلد بواسطة إبرة، ليبقى ثابتاً، بالرغم من أن بعض الألوان تختفي، فيمتصها الجسم (وهو خطر آخر).  وهذه الإبرة إذا لم تُعقّم فإنها تعرضك لكثير من المخاطر مثل الالتهاب الكبدي الوبائي (ب)، و (ج) والدرن، والملاريا، والإيدز، وحتى الزهري والجذام. ولهذا الخطر المُنتظر يجب ابتعاد الحوامل وذوي المناعة الضعيفة عن رسم الوشم على أجسادهم.

 

احترس قبل أن ترسم على جسدك

هذا لا يعني أن الوشم ليس آمناً تماماً، إذا كنت متأكداً من كونك تريد أن ترسم وشماً يبقى على جسدك طوال الحياة -لأن إزالة الوشم أصعب مما تتخيل-، عندها يجب الحرص على الذهاب لمكان ثقة يستخدم إبر معقمة، ولا يستخدم أحبار وصبغات تحتوي على المعادن الثقيلة.

يقول «بيرجستروم» فنان وشم: «إذا كان الحبر المستخدم يحتوي على مواد لامعة بالفعل، فإنه يحتوي عادة على أشياء خطيرة». توصى منظمة الغذاء والدواء الأمريكية فنانين رسم الوشم أنفسهم بأن يكونوا على دراية بمصدر المواد المستخدمة في الرسم، حتى يتمكنوا من التواصل مع المُصنّع عند حدوث آثار جانبية، كما يجب أخذ الاحتياطات اللازمة في حال إذا كانت علبة الحبر المستخدم لا تحتوي على أي شيء يبرز من أين جاءت، أو أين صُنّعت أو كيف وُزّعت؟

إذا قررت رسم وشماً بالفعل، راقب جلدك جيداً، فإذا أصبت بطفح جلدي أو حساسية، تواصل مع طبيبك على الفور، مثلما يجب عليك بالطبع اختيار رسام حاصل على ترخيص، ويستخدم طرق صحية ونظيفة للرسم.

مصدر [1]:

STERILE WATER USE IN TATTOOING, County of San Diego | Department of Environmental Health