Image

بالإضافة إلى غير ذلك من المعلومات الغريبة من معسكر الآيس كريم

Bread assortment هل هناك ما هو أفضل من الآيس كريم في اليوم الحار؟
حقوق الصورة: بيكساباي

في المرة الأولى التي حاولت فيها صنع الآيس كريم، نسيت أن أضيف المثلجات.

قام الأصدقاء للتو بإعطائي جهازاً مجانياً لصنع الآيس كريم، وكنت متشوقة جداً لحقيقة أنه أصبح بإمكاني صنع الآيس كريم في المطبخ. قرأت الوصفة مراراً وتكرارا، ولكني أهملت قراءة تعليمات الجهاز الجديد بعناية. وبعد 40 دقيقة من دوران الكريم في الجهاز، لم يكن يحتوي على أي مثلجات، وكان مجرد حساء مخفوق بشكل جيد.

ثم تبين أني قد نسيت وضع الوعاء الخاص بالتجميد داخل الثلاجة قبل وضعه في الجهاز. ويحتل الوعاء في هذه الأيام مكاناً دائماً بين الأطعمة المجمدة وقوالب مكعبات الثلج، ولكني لا أزال مبتدئة عندما يتعلق الأمر بصنع الآيس كريم. وقد انتهت محاولاتي القليلة بصنع آيس كريم رائع المذاق، ولكنه في كثير من الأحيان كان سيئاً من ناحية القوام، أي حبيبي جداً، أو جامد جداً، أو حتى سائل تماماً.

ولحسن الحظ، أنا لست الوحيدة في ذلك. إذ تقول إيمي إتنجر وهي تضحك على الهاتف: “أنا من الأشخاص قليلي الصبر”. ويُذكر بأن إيمي شديدة الولع بالآيس كريم ومؤلفة كتاب “Sweet Spot: An Ice Cream Binge Across America”. وكان لها نصيبها من حوادث المثلجات، بما في ذلك عدم الصبر وصبّ أساس الآيس كريم في الجهاز بعد ساعة فقط (حيث يجب أن تمكث في الثلاجة على الأقل حتى صباح اليوم التالي)، ولكن خلال بحثها من أجل كتابها، فقد تعلمت الكثير عن فنون وعلوم الآيس كريم في أميركا.

وتأتي الكثير من معارفها العلمية عن الآيس كريم من مشاركتها فيما تدعوه بامتنان “معسكر الآيس كريم”، وهو نسخة مصغرة من دورة الآيس كريم القصيرة في جامعة ولاية بنسلفانيا. وهذه الدورة القصيرة هي عبارة عن برنامج مكثف لمدة أسبوع حيث يتعلم أصحاب مشاريع الآيس كريم المفعمين بالأمل (ومؤسسات الآيس كريم العملاقة) التفاصيل الدقيقة لتصنيع الآيس كريم على نطاق واسع. وظلت هذه الدورة مقصد خبراء الآيس كريم على مدى السنوات الـ 126 الماضية.

وتؤدي هذه الدورة القصيرة بسرعة إلى تصحيح المفاهيم والأفكار المسبقة حول صنع الآيس كريم حتى لدى خبراء الألبان. ففي حين أن الكثير من الناس يقومون بصنع الآيس كريم في المنزل، إلا أن محلات الآيس كريم المهنية في الولايات المتحدة نادراً ما تقوم بصنع الأساس الخاص بها.

وتقول إتنجر بأن رفاقها كانوا مذعورين عندما تم عرض هذه الحقيقة خلال الدورة القصيرة. وتضيف: “كان هناك هذا التلهف الجماعي. وبصفتنا مستهلكين، فإن الناس قد صدموا عند معرفتهم بأن العديد من محلات الآيس كريم لا تقوم بصنع أساس الآيس كريم الخاص بها”.

وذلك بسبب القوانين التي تحكم أساسات الآيس كريم. إذ يجب أن يبستر الآيس كريم وفقاً لمعايير صارمة للغاية من قبل القانون لمنع البكتيريا القاتلة مثل الليستيريا من النمو وإمراض الناس. ويمكن أن تكون آلات البسترة مكلفة جداً إذا لم يكن لديك استثمار في مجال الألبان، ولذلك تقوم الكثير من محلات الآيس كريم المصنوعة في المنزل ببساطة بشراء الأساس من شركة أخرى ثم تخصيصها بنكتها الفريدة.

والأساسات التي يفضلها صناع الآيس كريم هي تلك ذات القوام القشدي بشكل واضح، والتي يمكن أن تمثل تحدياً في صنع الآيس كريم في المنزل. وغالباً ما يبدو بأن محاولات الهواة تنتهي في تجميدها إلى كتل من المثلجات بمجرد أن تصل إلى الثلاجة.

