Reading Time: 3 minutes

الجيولوجيا بمعنى مبسّط هي: علم دراسة الأرض، فمنذ أن وُجد الإنسان على الأرض، وهو في محاولات دائبة لمعرفة أصلها، وكيفية تكونها، ومما تتكون؟ واهتم الإنسان كذلك منذ القدِم بأصل الحياة، والقياسات عن الصخور المختلفة وأنواع التربة، الحفريات، الزلازل، الجبال، البراكين، وما إلى ذلك من ظواهر ساعدته على التعرف إلى الكوكب الذي يعيش عليه.

تلعب الجيولوجيا دوراً هاماً في اقتصاديات دول العالم؛ إذ تعتمد المدنية الحديثة على كثير من الخامات، والمعادن الاقتصادية التي تستخرج من باطن الأرض؛ كالبترول، والغاز الطبيعي. كما ساهم العرب في نشأة وتطوير العديد من العلوم الطبيعية، فقد قاموا بدور بارز في إرساء قواعد علم الجيولوجيا؛ إذ قدم العلماء العرب جهوداً علمية رائعة شملت جميع جوانب المعرفة، ومنها علم الجيولوجيا.

من بين العلماء العرب كثير من الرواد الأوائل، الذين أسهموا في تقديم بعض الأفكار الجيولوجية الصحيحة. ومن أئمة هؤلاء الرواد في القرن العاشر الميلادى العالم «ابن سينا». من أهم كتاباته في الجيولوجيا موسوعته عن «تكوين المعادن وتصنيفها»، ويعد من أوائل الذين درسوا المعادن دراسة علمية جادة؛ فقد قسمها إلى 4 أقسام: الأحجار، والذائبات، والكباريت، والأملاح. وفي هذه الموسوعة كتب ابن سينا عن «أسباب قيام الجبال»، وقسَّمَ الجبال من حيث نشأتها إلى قسمين: جبال تكونت نتيجة حركات رافعة؛ كتلك التي تصاحب الزلازل. وجبال عملت المياه الجارية والرياح على تشكيلها وتغيير معالمها. وبهذا يكون ابن سينا أول من أشار إلى وجود جبال التعرية. ومن الأفكار الصحيحة التي كان يؤمن بها أن عملية النحت تتم ببطء شديد للغاية وتستغرق في إتمامها وقتاً طويلاً.

جبال, الأردن, وادي رم, حضارة إسلامية, جيولوجيا

جبل في وادي «رم» في الأردن

ومن هؤلاء الرواد كذلك العالم العبقري «البيروني»، وهو من علماء القرن العاشر الميلادي. يعتبر كتابه: «الجماهر في معرفة الجواهر» أروع ما كتبه العرب في علم المعادن؛ فبالإضافة إلى العدد الكبير من المعادن، والأحجار الكريمة، والفلزات التي وصفها العالم الفذ، فَرَّق بين المعادن والفلزات.

وهناك أيضاً «عُمَر العالم»، وهو من علماء القرن العاشر الميلادي أيضاً، ذلك الرائد الجيولوجي الذي من مأثوراته «انحسار البحار» التي يظهر فيها من مقارنته بين خرائط الفرس والهنود القديمة -التي ترجع إلى ألفي سنة من عهده- والخرائط الجديدة في ذلك الوقت، أن تغيرات جوهرية قد انتابت توزيع اليابس والماء أثناء التاريخ، حيث كانت البحار تغطي أجزاء أكبر من اليابس في الأزمنة القديمة، ثم تراجعت رويداً رويداً حتى صارت إلى حدودها الحالية. وقد كان من براهينه على تلك النظرية؛ هو وجود الينابيع والمستنقعات المالحة في قلب آسيا. ولا يزال لهذه النظرية صدى كبير حتى الآن. وحالياً تُعدُّ مثل هذه العلامات -وكذلك البحار الداخلية المقفلة كبحر قزوين- أدلة واضحة على انحسار البحار.

أما «التيفاشي»، وهو من علماء القرن الثالث عشر ميلادي، فقد نهج منهجاً علمياً في وصف المعادن والأحجار الكريمة في كتابه «أزهار الأفكار في جواهر الأحجار»؛ فوصف كل معدن وحجر كريم من النواحي الآتية: جيدة ورديئة، كذلك خواصّه ومنافعه وقيمته، وثمنه، وكيفية تكوُّن الحجر من المعادن.

ومن علماء القرن الثالث عشر الميلادي أيضاً العالم«محمد القزويني»، وقد ورد في كتابه «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» ملاحظات كثيرة عن الأحجار السماوية، وعن الزلازل، والينابيع، والمياه الجوفية، وتغير توزيع اليابس والماء.

وفي القرن الرابع عشر الميلادي ظهر العالم «ابن الأكفاني» بكتابه «نخب الذخائر في أحوال الجواهر»، وقَدَّمَ فيه وصفاً لأربعة عشر حجراً من الأحجار الكريمة والمعادن.

وما ذكر لا يُعد إلا لمحة بسيطة من أعمال العلماء العرب وإنجازاتهم في علم الجيولوجيا، وقد تطور علم الجيولوجيا تطوراً كبيراً ملحوظاً من القرن السابع عشر الميلادي حتى الآن؛ وذلك لسد حاجة البشرية من متطلبات الاقتصادية.


مراجع:

1. الجماهر في معرفة الجواهر – أبو الريحان البيروني

2. الجيولوجيا (1992): محمد يسري زين الدين، عبد الغني إبراهيم، محمد عادل يحيى، وزارة التعليم العالي بدولة قطر.

 

مقالات المدونة تعبر عن رأي صاحبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي بوبساي العلوم للعموم