وواجهت إتنجر تلك المشكلة أيضاً. إذ تقول: “غالبا ما يعتمد صنّاع الآيس كريم المصنوعة في المنزل على فكرة أنك ستأكلها مباشرة بعد خروجها من جهاز الآيس كريم. ولكن، إذا كان ما تريده هو شيء يمكن أن يبقي حتى اليوم التالي أو حتى بعد يومين، فلا يمكنك استخدام نفس الوصفة”.

ويعود ذلك إلى التركيب الكيميائي لمزيج الآيس كريم. حيث تقول إتنجر: “يحوي الحليب كمية هائلة من الماء في داخله. إذ يشكل الماء ما يقرب من 90 في المئة منه”.

وعند وضع هذا الخليط من الحليب والسكر مباشرة في الثلاجة، فإن الماء سوف يتحول إلى ثلج، وسوف يتجمد الآيس كريم الرقيق بسرعة في كتلة من الثلج.

ويكمن الحلّ في أحد أنواع المساحيق. إذ أن إضافة التابيوكا أو مسحوق الحليب غير الدسم إلى الخليط سوف يمتص الماء الزائد، ويصبح قوام الآيس كريم قشدياً بشكل أفضل.

وتقول إتنجر: “واجه زملاء الدراسة في الدورة القصيرة مشكلة مع أمر آخر. فالأشخاص يواجهون مشكلة مع المسحوق، لكنه شيء يستخدمه الناس منذ عهد ماركو بولو”.

وقد كتب ماركو بولو في القرن الثالث عشر حول أن الجنود المغول كانوا يقومون بتجفيف الحليب في الشمس ليتحول إلى مسحوق. ولكن لا يستخدم الحليب المجفف في الوقت الحالي لمساعدة الجنود فقط. إذ تقول إتنجر حول استخدامه في الآيس كريم: “إن الأمر يتعلق بامتصاص الماء الذي يمكن أن يخلق تلك البلورات الثلجية الفظيعة. فأنت لا تريد أن تشعر ببلورات الثلج الكبيرة في فمك”.

هناك الكثير من الأسباب لعدم إرباك نفسك بصنع الآيس كريم في المنزل. ربما لأن السماح لجهاز الآيس كريم بأن يأخذ مساحة ثمينة من منضدة المطبخ لا معنى له في شقة صغيرة. أو ربما لأنك لا تطبخ بالأساس، وصنع الآيس كريم يبدو كالتعذيب عندما يكون بإمكانك الحصول على كمية من الآيس كريم المصنوعة في أي محل بقالة. هذا كله مقبول. ولكن سواء كانت المثلجات مصنوعة من أبسط المكونات أو تم شراؤها في علبة من الكرتون، عندما ترغب بجلب شيء مجمد ولذيذ إلى منزلك، فقم على الأقل بالتعامل معه ببعض الاحترام.

فوفقاً لإتنجر، إن إحدى الأشياء التي توحّد جميع صنّاع الآيس كريم هي جهودهم للتخفيف من الفظائع التي يُلحقها الناس بمنتجاتهم عند أخذها في المتجر.

وتقول إتنجر: “يطلقون على ذلك في مجال الأعمال التجارية مصطلح إساءة استخدام الثلاجة”. ويحدث ذلك عندما تقوم بفتح باب الثلاجة وتقف هناك لتنظر في النكهات، إذ أنك تضر بكل تلك النكهات الرائعة. ويحدث الشيء نفسه عندما تقوم بفتح وإغلاق ثلاجتك باستمرار. أو أسوأ من ذلك كله، عندما تضع الآيس كريم في الميكروويف لإذابتها، لتقوم بتناول كمية صغيرة، ومن ثم تضعها مرة أخرى في الثلاجة. حيث تعبث تلك التقلبات الشديدة في درجات الحرارة بقوام الآيس كريم، مما يؤدي إلى بلورات متفتتة من الثلج بدلاً من القوام القشدي السلس.

ولحسن الحظ، هناك حل من شأنه أن يمنحك ملعقة مذابة من الآيس كريم دون تعريض بقية العلبة للخطر.

إذ تقول إتنجر: “فقط أخرجها من الثلاجة واتركها على المنضدة لمدة خمس دقائق”. حيث أن السماح لها لأن تذوب تدريجياً سوف يساعدك على الغرف بالمعلقة، ويحافظ على قوام الآيس كريم في ذروته لفترة أطول. قد لا يكون هناك متعة فورية في ذلك، ولكنه يستحق الانتظار.

error: Content is protected !!